طالبت نخب مجتمعية بحظر بعض ألعاب «بلاي ستيشن» وإحكام الرقابة على بعضها الآخر نظراً لتعاظم وخطورة ما تحويه من مشاهد عنف وأفكار هدامة تعتمد على تحدي القانون وتدمير المباني والسرقة، مؤكدين أهمية وضع معايير تسمح بتداول هذه الألعاب لدى السوق المحلي وفقاً لمحتواها الإيجابي، منتقدين عدم تحرك الجهات ذات العلاقة واتخاذها موقفاً محايداً حيال هذه المسألة التي قالوا إنها تجسيد ودعاية خطيرة للإرهاب الإلكتروني ووسيلة فعّالة للتأثير على العقول ونزع قيم المحبة والخير واستبدالها بأفكار عنيفة تنعكس على النشء والجيل القادم.
دعوى قضائية
وقال المحامي أحمد مهير خميس بن مسحار المهيري عضو جمعية الحقوقيين في دبي إنه سيحرك دعوى قضائية للنيابة وأخرى للمجلس الوطني للإعلام يطالب فيها بمنع بعض الألعاب التي يمارسها الأطفال وإحكام الرقابة عليها لما لها من أثر سلبي يستهدف عقلية الأطفال وإفراز جيل غير مستقر نفسياً. وضرب مثلاً في لعبة تشترط على اللاعب من أجل الدخول في مرحلة جديدة اختطاف فتاة واغتصابها أو عليه حرق القرآن أو شتم والديه وغيرها، مؤكداً أهمية أن تتحرك كل الجهات ذات العلاقة من مجلس وطني للإعلام ودوائر اقتصادية ووزارة التربية والتعليم وحقوق الطفل وغيرها من أجل وقف هذه الألعاب بشكل فوري.
وأبدى بن مسحار استغرابه من السماح للأطفال بممارسة هذه الألعاب المحملة بمقاطع العنف والإباحية والسماح لترويج هذه الأشرطة للأطفال بأعمار مختلفة.
كسر القانون
وأكد أن أشرطة البلاي ستيشن تكسب الطفل شخصيات مختلفة، ويمكن أن يصبح شخصية عدوانية، فبعض أفلام الحروب تحرض على كره الأطفال للشعوب الأخرى، كما يعتاد الطفل على كسر القانون للبحث عن اللذة والممنوع، وهي ممارسات ستكون نتائجها كارثية مستقبلاً إن لم نتنبه مبكراً.
حسن عبدالله العبيدلي معلم تربية إسلامية قال إن آثار هذه الألعاب وخيمة على صحة الطفل، وذلك أمر بات معروفاً، لكن ما نتحدث عنه الآن هو استهداف لفكر الجيل الناشئ من خلال ألعاب تجعل سلوك الطفل يميل إلى العنف والعدوانية والتقليد، وغير ذلك من مظاهر السلوك المكتسب من هذه المشاهدات المتنوعة المثيرة.
سقف الخطورة
النقيب خالد صالح بن حماد مدير فرع المالية بالإدارة العامة للعمليات المركزية في القيادة العامة تحدث عن الأخطار والتحديات التي تحيق بالطلبة وأبرزها التهديد الإلكتروني وألعاب «بلاي ستيشن» التي تصل خطورة بعضها بحسب متابعتهم لها بجعل من يمارس اللعبة يقوم بالادعاء أنه عميل على سبيل المثال ليتخطى مرحلة ما أو أن يشتم ويحتقر الآخرين، فيما ارتفع سقف الخطورة بطلب لعبة قتل أحد الوالدين لتخطي مراحل في اللعب أو إظهار رجال الشرطة بصورة سيئة، مبيناً أن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الهيئات الإدارية والتدريسية في المؤسسات التعليمية من خلال محاربة هذه الأفكار المسمومة وبث حب ولاة الأمر وأنه من حب الله وترسيخ النعم في نفوس الطلبة وما ينعمون بها من تعليم مجاني وخدمات صحية.
وتحدث إبراهيم تاج وكيل مدرسة الرفيعة بالشارقة عن خطورة ألعاب البلاي ستيشن التي يمارسها غالبية الطلبة في مراحل عمرية حرجة جداً والتي تتراوح بيّن «٨-١٥عاماً» نظراً لما تتضمنه من مشاهد تخبئ في داخلها أفكاراً هادمة تقتل براءة الأطفال، فهي تعتمد بشكل كبير على فلسفة البقاء للأقوى وتحدي القانون والمجتمع بالسرقة والخطف والقتل وتدمير المنشآت وتزعم عصابات المافيا والحصول على نقاط بهذا الأسلوب.
ضعف الرقابة
وذكر أن المشكلة في عدم متابعة الأسر ومعرفتها لمحتوى هذه الألعاب، مشيراً إلى لعبة بعنوان «حرب الله» يقوم فيها اللاعب بالوقوف على القرآن بحذائه ولعبة أخرى رياضية يقبل اللاعبين بعضهم بطريقة شاذة لا أخلاقية، لافتاً إلى أن ما يزيد من المشكلة هو ضعف الرقابة.
وأكد هيثم جعفر مدرس حاسوب في مدرسة الشهباء أن مصدر خطر هذه الألعاب يكمن في أنها تضع الطفل في موقف الشرير الذي ينتصر ويحصد نقاط الفوز، مشيراً إلى أنه سرعان ما يتشرب الطفل منهجية العنف والحقد الموجود في هذه الألعاب كيف لا وهي تضعه في موْقف البطل والمحارب الذي لا تقهره رجال الشرطة أو المدمر لمباني الدولة والمعتدي على حرمات الناس، لافتاً إلى أن هذه المضامين تضعنا أمام تحدٍ كبير وقضية خطيرة، إن لم يتنبه لها المجتمع ترعرع فيه جيل يمتلك سمات العنف والكره، جيل لا ينتمي لدين أو وطن/ ولذلك انبرت مؤسسات لمحاربتها في عدد من الدول.
من حق الطفل اللعب وعلى الأسرة ألا تنأى بنفسها
قالت هبة الله محمد موجهة الخدمة الاجتماعية في منطقة الشارقة التعليمية إن الألعاب الإلكترونية تعتبر من الوسائل التي يغذي بها الطفل خياله وكأنها تشعره أنه حقق وتعرف على أشياء جديدة لم يكن يعرفها مسبقاً، مضيفة إن اللعب فيها لم يعد فردياً بل جماعياً، ويتشارك فيه أشخاص من داخل الدولة وخارجها لا يراهم اللاعب ولكن يلعب معهم من خلال العالم الافتراضي.
مشدود عصبياً
وذكرت أنه غالباً ما يتسم الطالب أنه منهك ومشدود عصبياً ولا يحب التواصل مع الآخر لفترة زمنية قليلة بعد الانتهاء من اللعب، وعليه فإن المذاكرة لابد أن تكون قبل ممارسة اللعبة لأن هناك تأثيراً على الخلايا العصبية فيشعر أنه استهلك جزءاً من طاقته.
وتحدثت عن تأثير ذلك على علاقات الطفل بالآخرين وأن الألعاب تلك تجعله يتجه للانعزالية وتقل عنده المفردات اللغوية وتظهر لديه مفردات خاصة.
نوعية الألعاب
وأوضحت أن المشكلة هي ماذا يرى الطفل: أفلام تتعلق بتخطي حواجز للوصول إلى الهدف وهو الحصول على قيمة إيجابية مثلاً انتصار الخير على الشر، أم تتعلق بأعمال حرب وعنف وقتال واستخدام صور للنساء بطريقة مستفزة، مؤكدة أن المسألة تعتمد في المقام الأول والأخير على ماذا نختار لأبنائنا ليشاهدوه ونناقشهم في عملية الاختيار قبل وبعد المشاهدة، ولا يمر الأمر مرور الكرام. وشددت على أنه من حق الطفل اللعب كما يكون عليه واجب المذاكرة ولكن مع مشاركة والديه ولو عن بعد كما يَجب تحديد الفترات الزمنية للعب واحترام فترة لعبه حتى يحترم تأدية واجباته.
وأكدت منة الله ضرورة استهلاك الطاقة الداخلية للطفل وتحويل السلوك العدواني لممارسة الأنشطة الحركية لدعم ثقته بذاته مع ممارسته لتلك النوعية من الألعاب وتحديد الفترات الزمنية للعب لخطورتها على الجهاز العصبي لفترات طويلة وذلك ما أثبتته الحالات الميدانية في المتابعة.



