أكد العميد الدكتور محمد المر، مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي، رصد استغلال بعض العصابات لفئة العاملات المنزلية، وإجبارهن على الأعمال المنافية للآداب، سواء كُنَّ داخل الدولة أو تم تسلُّمهن من المطار دون علم الكفيل واستغلالهن جنسياً، أو استعمالهن موظفات جدداً عبر إيهامهن براتب أفضل.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد نهاية الأسبوع الماضي في نادي ضباط شرطة دبي، للإعلان عن انطلاق الحملة التوعوية لمكاتب استقدام العمالة في دبي، بحضور د. سعيد محمد الغفلي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون المجلس الوطني، والعقيد عبد الرحيم شفيع، مدير إدارة مكافحة الجريمة المنظمة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي..

والمقدم سلطان الجمال، مدير مركز مكافحة الاتجار بالبشر بالإدارة العامة لحقوق الإنسان، ووفد من الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي ووزارة العمل ودائرة التنمية الاقتصادية.

وقال العميد الدكتور محمد المر إن الحملة تمتد عامين، وتغطي النطاق الجغرافي لمدينة دبي، مشيراً إلى أن هناك تقييماً مرحلياً ونهائياً للحملة ورصد مدى الانخفاض الذي حققته.

ولفت إلى أن هناك زيارات ميدانية ستتم خلال فترة الحملة على جميع مكاتب استقدام العمالة في دبي التي يبلغ عددها 111 مكتباً، إضافة إلى توعية القادمين من المطار عبر توزيع البروشورات المدعمة بـ9 لغات مختلفة، وسيتم التنسيق مع الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، لتوعية جميع كفلاء ومستقدمي العمالة، خاصة المنزلية..

مبيناً أنه لم يثبت حتى الآن تورط أحد مكاتب العمالة في أي أعمال تتعلق بالمشاركة في الاتجار بالبشر واستغلال الفتيات.

وأشار المر إلى أن فعاليات الحملة تتضمن إقامة محاضرة توعوية تثقيفية لمشرفي مكاتب توريد العمالة المنزلية في دبي، وطباعة وتوزيع مطويات توعوية على مكاتب العمالة، والقيام بزيارات ميدانية لمكاتب توريد العمالة، والوقوف على السلبيات ومعالجتها، ودعوة مسؤولي المكاتب إلى المشاركة في الدورات التدريبية في دبي.

ومن جهته، قال د. سعيد الغفلي إن الحملة تأتي ضمن استراتيجية اللجنة الوطنية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر التي تركز على منع ما يُعرف بـ«عبودية الدين»، بعدما تبين دفع بعض العمال والخادمات مبالغ مالية لمكاتب لاستقدامهن للعمل هنا، وهو ما يجعل العامل مضطراً إلى العمل لتسديد المبالغ التي دفعها، وعدم التعامل مع تلك المكاتب المشتبه فيها خارج الدولة..

موضحاً أن هناك ما يقارب 3 آلاف مكتب في الفلبين فقط لتصدير العمالة. وقال إن دولة الإمارات بذلت جهوداً حثيثة لمكافحة الاتجار بالبشر..

وبالفعل نجحت خلال 5 سنوات الماضية في خفض أعداد الضحايا عبر تعديل القوانين ونشر العقوبات في وسائل الإعلام، مشيراً إلى أهمية دور الإعلام، باعتباره المحرك الرئيس لجميع إجراءات المكافحة، والتركيز على جهود اللجنة والعقوبات التي يتلقاها المتورطون في هذه القضايا.

وأضاف أن الإمارات صدّقت على اتفاقية مكافحة الاتجار بالبشر، وعلى ضوئها تم إصدار القانون 51 لسنة 2006 لمكافحة جميع مظاهر الاتجار بالبشر، كما تم تعديل بعض بنود القانون عام 2014 لملاحقة أساليب العصابات في التعامل مع هذه الجريمة.

أسباب

وقال العقيد عبد الرحيم شفيع إن السبب الرئيس الذي يدفع العمالة المنزلية إلى الانسياق خلف تلك العصابات إيهامهن براتب ومعيشة أفضل، ما يدفعهن إلى الهروب من منزل كفلائهن، ففي عام 2012 تم تسجيل 37 ضحية من ضحايا الاتجار بالبشر، منهن 13 من العمالة المنزلية..

وعام 2013 سجل 13 ضحية اتجار بالبشر، منهن 4 من العمالة المنزلية، فيما سجل العام الماضي 6 حالات ضحايا، منهن 3 من العمالة المنزلية، ومتوسط أعمار الضحايا 21 عاماً، وقد تم تقديم الدعم القانوني لـ15 ضحية والدعم المادي لـ10 ضحايا.

أساليب

أكد محمد المر رصد أسلوبين أساسيين تعتمد عليهما عصابات الاتجار في البشر، الأول من خلال استقبال أحد أفراد العصابة لهؤلاء الخادمات بمجرد دخولهن منافذ الدولة دون علم الكفيل..

وسحب جواز السفر منهن، وعدم السماح لهن بامتلاك هاتف، ووضعهن في منزل مغلق، وجلب الرجال إليهن لممارسة الرذيلة، أما الأسلوب الثاني فيتمثل في إغراء الخادمات براتب ومعيشة أفضل، وحضهن على الهرب من كفلائهن، ما يشجعهن على الهرب، وبعدها تحكم العصابة قبضتها على الفتاة، وتتم المتاجرة بها جنسياً.