أعرب اللواء خميس مطر المزينة، القائد العام لشرطة دبي، عن اعتزاز القيادة العامة لشرطة دبي بالتميز الأمني المتفرد، تحت قيادة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، معاهداً سموه بالمحافظة على السمعة المتميزة التي تتبوأها دولة الإمارات عربياً وإقليمياً وعالمياً، ومكانتها كوجهة سياحية وتجارية واقتصادية، وكمناخ آمن للاستثمار والمستثمرين، والمضي قدماً في منع الجريمة والقبض على مرتكبيها وتقديمهم للعدالة مهما طال الأمد.
وكشفت شرطة دبي، عن تفاصيل إلقاء القبض على المتهم الرابع في قضية وافي، والتي ارتكبتها عصابة دولية يطلق عليها «النمر الوردي» «بِنك بانثر»، بعد مرور 8 سنوات على وقوع الجريمة، وبعد تسلمه من إسبانيا وتحويله إلى النيابة العامة، وأكد المزينة أنه لا يزال هناك ثلاثة من أفراد العصابة، بينهم امرأة، في طور الملاحقة الجنائية الدولية، وسيتم استردادهم مهما طالت السنوات. مؤكداً أن شرطة دبي، لن تتوانى في ردع الخارجين عن القانون، والقبض على المتهم الرابع، ما هي إلا بداية نهاية عصابة النمر الوردي.
وثمن توجيهات سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، واهتمام سموه بمتابعة جميع القضايا التي تمس الأمن في دولة الإمارات.
وتقدم اللواء المزينة، بجزيل شكره لتقدير سمو وزير الداخلية، مساهمة شرطة دبي في إلقاء القبض على المتهم الرابع، وأحد أهم ركائز عصابة النمر الوردي المشهورة بقضية سرقة وافي في عام 2007.
وأكد اللواء المزينة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في القيادة العامة لشرطة دبي، بحضور اللواء خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي في شرطة دبي، والمقدم سعيد القمزي مدير إدارة المطلوبين بالنيابة، وبطي الفلاسي مدير إدارة الإعلام الأمني، وعدد كبير من الإعلاميين، أن القيادة العامة لشرطة دبي، تحرص كل الحرص على تحقيق استراتيجية وزارة الداخلية، والتي تتواءم مع رؤية الإمارات 2021 «بأن تكون دولة الإمارات من أفضل دول العالم أمناً وسلامة، ورسالتها التي تركز على العمل بكفاءة وفاعلية، لتعزيز جودة الحياة لمجتمع الإمارات، من خلال تقديم خدمات الأمن والمرور والإصلاح والإقامة، وضمان سلامة الأرواح والممتلكات، مقابل القيم التي تتضمن العدالة، والعمل بروح الفريق، وحسن التعامل والنزاهة والولاء والمسؤولية المجتمعية».
وأشاد بمعالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، الذي سخر خبراته الأمنية في شرطة دبي، ودعم استراتيجيتها وتعهداتها تجاه المجتمع، ما ساهم في الحفاظ على المكانة التي تتبوأها شرطة دبي، وسمعتها العالمية، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية في الوقاية والحد من الجريمة، وكشف الجريمة والقبض على مرتكبيها.
تسليم المتهم
وكشف القائد العام لشرطة دبي، أن الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، تسلمت المدعو (الينيك بوركو) صربي الجنسية، دخل الدولة باسم (مارين ستانيك)، وينتمي إلى عصابة النمر الوردي، التي قامت في عام 2007، بسرقة مجوهرات من محل جراف في مركز وافي للتسوق، يقدر ثمنها بنحو 15 مليون دولار أميركي.
وأوضح أن شرطة دبي قد أحبطت مخطط العصابة، وأعادت المجوهرات المسروقة، وتمكنت من القبض على اثنين من أفرادها في دبي، واستردت الثالث من هولندا، لكنها لم تتوقف منذ ذلك الحين عن ملاحقة باقي المتهمين، وقامت بمتابعة اللص الرابع لمدة ناهزت الثماني سنوات، من خلال التنسيق الدولي المستمر، الذي أسفر عن صدور نشرة دولية حمراء بحقه في منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، وبموجب هذه النشرة، تم إلقاء القبض عليه في مدريد، وتم تزويد السلطات الإسبانية بملف استرداده عبر القنوات الدبلوماسية، وبعد إحالة الموضوع إلى المحكمة، أصدرت المحكمة الإسبانية القرار القاضي بتسليم المتهم إلى دولة الإمارات.
تنسيق دولي
وقال اللواء المزينة، إن الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، تقوم منذ عام 2007، ببحث وتحرٍ واسع النطاق على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وتعقد الاجتماعات المتواصلة مع الإنتربول، وخاصة اجتماع متابعة عصابة النمر الوردي في مدينة فيسابدن بجمهورية ألمانيا الاتحادية، مع ضباط من الدول الأوروبية، واجتماعات في ليون ومدريد وموناكو وسويسرا والنمسا ودبي.
وأشار إلى أن ما قدمه ضباط شرطة دبي من أدلة مادية وقرائن دامغة، شكلت نقطة تحول في الكشف عن غموض عصابة النمر الوردي، التي تستخدم نفس الأسلوب الإجرامي، وبمقارنة القرائن المادية المتوفرة، والتي اكتشفها خبراء الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، وبعد تحليلها تبينت أنها تعود إلى المتهم المذكور (الينيك بوركو)، بعد تطابق عينة البصمة الوراثية (DNA).
وأوضح أن عمليات الملاحقة الدولية، تم رفع وتيرتها، بعد أن ألقي القبض على (الينيك بوركو) في موناكو، وأحيل بعد ذلك إلى ليخنشيتاين المطلوب لديها على ذمة قضية، وبعد مخاطبة السلطات الليخنشيتاينية، وحسب النظم الدولية المعمول بها، تمت إحالة ملف استرداد المتهم مرة أخرى إلى موناكو، والتي بدورها لم توافق على تسليمه للدولة، بحجة أنها لم توقع مع الدولة اتفاقية تبادل المجرمين، وتم إبعاده إلى صربيا، إلى مدريد، وهناك ألقي القبض عليه وتم تسليمه إلى سلطات الدولة بتاريخ 14 أكتوبر الجاري.
12 عينة DNA
وأضاف أن القيادة العامة لشرطة دبي قامت بإرسال 12 عينة DNA الخاصة بأفراد العصابة إلى الأمانة العامة للإنتربول، كان لها الفضل في الكشف عن قضية سرقة محل مجوهرات في ليخشنتاين، والسطو المسلح في طوكيو اليابانية، والقبض على نيكولا ميلات وميلان ميتلك في دبي، وحكم على الأول بمدة 10 سنوات، وأبعد عن الدولة في عام 2013، وتم التعميم عليه وفق نشرة الإنتربول الخضراء، فيما تمت تبرئة المتهم الثاني، كما استردت شرطة دبي، مارتن سفوبودا من هولندا، أما دراجان نيكوليك، فقبض عليه في فرنسا في عام 2008، وأحيل الى ليخشنتاين في عام 2010، ويقضي عقوبة السجن حتى عام 2017، ومارينكو ماريك قبض عليه في موناكو، ورحل إلى ليخشنتاين، ويقضي عقوبة السجن حتى عام 2019، في حين لا يزال كل من نيكولا زفكوفك والسيدة بوجانا ميتيك، مطلوبين للعدالة، وصدرت بحقهما نشرة حمراء.
استخدام هويات أشخاص متوفين
أكد اللواء خميس مطر المزينة، القائد العام لشرطة دبي، أن عصابة النمر الوردي، تعمل على مستوى العالم بذكاء، وأن الأحداث التي وقعت في بعض دول أوروبا الشرقية، ساهمت في قيام بعض أفراد العصابة إلى استخدام هويات لأشخاص متوفين، وأنها لا تستند في أدلتها على جوازات السفر، والتي يمكن تغييرها أو تزويرها باحترافية، وإنما هناك بصمات وأدلة دامغة، منها دي إن إيه، الذي تم رفعه من موقع الحادث.
كشف الغموض
وأوضح أن مساهمة شرطة دبي في تحديد معالم هذه العصابة، رسخت التعاون مع الإنتربول، وأثبتت قدرة شرطة دبي على تطوير أدواتها وقدراتها في التعامل مع الأشكال المستحدثة للجريمة، حيث إن النهضة الشاملة والتطور الذي طرأ على القطاعات كافة في الدولة، تزامن مع دخول أنواع مختلفة من الجرائم المستحدثة والدخيلة على المجتمع الإماراتي.
وأضاف أن تغير شكل الجريمة، استلزم تحديثاً مستمراً في طبيعة العمل الشرطي والأمني، ما دفع شرطة دبي إلى تحديث أدواتها وقدراتها، لتستطيع التعامل مع جميع أشكال الجريمة العالمية والمحلية، من خلال التعاون الدولي مع أجهزة الشرطة العالمية والإنتربول.ولفت اللواء المزينة، إلى أن أحد الضباط في جهاز أمني خليجي، أكد في اتصال هاتفي مع ضابط في شرطة دبي، على حرفية الشرطة في متابعة المتهمين، قائلاً «من الممكن أن يكون أفراد العصابة نسوا تفاصيل المجوهرات والسرقة التي قاموا بها، إلا أن شرطة دبي لم تنسَ».
شرطة دبي حطمت الأسطورة ومن جهته، أكد اللواء خليل إبراهيم المنصوري، أن كافة الاجتماعات الدولية البالغ عددها 10 اجتماعات، حضرها الضباط المختصون، ناقشت جميعاً قضية النمر الوردي على مستوى العالم، مشيراً إلى أنه حضر شخصياً الاجتماع الثالث، الذي أقيم في مدريد مع الشرطة الإسبانية، بشأن قضايا السطو المسلح للعصابة عام 2007، ووجه بخطورة هذه العصابة الدولية، وضرورة التصدي لها وأفرادها بحزم عبر التكاتف الدولي.
ونوه اللواء المنصوري بجهود رجال التحريات والمباحث الجنائية إدارة المطلوبين والملاحقة الدولية، في استمرار دأبهم على إلقاء القبض على المتهمين، ومتابعة تحركاتهم في أكثر من دولة، بالإضافة إلى جهودهم في إعداد مذكرات حول خطورة العصابة، لافتاً إلى أن أفرادها كانوا يعتقدون أن تنفيذ جريمتهم خارج أوطانهم، سبيل للهرب بفعلتهم، وأن شرطة دبي حطمت فعلياً أسطورة النمر الوردي.










