في واقعة اعتداء همجي ووحشي، يخلو من الرحمة والشفقة، ويفتقر إلى أدنى مفردات الإنسانية وسمات الضمير الحي، تعرضت خادمة آسيوية إلى ظلم وأذى مخدومتها الخليجية التي ظلت تؤذيها وتهينها، وتضربها ضرباً مبرحاً بواسطة قضيب معدني وعصا خشبية على أنحاء متفرقة من جسمها مدة ستة أشهر، حتى أحدثت فيها عاهة مستدامة قدّرها الطبيب الشرعي بنسبة 60%، مكثت على إثرها مدة شهرين ونصف الشهر في المستشفى، للتعافي من الإصابات والكسور التي لحقت بها من جراء تلك الاعتداءات المتكررة.

وجاء في تفاصيل هذه القضية التي نظرتها الهيئة القضائية في محكمة الجنايات في دبي أمس، أن ربة البيت لم تكتفِ بضرب الخادمة في أنحاء متفرقة من جسدها بداية من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، بل أجبرتها على المبيت في شرفة شقتها، وحرمتها من النوم في الداخل، بعد أن وفرت لها مرتبة إسفنجية وبعض الطعام، كما جاء في حيثيات القضية.

وبررت ربة البيت فعلتها في وقت استجوابها من قبل النيابة العامة بأن الخادمة «لا تريد العمل لديها، وأنها كانت تضربها للعودة إليه». من جانبها، ذكرت الخادمة، في إفادتها خلال التحقيقات، أن مخدومتها كانت تضربها على جميع أعضاء جسمها بواسطة عصا حديدية متوسطة الطول، وكانت تدفعها بواسطة يديها على الدولاب، وفي الحمام، وأنها اضطرت إلى إجراء عملية جراحية في قلبها وأسفل يدها نتيجة ذلك الاعتداء المبرح، مشيرة إلى أنها دخلت في غيبوبة وحالة إغماء نقلت على إثرها إلى مستشفى راشد لتلقي العلاج، وبقيت فيه مدة شهرين ونصف الشهر.

وأوضحت أن المتهمة حرمتها من حيازة الهاتف النقال، ولم تتمكن من الاتصال مع أي شخص في الخارج، أو مع مكتب العمل، إضافة إلى أنها لم تعطها راتبها منذ أن التحقت بالعمل لديها قبل نحو تسعة أشهر من فتح البلاغ. كما أوضحت المجني عليها أنها جلست بجانب شرفة في شقة المتهمة مدة يومين بسبب عملية الاعتداء عليها، وامتنعت عن تناول الطعام، ما أدى إلى إصابتها بفقدان الوعي، وهو الأمر الذي دفع المتهمة إلى طلب سيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى.

اعتراف المتهمة

أما المتهمة فاعترفت، خلال التحقيق معها، بأنها هي من اعتدى على الخادمة، وتسببت لها في الإصابات الموصوفة، مشيرة إلى أن الخادمة بدأت العمل معها قبل نحو تسعة شهور من فتح البلاغ، وأنها كانت تعمل خلال أول ثلاثة شهور بجد، وبعدها رفضت العمل، وطلبت الرجوع إلى موطنها، إلا أنها رفضت ذلك، وحاولت معها للبقاء وإكمال مدتها، إلا أن أنها رفضت، وامتنعت عن العمل، وهو ما دفعها إلى الاعتداء عليها لحثها على القيام بواجباتها المنزلية.

اعتداء وحشي

وأشار شرطي قائم بعملية الضبط إلى أن المتهمة اتصلت بالشرطة تبلغهم بوجود حادث سقوط للمجني عليها، قبل أن تنتقل سيارة الإسعاف إلى شقتها وتنقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج، لافتاً إلى أن الأطباء في المستشفى فوجئوا بالإصابات والكسور التي تعانيها المجني عليها، مؤكدين أنها ناتجة عن اعتداء وحشي، وهو ما دفع الشرطة إلى المباشرة في التحقيق للبحث والتحري عن الشخص الذي اعتدى عليها.