عندما تقع سرقة ضخمة في مكان ما، فإنها عادة ما تعد حدثاً طارئاً، إلا أن الشيء الغريب، تمكن السارق من إدراك موقع خزنة داخل المنزل أو شركة ما وسرقتها مهما بلغ وزنها، ومن الطريف أحياناً، نقلها إلى ساحة قريبة من المنزل المسروق، أو في موقع آخر دون أن يترك مجالاً للشك أو الريبة.
وهو الأمر الذي يُشير إلى أن تطور أساليب البناء العمراني للمنازل والتقدم التكنولوجي، جعل من اختراق المنازل أمر سهلاً، بفضل أصحابها الذي يضعون الجمال الهندسي على الاحترازات الأمنية لمنازلهم. حيث تبقى سرقة الخزائن المنزلية واحدة من أهم الغنائم التي يترصدها اللصوص، وإن كانت مخبأة في مكان آمن وبعيد عن الأعين.
وربما الأسوأ من ذلك، سرقة صورٍ وأشرطة فيديو، كما حدث مع إحدى المواطنات في بمدينة من مدن الشرقية التابعة لإمارة الشارقة، أثناء سرقة محتويات خزنتها الخاصة، وكانت تحوي مجوهرات ومبالغ مالية وأوراقاً رسمية، إلى جانب «فلاش» يحوي صوراً خاصة لها، حيث بعد أن تمت السرقة، تم تحميل صورها على شبكة الإنترنت، ما استدعاها الأمر إلى إبلاغ السلطات المختصة.
الحل الأمثل
فقد أكد أشخاص أنهم يجدون في الخزانات الحديدية اليوم، الحل الأمثل لتخزين الأشياء الثمينة بالمنازل، على غرار السيولة النقدية والوثائق المهمة، فيما يرى آخرون أنه لا داعي لاكتسابها، كونها موجهة بالدرجة الأولى للشركات والبنوك ومحال بيع المجوهرات، في الوقت الذي تؤكد فيه جهات البحث والأدلة الجنائية إلى أن ما نسبته 20 % يمتلكون تلك الخزائن، أغلبهم كانوا ضحايا حوادث سرقة وسطو.
خطط احترازية
فقد كشف العقيد محمد عبد الله العوبد مدير إدارة شرطة المنطقة الشرقية: أنه لا توجد زيادة في سرقات المنازل، وأنه اتُّخذت خطط احترازية وإجراءات وقائية، بزيادة الدوريات النظامية والدوريات السرية. مشيراً في الوقت ذاته إلى انخفاض معدل القضايا المتعلقة بسرقة خزائن حديدية من داخل المنازل أو الشركات التجارية بمدن المنطقة الشرقية التابعة لإمارة الشارقة، كما أن هذه القضايا قليلة الحدوث بالمنطقة بصورة عامة، وترد بلاغات بين فترات متباعدة.
مشيراً إلى أنه تم تلقي بلاغ واحد منذ مطلع العام حول سرقة خزنة تحوي مبالغ مالية ومصوغات ذهبية. مؤكداً في الوقت ذاته، أن الخزائن الحديدية المسروقة لا تكون مخبأة في أماكن سرية، ويصادف في أكثر الأحيان، أن يدخل الجاني إلى المنزل، ويشاهد الخزنة ويبدأ بعملية البحث داخلها. كما أن المنازل التي تتعرض للسرقة، يكون أصحابها غير موجودين فيها، لهجرها أو تركها فترة طويلة، ما يعطي انطباعاً للجناة بخلو المنازل من أهلها، ويتيح لهم فرصة دخول تلك المنازل وسرقتها.
وقد ناشدت القيادة العامة لشرطة الشارقة، أفراد الجمهور، الحذر من إهمال وترك الأموال والمجوهرات والمتعلقات الشخصية في المنازل بدون رقابة، واتخاذ كافة الاحتياطات عند السفر أو مغادرة المنزل لفترة معينة بإبلاغ الأجهزة الأمنية عند السفر، واتخاذ إجراءات أخرى، كترك إنارة المنزل بحالة تشغيل وإبلاغ أحد الأقرباء.
رقابة ذاتية
ومن جانبه، أوضح المحامي العام مبارك بن عباد رئيس نيابة خورفكان الكلية: إلى أن سرقة الخزائن الحديدية من قضايا سرقة المنازل، حيث لا تتعدى حوادثها 3 من إجمالي حوادث السرقات، وفقاً لآخِر الإحصاءات الصادرة مطلع هذا العام لغاية اليوم. مشيراً إلى تنوع الأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذا السرقات، وإن كان الوثوق بالخادمة أو السائق، وغياب الحس الأمني والإهمال أبرزها. إلا أنه على الرغم من كل ذلك، يظل صاحب المنزل هو رقيبُ ذاته الأول.
القرائن
وتقول المحامية موزة مسعود، إنه في ما يبدو لها أن الحالات المذكورة وغيرها لا تستبعد شبهة ضلوع أصحاب المحالّ أو موظفيهم في السرقة أو تسهيلها، أو كذلك من المحيطين بالشخص المستهدف بالسرقة، كالخادمة والسائق والحارس، أو حتى من أحد أفراد العائلة، وهو ما حدث فعلياً في مدينة خورفكان مؤخراً عند سرقة شخص خزنة قريبته بمساعدة رفاقه.


