«أنا رجل البيت» عبارة تلخص سلوك رجل دأب على ضرب زوجته لمدة 9 سنوات بشكل مستمر، زوجة فضَّلت العيش تحت عباءة «عقد الزواج» خوفاً من أن تصبح مطلقة في نظر المجتمع، لتصبح أمّاً لعدة أطفال وتعاني بعدها من إصابات جراء الاعتداءات.
عبارة بسيطة من 3 كلمات جعلت من حياة زوجة جحيماً لا يطاق، لكن مع ذلك كانت صابرة إلى أبعد ما يمكن أن يتصوره العقل في ظل مفهوم خاطئ تعلمه الزوج من المجتمع الذي يحيط به، واعتقد أنه يستطيع أن يخرج عنفه تجاه زوجته دون أي مبرر، وما زاد من استمراره بأفعاله خنوع زوجته والتزامها الصمت.
تفاصيل قصة الزوجة، تلخِّص إحدى حالات العنف المستخدمة في إطار الأسرة والتي لا تتعدى كونها حالات منفردة على كونها ظواهر، وفقاً لفاطمة الكندي رئيسة قسم الدعم الاجتماعي في الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي.
جاء الكشف عن اعتداء الزوج على زوجته وفقاً للكندي، بعد أن ضاق الأمر بوالديها اللذين أحضراها إلى شرطة دبي إثر معرفتهما باعتداء الزوج على ابنتهما بعد 3 أيام على إنجابها مولوداً جديداً، حيث قدم تبريره غير المقنع « أنا رجل البيت».
الأزواج ضحايا
استخدام العنف غير المبرر لا يقتصر على الأزواج فقط، فهناك أيضاً زوجات تستخدمه ضد أزواجهن، حيث تروي الكندي أن هناك امرأة حضرت إلى الإدارة العامة لحقوق الإنسان مشتكية غياب زوجها عنها لمدة 3 أسابيع متتالية، وعدم رغبته بالحديث معها، وعدم قيامه بالواجبات الزوجية، فطلبت الإدارة من الزوج الحضور لمناقشة الأمر معه، فكان رده على فراق زوجته، بأنه يتعرض للعض منها، وأن هناك آثاراً مختلفة على أنحاء جسده، الأمر الذي استدعاه للابتعاد عنها.
المنتصر خسران
تؤكد الكندي من خلال ضرب المثالين السابقين أن «المنتصر خسران في حالات العنف الأسري» سواء كان الزوج أو الزوجة، مشيرة إلى أهمية وجود وعي كاف من قبل كل منهما بحقوق الطرف الثاني وواجبات العلاقة الزوجية.
عين الرحمة
وتبين فاطمة الكندي أن الإدارة العامة لحقوق الإنسان تنظر إلى القضايا والشكاوى التي تصلها بعين الإنسانية، وتحاول قدر المستطاع إيجاد الحلول الجذرية أو المؤقتة لها، وخاصة في الخلافات الزوجية وقضايا الطلاق والنفقة وبما يحقق صالح الأبناء.
وتوضح أن الإدارة العامة لحقوق الإنسان تسعى دائماً لإيجاد حلول مبتكرة للخلافات الزوجية، وأن أبوابها مفتوحة لكل من يتعرض إلى سلب الحقوق، فهي دائماً تسعى لأن تكون في خدمة المجتمع وتحقيق الصالح العام في إطار توجهات الدولة في تحقيق السعادة عبر إيجاد الحلول للمشاكل والخلافات.
نتائج وخيمة
تشير الكندي إلى أن العنف في إطار المؤسسة الزوجية قد يؤدي إلى نتائج وخيمة لا يتوقعها الطرفان، وقد يتسبب بعاهة مستديمة يندم عليها الطرف المتسبب رغم عدم قصده، ويتأذى منها الطرف المتضرر لفترة طويلة في حياته، وذلك إذا لم يكن هناك استخدام للحكمة في معالجة الخلافات.
وبينت الكندي أن شرطة دبي تعاملت مع حالتين تسبب العنف فيهما بضرر كبير لزوجتين رغم عدم قصد الزوجين، الأولى حينما أقدم فيها زوج على ضرب زوجته البالغة من العمر 25 عاماً، بصفعها على وجهها ناحية الأذن ما أدى إلى فقدانها طبلة الأذن وبالتالي السمع، فيما الثانية تسبب الزوج بكسر أنفها إثر خلاف وقع بينهما.
وتختم الكندي مؤكدة أهمية معالجة الخلافات الأسرية بعيداً عن أي استخدام للعنف، وعلى أهمية تعليم المُقبلين على الزواج بحقوق الطرف الآخر حتى يستطيعوا بناء أسرة قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل بعيداً عن المفاهيم المجتمعية الخاطئة في تسوية الخلافات.
