كان إصرار وكيل نيابة أبوظبي على أنها تعرف الشاب الماثل أمامه مثيراً لاستغرابها، فالشاب وجهه مألوف، وذلك منطقي لوسامته الشديدة التي تعطي شعوراً بالألفة، إلا أنها لم تره في حياتها، ولكن وكيل النيابة مصر على أنها تعرفه جيداً، ويطالبها مراراً بالتدقيق ملياً في ملامح الشاب، وكانت المفاجأة عندما طلب منه خلع القبعة التي يعتمرها، فانسدل شعره الأشقر حتى خصره.. في تلك اللحظة اتضحت الحقيقة أمامها، فالشاب لم يكن سوى صديقتها المقربة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

هي فتاة ثرية مدللة تعيش حياة مترفة تقتصر على اللهو واللعب دون تحمل أدنى مسؤولية عن تصرفاتها أو سمعة أسرتها، التي لا تعرف شيئا عن أسلوب حياة ابنتها، حيث اقتصر دور أبويها على توفير المال دون أن يسألا أين ينفق.

أما هي فكانت تقضي أيامها إما على الشاطئ أو في مراكز التسوق، وفي الليل اعتادت ارتياد الملاهي الليلية حيث الرقص وكل أنواع اللهو، وهناك تعرفت على فتاة عربية في مثل سنها، وأصبحت هي صديقتها المقربة التي ترافقها إلى كل مكان، وقد وثقت بها إلى أبعد الحدود وأنفقت على لهوهما معاً.

وقبل عدة أسابيع بدأت تصلها رسائل عبر هاتفها المتحرك من أحد الشباب، يقول فيها إنه يعرف عنها كل شيء ولديه صور لها خلال لهوها في الملاهي وشاطئ البحر، وإنه سيرسل الصور إلى أسرتها ليعلمها بما تفعل، وإن عليها أن تشتري هاتفا من نوع غالٍ جداً لصديقته حتى لا يفضح أمرها.

المفاجأة

في البداية لم تلتفت إلى الرسائل ولم تأخذها على محمل الجد، ولكنها تكررت وكانت مرفقة ببعض الصور لها. عند ذلك قررت إبلاغ النيابة بالواقعة، لعلمها أن القانون يحميها وأنه لن يتم فضح أمرها أمام أسرتها في حال أبلغت عن تعرضها للابتزاز.

استطاعت التحريات التوصل إلى صاحب الرقم الذي أرسل التهديدات، وتم القبض عليه ومثل أمام وكيل النيابة..

في البداية لفتت وسامة الشاب عربي الجنسية وكيل النيابة، فوجهه يحمل الكثير من الرقة والجمال الأقرب إلى الأنثوي من أن يكون وسامة رجل، وكان الشاب يعتمر قبعة رياضية على رأسه، فطلب منه وكيل النيابة خلعها احتراماً للتحقيق، وما إن فعل حتى انسدل شعره الأشقر حتى خصره، فتأمله وكيل النيابة بدقة أكبر ليجد أن جسده يحمل الكثير من علامات الأنوثة.

أنكر الشاب أن يكون قد قام بتحويل نفسه جنسياً، ورفض أن يتم فحصه لعدم علاقة ذلك بالقضية.

وبسؤاله عن الواقعة أنكر في البداية، ولكن بمواجهته بالأدلة اعترف بأنه كان يدعي أنه فتاة وتعرف على الشاكية بهذه الصفة قبل ثلاث سنوات، وكان يرافقها في كل مكان وقد التقط لها مئات الصور، موضحاً أنه يعلم أنها تخفي حقيقة تصرفاتها عن أسرتها، لكنها كانت قد سكبت قبل فترة شرابا على هاتفه المتحرك وهو من نوع غالٍ جداً، وتسببت في إتلافه ولم تقم بتعويضه، ولم يكن من الممكن أن يطالبها بذلك صراحة خشية أن يخسر رفقتها.

تراجع

وباستدعاء الشاكية لم تستطع التعرف على هوية الشاب في البداية، وعندما خلع قبعته شكت في الأمر وإن لم تكن مصدقة شكوكها، وظلت تدقق في تفاصيله إلى أن أخبرها وكيل النيابة بهويته، فشعرت بدوار، فالشاب كان يرافقها في كل مكان، وكانت تتصرف أمامه على سجيتها باعتباره فتاة، وقد التقط لها الكثير من الصور.

ولكنها لا تستطيع الادعاء عليه، بل تريد سحب شكواها خوفاً من الفضيحة، فلن يصدق أحد أنها لم تكن تعلم بحقيقة أمره على مدى ثلاث سنوات، وستتهم به ويكثر الخوض في سمعتها. ولم يكن أمامها إلا أن ترجو وكيل النيابة إغلاق القضية مؤكدة أنها تسحب شكواها.

وافق وكيل النيابة على غلق ادعاء التهديد، ولكن كانت هناك تهمة أخرى على الشاب مواجهتها، فعبارات التهديد التي أرسلها كانت تتضمن إساءة للذات الالهية، فتمت إحالته إلى محكمة الجنايات، وحكمت المحكمة الابتدائية بإدانته ومعاقبته بالسجن خمس سنوات، والإبعاد عن الدولة بعد تنفيذ الحكم.

 

 

تنشر «البيان» كل أسبوع بالتعاون مع دائرة القضاء في أبوظبي، قصة من أروقة القضاء بهدف التوعية.