لم يكن يتوقع عندما وضع إعلاناً لطلب شراء قطعة أرض، أن يأتيه اتصال من مكتب زوجة أحد الشخصيات المعروفة التي بنت اسماً أصبح مرادفاً للثقة والاحترام والنجاح في عالم الأعمال، ولم يكن ليبدل التعامل مع هذه السيدة ببائع آخر حتى لو اضطر أن يدفع ثمناً أكبر، ففي مثل هذه الصفقات يكون الاسم والثقة والمصداقية عاملاً لا يمكن التنازل عنه، وله قيمة لا بأس من أخذها بعين الاعتبار عند تقييم الثمن.

تركه الاتصال في حال فرح شديد، ليس لمصداقية البائع فقط، بل لأن الأرض التي يعرضها للبيع تتطابق مع الشروط المحددة من قبله فاسم زوج البائعة والاحترام الذي يحظى به من قبل الجميع كفيل بأن يتجاوز كل العراقيل ويستجلب تعاون أي موظف تمر عليه الأوراق والمستندات .

وكما توقع أخبره العاملون لدى البائعة الذين اتصلوا به لتأكيد الصفقة، أن ليس عليه التفكير بالاجراءات وأنهم سيتوكلون بالمعاملات الرسمية ويعملون على إنهائها بأسرع وقت ممكن. فقط اخبروه أن البائعة لديها شرط وحيد وهو أن تحصل على المبلغ نقداً، وأنها لا تريد لأحد أن يودع بحساباتها أي مبلغ ولأنه لا يهتم إلا بإتمام الصفقة بدون تأخير، فلم يفكر بالأسباب التي تدفع البائعة لطلب الحصول على مبلغ مليونين ونصف المليون درهم نقداً.

ذهب إلى قطعة الأرض التي اتفق على شرائها، وألقى نظرة عليها، فازداد تمسكاً بالصفقة، وطالب بسرعة اتمامها، حتى أنه لم يحاول طلب أي مستندات تثبت ملكية البائعة لقطعة الأرض، أو يفكر بالذهاب إلى بلدية أبوظبي للكشف على الأرض والتعرف على مالكها ، وعندما قابل البائعة لتوقيع العقد وتسليمها ثمن الأرض، لم يطلب منها أي اثبات لتأكيد شخصيتها وأنها مالكة الأرض، أو على الأقل ما يثبت أنها زوجة الرجل الذي يرادف اسمه الثقة والاحترام .

انقضى اليومان اللذان طلبتهما السيدة كمهلة قبل بدء معاملات تسجيل الأرض، وحاول أن يستمهل نفسه ما استطاع قبل الاتصال للسؤال عن المطلوب منه لاتمام المعاملة وما إن وصلت الساعة إلى الحادية عشر صباحاً حتى بدأ بالاتصال بمديرة أعمال السيدة، ولكن الهاتف كان مغلقاً فاتصل برقم آخر فآخر، ولكن الخطوط كلها كانت مغلقة وأوصله بحثه إلى أن الرجل الذي ادعت أنها زوجته ليتبين انه ليس متزوجاً بسيدة لها هذا الاسم، بل تبين أن الأرض باسم عائلة أخرى

عندما أبلغ نيابة أموال أبوظبي بالواقعة، لم يكن لديه أي معطيات يمكن أن تساعد في الاستدلال على المتهمة، فقط شكلها ومركباتها وتلك الورقة التي تحمل بصمتها. وبعد تحريات دقيقة ومستفيضة توجهت الشكوك إلى سيدة مقيمة في إمارة ثانية، وبدأت الجهات المعنية في الإمارتين بتتبع خيوط القضية، ليتبين أنها قامت بنفس عملية الاحتيال في الإمارة الثانية، باستخدام اسم شخصية أخرى من أهل تلك الإمارة، وحصلت منه أيضاً على أكثر من مليوني درهم.

وبعد القبض عليها تم مضاهاة بصمتها بالبصمة التي قدمها المجني عليه، وتبين تطابقهما كما تعرف الضحية على المتهمة باعتبارها من استلمت منه المبلغ، وبناء عليه تم إحالتها إلى محكمة الجنايات في أبوظبي بتهمة الاحتيال وانتحال صفة غير حقيقية إضافة إلى تهمة الاستيلاء على مال الغير. وبعد أن تنتهي محاكمتها في أبوظبي ويصدر حكم في حقها، سيتم تسليمها إلى نيابة الإمارة الأخرى لتتم محاكمتها على جريمة الاحتيال التي قامت بها ضد ضحية ثانية من تلك الإمارة.

 

 

تنشر «البيان» صباح كل أحد وبالتعاون مع دائرة القضاء في أبوظبي قصة خبرية من أروقة المحاكم بهدف التوعية