صرح المحامي العام لنيابة أمن الدولة أحمد الضنحاني بأنه تم صباح أمس، تنفيذ حكم المحكمة الاتحادية العليا- دائرة أمن الدولة- الصـادر فـي القضية رقـم 73 لسـنة 2015 جـزاء أمـن الدولة بإعدام المحكوم عليها آلاء بـدر عبد الله، بـعـد أن صـدق حضـرة صـاحب السـمـو الشــيخ خـلـيفـة بن زايـد آل نهـيان رئيس الدولة، حفظه الله، على تنفيذ الحكم وفقاً للقانون.

وكانت المحكوم عليها قد ارتكبت جرائم قتل المجني عليها إيبوليا بلازس ريان طعناً بسكين، والشروع في قتل قاطني إحدى شقق بناية بكورنيش أبوظبي، بوضع قنبلة يدوية الصنع قرب باب الشقة وإشعال فتيل تفجيرها، وجمع مواد متفجرة محظور تجميعها، وإنشاء وإدارة حساب إلكتروني على الشبكة المعلوماتية باسم مستعار، بقصد تحبيذ وترويج أفكار جماعات إرهابية، ونشر معلومات من خلاله بقصد الإضرار بسمعة وهيبة ومكانة الدولة والنيل من رموزها، وتقديم أموال لتنظيم إرهابي لاستخدامها في ارتكاب عمليات إرهابية، وقد ارتكبت تلك الجرائم تنفيذاً لغرض إرهابي بقصد إزهاق الأرواح لإثارة الرعب بين الناس، وتهديد أمن الدولة واستقرارها. وقضت المحكمة الاتحادية العليا بمعاقبتها بالإعدام عن تلك الجرائم التي ثبتت في حقها.

إجماع

وكانت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا حكمت، برئاسة القاضي فلاح الهاجري حضورياً وبالإجماع بإعدام آلاء بدر عبد الله الهاشمي عن التهم المسندة إليها مع مصادرة المضبوطات محل الجريمة، وإغلاق الموقع الإلكتروني الخاص بها إغلاقا كلياً، وذلك بعد إدانتها بقتل المعلمة الأميركية إيبوليا رايان في بوتيك مول في جزيرة الريم بأبوظبي، ومحاولة قتل أسرة أميركية أخرى بأن وضعت أمام شقتها قنبلة يدوية الصنع، اكتشفها أحد أفراد الأسرة، وأبلغ السلطات المختصة التي فككتها.

وأكد القاضي لدى النطق بالحكم أن دولة الإمارات كانت وسوف تظل بإذن الله على مدى تاريخها ‏موطناً للأمن والسلام والاستقرار، ونموذجاً رائعاً للترابط الاجتماعي والسلام، إلا أنه ظهرت مؤخراً صور للجريمة لم تكن مألوفة في المجتمع الإماراتي، تميزت بالعنف واستخدام القوة والتهديد وإشاعة الرعب، وتسببت هذه الجرائم في تعريض أمن المجتمع وسلامته للخطر، تنفيذاً لمشروع جماعي أو فردي ‏، وهي تمثل تهديداً مباشراً لأمن المجتمع واستقراره وتعريض أمن الناس للخطر، وتعطيل الدستور والقوانين، وبناء عليه فقد اقتضى الأمر ضرورة مواجهة مثل هذه الأفعال.

وأضاف: رأى المشرع في الإمارات أن تواجه هذه الأفعال بقانون خاص لمكافحة الإرهاب، فكان القانون رقم (7) لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية.. وبناء عليه، وبعد اطلاع المحكمة على الأوراق والتحقيقات والمداولات، فقد حكمت المحكمة حضورياً وبالإجماع بمعاقبة آلاء بدر بالإعدام ومصادرة السكين وكل الأدوات والمضبوطات، التي قدمت للمحكمة وإغلاق الموقع الإلكتروني الخاص بها إغلاقاً كلياً.

يذكر أن حكم الإعدام، الذي صدر بحق آلاء هو الأول في القانون رقم 7 لسنة 2014 في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية.

تفاصيل

وتعود تفاصيل الجريمة التي هزت المجتمع إلى مطلع ديسمبر، حين أعلنت السلطات الأمنية عن مقتل امرأة أميركية داخل دورة مياه في أحد المولات التجارية في جزيرة الريم بأبوظبي، وتم نقلها إلى المستشفى في حالة صحية حرجة لم تتمكن إثرها من النجاة.

جلسات

شهدت القضية 9 جلسات، إضافة إلى جلسة النطق بالحكم قبل الحكم والفصل فيها، ففي الجلسة الأولى التي جرت 23 مارس الماضي نظرت المحكمة في طلبات الدفاع، حيث مثلت أمام هيئة المحكمة .

وفي الجلسة الثانية 6 أبريل وجهت النيابة العامة خلال هذه الجلسة، وهي الثانية بعد الأولى الإجرائية، 8 تهم في القضية، فيما دافعت عن نفسها خلال الجلسة، موضحة أنها ابتليت بمرض عقلي، وطلبت مراعاة حالتها النفسية في السجن، حيث تتصرف من دون وعي، ويشهد بذلك زوجها، كما أن وفاة ابنها ذي الشهرين أثرت فيها، وطالبت بعرضها على طبيب نفسي.

فض أحراز

أما في الجلسة الثالثة 14 أبريل فقد استمعت المحكمة إلى شهود الإثبات، إضافة إلى فض الأحراز في ملف القضية، والنظر في طلب محامي الدفاع، بشأن إحالتها إلى الطبيب النفسي، بعدما قالت في الجلسة الماضية إنها تعاني مرضاً نفسياً مزمناً منذ صغرها، حيث يخيل لها أشخاص لم يكن يراهم أفراد العائلة في البيت، منذ أن كانت سنها 3 أو 4 سنوات.

لجنة طبية

وفي الجلسة الرابعة 21 أبريل قررت المحكمة إيداعها المستشفى، في جناح العلوم السلوكية، حتى تتمكن اللجنة الطبية من إجراء الكشف الطبي على المذكورة. وفي الجلسة الخامسة 27 أبريل عدلت المحكمة عن قرارها السابق بإيداع آلاء بدر عبد الله (شبح الريم) في مصحة نفسية، للتأكد من صحة قواها العقلية ومسؤوليتها عن أقوالها السابقة، وذلك بعد تلقي تقرير اللجنة الطبية.

مراقبة طبية

فاجأ محامي الدفاع عبد القادر الهيثمي‏ في الجلسة الثامنة 8 يونيو هيئة المحكمة بطلب إحالة موكلته إلى «مستشفى الأمل» في دبي لعلاج الإدمان والأمراض النفسية والعقلية، ووضعها تحت المراقبة الطبية من قبل لجنة متخصصة، وإعداد تقرير مفصل عن حالتها النفسية ومدى سلامتها العقلية والذهنية والنفسية، كما طالب بمنحه تأجيلاً آخر لمدة أسبوع، وذلك للانتهاء من إعداد مرافعته النهائية للدفاع. ووافقت المحكمة على طلب المحامي بالتأجيل أسبوعاً .

تفاصيل

في قبضة الشرطة

خلال ساعات قليلة، تمكنت السلطات من إلقاء القبض على قاتلة المدرسة الأميركية، وأعلنت عن تفاصيل جريمة أخرى أقدمت عليها بعد القتل، وهي محاولة تفجير منزل طبيب أميركي، إذ زرعت قنبلة بدائية الصنع أمام منزله، ونجحت الشرطة في تفكيكها بعد أن اكتشفها أحد أبناء الطبيب، ونشرت وزارة الداخلية تكملة للشريط، أظهر دخولها بعد تنفيذ الجريمة الأولى إلى مبنى في أبوظبي، وهي تجر وراءها حقيبة، وهناك زرعت قنبلة يدوية الصنع، تتضمن مستوعبات غاز صغيرة على باب إحدى الشقق، ووجد في السيارة التي استخدمتها وفي المنزل سكاكين وأغراض تستخدم في صناعة القنابل اليدوية، وكان هناك آثار دماء على مقود السيارة.

جريمة

8 تهم واجهتها آلاء بدر

في مارس الماضي، أحالت النيابة العامة آلاء بدر عبد الله إلى المحكمة الاتحادية العليا، لمحاكمتها عن اتهامات بأنها «قتلت المجني عليها إيبوليا ريان عمـداً طعناً بسكين، وشرعت في قتل قاطنين في شقة بأبوظبي، ووضعت قنبلة يدوية الصنع قرب باب الشقـة، وأشعلت فتيل تفجيرها لقتلهم، وخاب أثر الجريمة، لسبب لا دخل لإرادتها فيـه، هو عدم انفجارها لانطفاء فتيل تفجيرها».

و«جمع مواد متفجرة محظور تجميعها قانوناً بغير ترخيص، وأنشأت وأدارت حساباً إلكترونياً باسم مستعار، للترويج والتحبيذ لأفكار جماعة إرهابيـة، ونشرت عبره معلومات، للإضرار بسمعة وهيبة ومكانـة الدولة والنيل من رموزها، وقدمت أموالاً لتنظيم إرهابي، مع علمها أنها ستستخدم في ارتكاب عمليات إرهابيـة، وكـان ارتكابها تلك الجرائم تنفيذاً لغرض إرهابي، بقصد إزهاق الأرواح لإثارة الرعب بين الناس، والمساس بهيبة الدولة».

زايد الشامسي يشرح آلية التنفيذ ويؤكد أنها مصلحة للمجتمع

أكد المحامي زايد الشامسي رئيس جمعية المحامين والقانونيين أن في تنفيذ حكم الإعدام في «شبح الريم» مصلحة كبيرة للمجتمع ولأمنه، وتأكيد نزاهة وقوة القضاء في الدولة، والحرص على تطبيقه على الجميع من دون تفرقة بين مواطن مقيم.

وقال الشامسي: ثمة مفهوم اسمه العدالة الناجزة، ويعني السرعة في تنفيذ الأحكام، من دون إبطائها على حساب راحة وطمأنينة المجتمع، وأولياء الدم، والدولة حريصة على تطبيق هذا المفهوم الذي يؤكد أنها تطبق القانون، وتنفذ الأحكام بعدالة ونزاهة وشفافية، لأن في إطالة التنفيذ ململة للمجتمع، وبرود للقضية».

كما أكد أن في تنفيذ حكم الإعدام فيها رسالة أخرى مفادها أن أمن وسلامة واستقرار المجتمع محل اهتمام وأولوية لديها، وأن كل من يعبث به سيلاقي جزاء رادعاً.

آلية تنفيذ الحكم

وأوضح رئيس جمعية المحامين والقانونيين، أن في آلية تنفيذ أحكام الإعدام تبدأ الخطوة الأولى بتصديق الحكم من صاحب السمو رئيس الدولة، بواسطة معالي وزير العدل للتصديق عليه.

وأكد أن المادة 278 من قانون الإجراءات تنص على: «يتلو القائم على إدارة المنشأة العقابية منطوق الحكم الصادر بالإعدام والتهم المحكوم من أجلها المحكوم عليه في مكان تنفيذ الحكم بمسمع من الحاضرين، وإذا رغب المحكوم عليه في إبداء أقوال حرر عضو النيابة محضراً بها، وعند تمام التنفيذ يحرر عضو النيابة محضراً بذلك يثبت فيه الشهادة الطبية بالوفاة».

وأشار إلى أن «القانون يسمح للمحكوم بالإعدام لقاء عائلته قبل التنفيذ، وفق المادة 284 شرط أن يقابلوه في اليوم، الذي يتعين فيه تنفيذ الحكم على أن يكون اللقاء بعيداً عن مكان التنفيذ».

وأضاف أن «المادة ذاتها تسمح للمحكوم عليه بالإعدام لقاء واعظ المنشآت العقابية أو أحد رجال دينه قبل تنفيذ الحكم، فيما يتم تنفيذ الحكم داخل المنشأة العقابية أو في مكان آخر بناء على طلب من النائب العام يبين فيه وجوب استيفاء الإجراءات».

ولفت إلى أن «تنفيذ عقوبة الإعدام يكون بحضور أعضاء من النيابة العامة، ومندوب من وزارة الداخلية، والقائم على المنشأة العقابية وطبيبها، أو طبيب آخر منتدب».

وبين أن «القانون يسمح لأولياء الدم حق حضور إجراءات تنفيذ حكم الإعدام، وأنه على النيابة العامة إبلاغهم قبل الموعد المحدد بـ30 يوماً».