تزاحم كبير تشهده الشبكات العنكبوتية على مستوى العالم، في ظل الطفرات التكنولوجية الحديثة، ومعها طور المجرمون أساليبهم في اصطياد الناس وسرقة ونهب أموالهم، لذلك كان لا بد في عصر سريع الحركة أن تعمل الأجهزة الشرطية على تطوير أدائها لحماية الناس.

شرطة دبي كانت سباقة في هذا المجال، فالجريمة الإلكترونية في الإمارة لن تجد موطئ قدم بفضل جهود المهندسين والخبراء والفنيين الماهرين، الذين أخذوا على عاتقهم مسؤولية حماية أفراد الجمهور من هذا النوع من الجرائم، فكانت النتائج مبهرة ومنها، إطاحة عصابة أفريقية أسست شركة توظيف وهمية، ومنع استيلاء أحد القراصنة على حوالات مالية لمحل صرافة، وكشف محاولة تلاعب في درجات علمية لإحدى الجامعات.

قصص نجاح

ثلاث قصص نجاح سردها الرائد خبير أول حمد جمعة، مدير إدارة الأدلة الإلكترونية بالوكالة في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، تظهر مدى الجاهزية التامة للتصدي ومواكبة الجريمة الإلكترونية.

يؤكد الرائد حمد جمعة أن إدارة الأدلة الإلكترونية فيها مهندسون ومهندسو شبكات، ومبرمجو كمبيوترات، وخبراء ومساعدو خبراء، على دراجة عالية من المهارات في التعامل مع مختلف أنواع الأدلة الإلكترونية المرتبطة بمختلف أنواع الجرائم، حيث تحرص القيادة العامة في شرطة دبي على تطوير مهاراتهم وقدراتهم بشكل مستمر، وذلك تحقيقاً لاستراتيجية شرطة دبي، وتماشياً مع التحول نحو الحكومة الذكية.

يشدد الرائد حمد جمعة على أن الجريمة بشكل عام تطورت، وأدلة الإثبات لم تعد تقتصر على الأدلة الحسية كالبصمات أو فحوص الـ«دي أن أيه»، وإنما أيضاً هناك الأدلة الإلكترونية، التي تسهم في إثبات الواقعة بحق مرتكبها، وتساند الأدلة الملموسة في تحقيق العدالة وإثبات الجريمة بحق مرتكبها.

العصابة الأفريقية

تمكن مهندسو وخبراء الأدلة الإلكترونية في شرطة دبي، من كشف عصابة أفريقية بعض أفرادها كانوا داخل الدولة وآخرين خارجها، أسست شركة توظيف وهمية وأنشأت موقعاً إلكترونياً، بدعوى توفير فرص عمل في دبي للراغبين في ذلك.

تابع خبراء الأدلة هذه العصابة التي كانت تعمل وكأنها شركة توظيف حقيقية، فتطلب من الناس صوراً عن جوازات سفرهم، وإقاماتهم في الدولة إذا توفرت، ثم تأخذ منهم رسوماً كونه إجراء معيناً للسعي لتوظيفهم، إلا أن خبراء الأدلة الإلكترونية في شرطة دبي استطاعوا ضبط هذه العصابة والتعامل معها بسرعة ومنعها من الاحتيال على الناس، وأوقفوا الموقع.

يقول الرائد حمد جمعة: كانوا يستقبلون «إيميلات» الضحايا وحوالاتهم المالية، ولكن بفضل الله تعالى تمكنا من إثبات الجريمة، وقامت شرطة دبي بإلقاء القبض على بعضهم ممن تواجدوا في الدولة ونالوا أحكاماً مشددة.

قرصان حوالات

وكشف الرائد حمد جمعة أن شرطة دبي استطاعت منع انتقال حوالات مالية من حساب أحد محال الصرافة إلى أحد الأشخاص خارج الدولة، بعد أن حاول قرصنتها، مشيراً إلى أن شرطة دبي تلقت بلاغاً من قبل محل الصرافة حول وجود خرق لشبكتها، فانتقل خبراء الأدلة الجنائية على وجه السرعة، وتمكنوا من تحديد كيفية الدخول إلى الشبكة والمكان الذي كان يسعى الشخص لتحويل المال وبالتالي أوقفوه.

شبكة جامعية

وتلقت شرطة دبي بلاغاً من إحدى الجامعات تفيد بأن هناك شخصاً حاول الدخول إلى شبكتها العنكبوتية، وذلك بهدف العمل على تعديل درجات الطلبة مقابل الحصول على مبالغ مالية.

وفقاً للبلاغ، تحرك خبراء الأدلة الإلكترونية في شرطة دبي على وجه السرعة إلى الجامعة، وتمكنوا من كشف المخترق وإلقاء القبض عليه.

تتعامل إدارة الأدلة الإلكترونية مع جميع الأدلة المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة وشبكة الإنترنت وجرائم الحاسب الآلي وجرائم حقوق الملكية الفكرية، حيث تنقسم الإدارة إلى خمسة أقسام، قسم فحص الحواسب الآلية، وقسم فحص الشبكات وأجهزة الاتصالات، وقسم فحص البرمجيات وقواعد البيانات وقسم التصوير الجنائي .