لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

كشف الخبير أول أحمد محمد أحمد رئيس قسم الهندسة الجنائية والميكانيكية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، أن الحرائق المتعمدة المسجلة العام الماضي بلغت 44 حريقاً، منها 5 حرائق عبث، أدى أحدها الى وفاة طفلة 6 سنوات بعد محاولتها اللعب بأعواد الثقاب في ظل غياب رقابة الاهل والخادمة، واستحالة انقاذها بعد ان نشب الحريق في ملابسها وشعرها اثناء تواجدها في فناء المنزل بمفردها، مشيرا الى انه تم تسجيل 210 حرائق في الربع الاول من العام الجاري، منها 101 حريق في سيارات والباقي شقق.

وقال الخبير أول أحمد لـ«البيان» إنه تم تسجيل 3 بلاغات لاحتراق مركبات في محطات الوقود العام الماضي، فيما سجل الربع الاول من العام الجاري 20 حريقا متعمدا غالبيتها في السيارات والحافلات، منها 3 حرائق عبث و17 حريقا متعمدا، لافتا الى انه تم التحقيق في حرائق 315 سيارة في دبي والامارات الاخرى، مشيرا الى ان حرائق السيارات تمثل 35% من اجمالي الحرائق في دبي، وان عدد الاصابات والوفيات المسجلة العام الماضي بلغ 29 اصابة ووفاة، و7 خلال الربع الاول من العام الجاري.

محرك السيارة

ونبه الى أهمية تحرير قفل محرك السيارة الأمامي من الداخل في حالة نشوب حريق في السيارة، مؤكدا ان السلك الذي يربط هذا القفل يفصل تلقائيا بمجرد اشتعال المحرك ما يصعب مهمة فتحة وإطفاء السيارة من الامام، وبالتالي يؤدي الى احتراق السيارة بالكامل، لافتا الى ان اغلب الاشخاص يعتقدون انه بإمكانهم السيطرة على حريق في المركبة برش البودرة على الجسم الخارجي وليس على مصدر الحريق، مع العلم أن طفايات السيارات لا تصلح في الحرائق البليغة.

ولفت رئيس قسم الهندسة الجنائية والميكانيكية في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة إلى ان تحديد اسباب الحرائق في دبي لا يستغرق إلا دقائق معدودة نتيجة للخبرة التراكمية التي يتمتع بها خبراء الحرائق في الادلة الجنائية في شرطة دبي، وان الوقت الذي يستغرق اعداد التقارير بالأدلة يتراوح بين يومين و10 ايام حسب قوة الحريق، خاصة اذا اندلع في مخازن مكدسة بالبضائع، وان الامر يتطلب التوصل الى مصدر الحريق وهو ما يستغرق وقتا طويلا من ناحية التوثيق والتصوير وجمع الادلة.

الخبرة البشرية

وأفاد بأن الاعتماد على العنصر البشري في تقارير الحرائق يزيد على 98% فيما تبلغ نسبة الاعتماد على الأجهزة 2% فقط، وأحد هذه الاجهزة يمكنها فقط تحديد المادة المستخدمة في الحرائق، مؤكدا ان خبرة العنصر البشري تؤدي دورا كبيرا في الكشف عن الاسباب وتوثيقها بالأدلة خاصة في ظل مطالبات شركات التأمين بملايين الدراهم.

وأشار إلى ان سوء تخزين البضائع في المستودعات وتكدس الكراتين وانشاء ادوار داخلية لتخزين مواد أكثر، يؤدي الى تفاقم الحرائق وصعوبة اطفائها وزيادة اوقات تبريدها، وكذلك الكشف عن اسبابها، لافتا الى أن حريقا حدث في مستودع، وفيه قام أحد الأشخاص بعمل طابق ميزانين داخلي، وتم وضع البضائع في الطرقات بطريقة تعوق الوصول الى آخر المستودع او المخزن، ما ادى الى استغراق ايام طويلة في ازالة البضائع للكشف عن أسباب الحريق، بالإضافة الى صعوبة عمل رجال الدفاع المدني في مثل هذه الامور التي تعتبر مخالفة للقانون، وان تلك المستودعات لها طاقة استيعابية يجب الالتزام بها.

ونوه الخبير أول إلى أن بعض المستودعات تستخدم سلالم خشبية للوصول الى الطابق الثاني، كذلك عدم توفير مخارج للطوارئ، وتلك مشكلة لا بد من تجاوزها.

ثقافة الحرائق

أكد الخبير الأول أحمد تدني ثقافة التعامل مع الحرائق لدى كافة الجنسيات، وأن هناك أفعالا معينة في المطابخ اعتادت عليها بعض ربات البيوت والخادمات، وقد تؤدي إلى حرائق كارثية منها تراكم الزيوت على الأجهزة، وترك الزيت المتبقي بعد القلي بالقرب من مصدر النيران، أو وضعه في مكان فيه حرارة، ما يؤدي الى زيادة الاشتعال في حالة وجود لهب قريب من الزيوت.

ودعا الخبير الاول أحمد الى ضرورة توفير حملات توعوية لربات البيوت والمطابخ لكيفية التعامل مع الحرائق والتي يمكن القضاء عليها في بدايتها، إلا أن ما يحدث هو الخوف وترك المكان، ما يؤدي الى تفاقم الحريق وحدوث اضرار بليغة.