تمكنت فرق البحث الجنائي والتحريات في شرطة دبي من القبض على 3 متهمين من الجنسية (الجزائرية) بينهم امرأة (زوجة القاتل)، بعد أن قام المتهم الرئيس بقتل ساعٍ صيني في مصعد البناية التي يعمل فيها، وسرق منه مليوناً و20 ألف درهم، ولاذ بالفرار في تمام الساعة الخامسة من مساء الخميس، الموافق الرابع من الشهر الجاري، وحاول الهرب خارج الدولة من الحدود البرية مع سلطنة عمان عبر منفذ حتا.
وفي صباح الجمعة الموافق الخامس من يونيو، ألقت الفرقة المكلفة مراقبة مطار دبي القبض على زوجة المتهم أثناء محاولتها مغادرة الدولة متجهة إلى موطنها، وبتفتيش أمتعتها بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ضبط بحوزتها مبلغ (63280) درهماً و(18700) دينار جزائري، وبجمع الاستدلالات منها أفادت بأن زوجها قد كلفها تسليم حقيبة فيها مبلغ مالي إلى المدعو (ع.ع) جزائري الجنسية.
وتمكن أحد فرق المباحث من القبض على المدعو (ع.ع)، وبتفتيش مقر شركته الكائنة على شارع المكتوم، بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، تم ضبط المبلغ المالي الذي تسلمه من زوجة المتهم الأول المدعو (م.ا)، ويبلغ نحو 713 ألف درهم.
وقال اللواء خميس مطر المزينة، القائد العام لشرطة دبي، في المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس، بحضور اللواء خليل إبراهيم المنصوري، مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي في شرطة دبي، والرائد عادل الجوكر، مدير إدارة البحث الجنائي، والمقدم محمد أهلي، مدير إدارة الملاحقة الجنائية، وعدد من الضباط، أن سرعة تحرك الضباط خلال 24 ساعة حال دون هروب المتهم خارج الدولة، ولم يتمكن من تهريب الأموال خارج الدولة، وان جميع حيل المتهم في التخفي عبر تغيير ملابسه في أحد المحال في الشارقة لم توقف الشرطة من ملاحقته،
وأشاد اللواء المزينة بالخبرة الكبيرة التي يتمتع بها ضباط شرطة دبي في تحديد هوية الجناة، وإلقاء القبض عليهم في أسرع وقت، منوهاً بأن الجريمة وقعت الساعة الثانية والنصف من ظهر يوم الخميس، الموافق الرابع من شهر يونيو الجاري، وأن إلقاء القبض على المتهم وزوجته وشريكه لم يتعدّ الساعة الحادية عشرة قبل منتصف ليل الجمعة، وهو ما يؤكد قوة جهاز شرطة دبي في الوصول إلى المتهم وإعادة المسروقات.
تعازٍ ومواساة
وتقدم اللواء المزينة بالعزاء لأهالي القتيل وللجالية الصينية، وقال إن هذا الحادث العارض لن يؤثر في مستوى الأمن والأمان الذي تتمتع به إمارة دبي، والثقة الكبيرة لدى الناس بأن الشرطة تستطيع حمايتهم وإعادة حقوقهم، لافتاً إلى أن القنصل الصيني قام بمتابعة القضية، ومؤكداً أن قضية «ما قبل الحادية عشرة ليلاً» تتميز بسرعة تحرك الفرق الميدانية الذي حال دون فرار المتهم إلى خارج الدولة عبر الحدود البرية، كما تم القبض على زوجته في مطار دبي أثناء محاولتها الخروج من الدولة وبحوزتها جزء من المبالغ المسروقة.
ونوه اللواء المزينة بأن المتهم تعمد وترصد المجني عليه قبل الواقعة بيومين، وأن الكاميرات رصدته في تحركاته التي بينت أنه دخل محل سوبر ماركت قبيل الجريمة، وأنه كان على علم أن المجني عليه يستخدم مصعد الخدمات لاصطحابه دراجته التي يتحرك بها في تنقلاته، وأنه كان معتاداً على تناول وجبة الغداء في كل يوم في الموعد نفسه، حيث باغته المتهم بضربات نافذة في الصدر والكتف اليمنى، ما أدى إلى تمزق الأوعية ووفاته في الحال بعد نزيف حاد.
تفاصيل القضية
من جانبه، قال اللواء خبير خليل إبراهيم المنصوري، مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي، ومدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، إن الواقعة تعود إلى تلقي الإدارة العامة للعمليات في شرطة دبي بلاغاً من المدعو (ر.م)، هندي الجنسية، يعمل في إحدى شركات تنظيف المباني، يفيد بأنه شاهد جثة شخص ملقاة على أرضية مصعد برج في منطقة نايف، وبانتقال الأجهزة الشرطية إلى هناك كانت الجثة لشخص من الجنسية الصينية في العشرينيات من عمره، وحوله بركة من الدماء، وقد تبين أنه قد تلقى ضربات عدة على رأسه، وتعرض لطعناتٍ بأداةٍ حادة بموضعين، أحدهما في بطنه والثاني أسفل القفص الصدري، وبالقرب منه دراجته التي كان يستخدمها في تنقلاته داخل السوق.
إفادة صاحب الشركة
وأضاف اللواء المنصوري أن المدعو (ج.ي)، صيني الجنسية، صاحب الشركة التي يعمل بها المغدور بمهنة مراسل، أفاد بأنه يدعى (هـ.هـ)، يبلغ من العمر (21) عاماً، وقد التحق بالعمل لديه منذ عام تقريباً، ويسكن في إحدى الشقق بالبرج نفسه الذي لقي حتفه داخل مصعده. وأضاف أنه في يوم الحادث ذهب إليه في شقته، وطلب منه إيداع مبلغ مليون وعشرين ألفاً بأحد البنوك في منطقة ديرة، وقام بوضع المبلغ في حقيبة، وأخذ معه دراجته إلى المصعد حيث وجدت جثته، مؤكداً أن صاحب الشركة قد علم بالحادث، بعد أن تأخر المغدور في العودة من البنك ولم يردّ على اتصالاته، وحين أخبرته زوجته بوجود دوريات للشرطة أسفل البناية، نزل إلى الطابق الأرضي وعلم تفاصيل الجريمة.
سرعة التحرك
وأفاد اللواء المنصوري أنه بعد معاينة مسرح الجريمة ومعطياتها ورسم السيناريوهات المحتملة، تم تشكيل فريق عمل تحت إشراف سعادة القائد العام لشرطة دبي، ووضع خطة بحث وتحرٍّ محكمة، اعتمدت سرعة التحرك في استراتيجيتها، وذلك للحيلولة دون هروب المجرمين أو التصرف في المبالغ المالية المسروقة.
وبمواصلة عمليات البحث والتحري، تم تحديد هوية المشتبه فيه الأول ويدعى (م.ا) جزائري الجنسية، وقد دلت التحريات على أنه يقطن مع زوجته المدعوة (ع.م) جزائرية، في أحد الفنادق بمنطقة بورسعيد، ولدى وصول فرقة المباحث الجنائية إلى الفندق، تبين أنهما قد غادرا الفندق بعد الحادث مباشرةً إلى جهة مجهولة.
منطقة حتا
وأشار اللواء المنصوري إلى أن سرعة عمليات البحث الحثيثة التي أجرتها جميع الفرق الميدانية أدت إلى التوصل لمعلومات تؤكد وجود المتهم الأول في منطقة حتا، وهو بصدد مغادرة الدولة بصورة غير مشروعة، وألقت الفرق المختصة القبض عليه بالقرب من جمعية الإمارات التعاونية بمنطقة حتا، وضبط بحوزته مبلغ يقارب 200 ألف درهم درهم.
ومن خلال سؤاله، أفاد بارتكابه الجريمة، وأنه خطط لها جيداً من خلال مراقبة تحركات الأشخاص الذين يقومون بنقل الأموال من الشركات إلى البنوك وبالعكس، حيث تمكن من رصدهم بالقرب من البناية التي لقي فيها المغدور الصيني مصرعه، وظل يتابع تلك التحركات فترة امتدت ثلاثة أيام إلى أن قام بتنفيذ جريمته.
ولفت اللواء المنصوري إلى أن المتهم كان ينوي الهرب متسللاً إلى عمان عبر الشاحنات، وأنه ألقي القبض عليه في منطقة مزيرع، بعدما حجز أربع غرف باسمه تمويهاً.
إشادة
أشادت لي لينغبنغ، القنصل العام لجمهورية الصين بدبي، بسرعة تحرك شرطة دبي، وإلقائها القبض على قاتل موطنها المراسل، وإعادة كامل النقود إلى أصحابها، مشيرة إلى أن الجهود التي بذلتها شرطة دبي توفر واحة من الأمان لكل القاطنين في الإمارة، ولفتت إلى أن الثقة الكبيرة بالأمن الذي تتمتع به إمارة دبي لن تؤثر فيها تلك الواقعة، وأن القبض على الجاني وإعادة المسروقات في وقت قياسي يستحقان الإشادة.
تدخّل
في مفارقة غريبة، أكد المزينة أنه أثناء إلقاء القبض على زوجة المتهم بصحبة طفليها في مطار دبي، بعد أن قامت بشراء بعض الأغراض، اعترض طريق رجال التحريات سيدة مسنة، دافعت عن الزوجة، واستفسرت عن سبب إلقاء القبض عليها، ما شكّك رجال التحريات فيها الذين أكدوا لها أن الزوجة مخالفة لقانون الإقامة، وتم التأكد من عدم صلتها بالحادث، وأنها تعرفت إلى الزوجة في المطار، حسبما أفاد المتهم الرئيس.



