أكد اللواء الخبير مستشار محمد سيف الزفين، مساعد القائد العام لشؤون العمليات في شرطة دبي، أن ظاهرة التسابق على الطرقات واستعراض الشباب بالسيارات في الشوارع تحتاج إلى حلول جذرية لحماية الأرواح والممتلكات، وأنه يمكن الاستماع لمطالبهم ومناقشتها، خاصة أن هذه الظاهرة قديمة، إلا أنها تفاقمت في الفترة الأخيرة، بعد الأضرار بالممتلكات العامة وزيادة الوفيات من الشباب المواطنين.
وقال اللواء الزفين لـ«البيان» إنه سيقوم بدعوة هيئة الطرق والمواصلات وبلدية دبي إلى دراسة هذه الظاهرة وإيجاد حلول لها، حفاظاً على أرواح هؤلاء الشباب، مشيراً إلى أن تغليظ العقوبات ليس هدف الشرطة إلا لردع الممارسات غير القانونية التي تضيع مقابلها أرواح على الطرقات مقابل شيء لا يستحق، ومضيفاً أن الاستماع إلى هؤلاء الشباب ودراسة مطالبهم ووجهات نظرهم يمكن أن يحلّا هذه المشكلة جذرياً.
وقال اللواء الزفين إنه بناء على آراء الشباب، فإنهم يحتاجون إلى حلبة ترضي قدراتهم وتتمتع بنسب أمان وعوامل سلامة واحتياطات كاملة للحفاظ على أرواحهم، وأن هذا الأمر يمكن مناقشته مع المسؤولين في هيئة الطرق والمواصلات وبلدية دبي بالتعاون مع الشرطة، وأنه ليس من الصعب إنشاء الحلبة التي ترضي هواياتهم الصعبة التي يتمسكون بها وينفقون عليها مئات الآلاف من الدراهم، ولكن بممارسات غير قانونية.
الحاجة إلى بدائل
وطالب عدد من الشباب الذين شاركوا أخيراً في سباق للسيارات غير قانوني في دبي وتمت مخالفتهم، بإنشاء حلبة للسباق ترضي طموحاتهم وتلبي رغباتهم في إخراج الطاقات الكامنة في عشق سباقات السيارات، لافتين إلى أنهم يفضلون السباق في الشوارع على الذهاب للمراكز التجارية ومعاكسة الفتيات، أو قضاء الوقت في مشاهدة المحال والبشر.
وفي لقاء مع «البيان» في مقر الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، أكد هؤلاء الشباب أنهم يدركون خطورة ما يقومون به من سباقات على الشوارع وغير راضيين عن ذلك، ولكن في الوقت نفسه تتملكهم الرغبة في ممارسة هواية سباقات السيارات لعدم توافر بديل.
وقال الشاب المواطن عبد الله المري إنه اعتاد على مشاركة أصدقائه في السباقات على الشوارع، نظراً إلى عدم وجود بدائل قانونية، مشيراً إلى أن حلبة الأوتودروم في دبي لا تصلح لسيارات الدفع الرباعي، كما أنها مكلفة ولا ترضي طموحاته وأصدقاءه في السباقات. وأكد طلبه توفير أماكن للتسابق تحمل مواصفات شارع الهباب في دبي، وهو الشارع الذي تم ضبط عدد من السيارات تتسابق فيه أخيراً، منهم الشاب الذي قام بالاستعراض بسيارته، محدثاً تلفيات في البنية التحتية في الشارع، قدرت بنصف مليون درهم من قبل هيئة الطرق والمواصلات في دبي.
ولفت عبد الله المري إلى أنه يصرف ما يقارب 8 آلاف درهم شهرياً على السيارة، للتزويد والصيانة لاستخدامها في السباقات التي غالباً ما تكون يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع، في إحدى المناطق مثل الورقاء أو الهباب أو الشوارع الخارجية، إضافة إلى منطقة ليوا، مؤكداً أن أصدقاءه نحو 10 أشخاص يتجمعون لمشاهدة السباقات.
معاناة الفراغ
ومن ناحيته، قال الشاب خالد علي المري إنه يحرص على المشاركة في السباقات التي تقام في دبي، وإنهم يختارون الأماكن الخالية من السيارات، مثل شارع الهباب وشارع المرابع العربية وشارع القدرة وقبلا الورقاء، إلا أنه بعد وضع عدد من أجهزة الرادار يتم الانتقال إلى شوارع أخرى، لافتاً إلى أن شهر رمضان يعتبر موسماً للسباقات بعد الإفطار، وأن الكراجات التي تقوم بتزويد السيارات تعمل حتى ساعات الصباح الأولى.
ونوه خالد المري بأنه لا يعمل، وأنه يعاني وقت الفراغ، ويجد نفسه في تلك السباقات، مفضلاً ذلك على الذهاب إلى المراكز التجارية ومعاكسة الفتيات أو مشاهدة المحال التجارية والبشر دون هدف، مشيراً إلى أنه لا يمانع أن يشارك في سباقات قانونية تحت إشراف جهات مختصة، إلا أن ذلك غير متوافر حتى الآن، مطالباً بالنظر إلى طاقاته وهواياته وأصدقائه في سباق السيارات.
إبلاغات كيدية
وأفاد خالد المري أنه دفع أخيراً 100 ألف درهم لتزويد السيارة وصيانتها التي تكلف ما يزيد على 5 آلاف درهم شهرياً، وأنه يجد الأمر ممتعاً ومثيراً، وفي بعض الأحيان تقوم مجموعة من الشباب بإبلاغ الشرطة عن أماكن تلك السباقات كيداً في مجموعة أخرى منهم.
من ناحيته، أكد الشاب حمد جلفار أنه تمت مخالفته أثناء وجوده يوم الخميس قبل الماضي بالقرب من أحد أماكن الاستعراضات والسباقات في منطقة المحيصنة، وأنه تم حجز سيارته ضمن 82 سيارة أخرى، مؤكداً أنه كان ضمن المتجمهرين فقط، وأنه لم يشارك في أي سباقات من قبل، وليس من هواة التسابق. ولفت إلى أنه تم تحرير مخالفة في حقه عبارة عن حجز إداري للسيارة لمدة شهر، وأنه راجع الإدارة العامة للمرور لاستيضاح الأمر.
مخالفات متكررة
أكد الشاب الإماراتي عبد الله المري أنه حصل أخيراً على 6 مخالفات لسيارته، وأنها ليست الأولى التي يحصل فيها على مخالفات تفوق قيمتها 5 آلاف درهم في المرة الواحدة، إضافة إلى حجز سيارة يصل إلى 6 أشهر، لافتاً إلى أنه هو وأصدقاءه يمتلكون سيارات بديلة لاستخدامها في حالة حجز السيارة من قبل الشرطة.
37 وفاة خلال 16 شهراً بسبب عدم ترك مسافة كافية
أكد المقدم حمود سعيد العامري، مدير إدارة الحملات والتوعية المرورية في الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، أن عام 2014 سجل 69 ألفاً و964 مخالفة عدم ترك مسافة كافية بين السيارات، فيما سجلت الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 19 ألفاً و975 مخالفة، نتجت عنها 26 حالة وفاة على الشوارع العام الماضي، بسبب عدم ترك مسافة كافية، و11 منذ بداية العام الجاري حتى نهاية أبريل الماضي، منها 10 وفيات في شارع الشيخ محمد بن زايد و5 على شارع الإمارات، وسجلت الجنسية الإماراتية أعلى نسبة وفيات للسبب نفسه بلغت 8 حالات.
وأوضح المقدم العامري، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد ظهر أمس في مقر الإدارة العامة للمرور، للإعلان عن إطلاق حملة «التزم بالمسافة الآمنة» التي تستمر مدة شهرين، أن الهدف من الحملة هو تقليل الوفيات وتوعية الجمهور بأخطار عدم ترك مسافة بين السيارات التي تؤدي إلى حوادث بليغة، خاصة في ظل انشغال البعض باستخدام الهاتف.
ولفت المقدم العامري إلى أنه سيتم تسخير وسائل الإعلام بكل أنواعها لنشر التوعية، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لشرطة دبي وبعض الدوائر الأخرى.

