تشارك وزارة الصحة والمؤسسات الصحية بالدولة في الاحتفال باليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ والذي يوافق يوم 31 مايو من كل عام حيث يتم تسليط الضوء في هذه المناسبة عن الاتجار غير المشروع لمنتجات التبغ وعلى المخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين ودعم السياسات الفعالة لخفض استهلاكه.

وتعتزم إدارة التثقيف والتعزيز الصحي في وزارة الصحة بالتعاون مع البرنامج الوطني لمكافحة التبغ إطلاق حملة إعلامية وتثقيفية تهدف إلى رفع مستوى الوعي الصحي في المجتمع بالأخطار الصحية المترتبة على استخدام التبغ بأنواعه مواكبة لاحتفال منظمة الصحة العالمية في 31 مايو من كل عام باليوم العالمي لمكافحة التدخين تحت شعار «دعونا نعمل سوياً من أجل القضاء على الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ».

مشكلة

وأوضح الدكتور حسين عبدالرحمن الرند الوكيل المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية أن وزارة الصحة متمثلة في البرنامج الوطني لمكافحة التبغ لا تألو جهداً للحد من انتشار استخدام التبغ بكافة صوره وأنواعه وتوعية المجتمع من الأخطار الناتجة من تعاطي التبغ..

كما أن الوزارة تعمل على تقديم خدمات دعم الإقلاع عن التدخين ونشر الوعي الصحي بين فئات المجتمع المختلفة، والعمل على تطبيق سياسات منع التدخين في الأماكن العامة المغلقة للحد من التعرض للتدخين السلبي.

وتتضمن فعاليات حملة التوعية بمخاطر التدخين التي تنظمها وزارة الصحة بالتزامن مع فعاليات اليوم العالمي للقلاع عن التدخين عدة أنشطة في جهات العمل، والجامعات، ومراكز التسوق مثل فحوصات طبية خاصة بصحة ووظائف الرئتين (فحص أول أكسيد الكربون) بهدف اكتشاف المشاكل الصحية في مرحلة مبكرة مع تقديم استشارات صحية من قبل متخصصين..

وتقديم محاضرات توعوية عن الأخطار الناتجة من تعاطي التبغ بأنواعه، وتوزيع منشورات تثقيفية عن أضرار التبغ وطرق الإقلاع. بعد أن تحولت هذه الظاهرة إلى عدوى تنتشر سريعاً في أوساط المراهقين والشباب في المدارس والجامعات والأماكن العامة..

ويشكل هذا السلوك خطراً على صحتهم وعلى صحة الآخرين أيضاً. كما أن إدمان التبغ يعد أهم عوامل الاختطار التي تؤدي إلى الأمراض غير السارية مثل أمراض القلب وضغط الدم والسرطان والأمراض الرئوية المزمنة والاعتلالات التنفسية والجلطات الدماغية.

وأكد تقرير لشبكة «يورومونيتور الدولية» نشره المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية أن تجارة التبغ غير المشروعة تمثل بجانب كونها خطراً كبيراً على الصحة تمثل مشكلة ناجمة عن عدم تطبيق القوانين إذ يقوم عليها غالباً مجموعات إجرامية منظمة متعددة الجنسيات ومن بينها منظمات إرهابية..

لافتاً إلى أن حجم التجارة غير المشروعة يتأرجح من دولة لأخرى وطبقاً للتقديرات المتاحة يتراوح من 1% إلى حوالي 50 % من إجمالي سوق التبغ.

وأظهر التقرير أدلة واضحة تشير إلى التدخل المباشر وغير المباشر لشركات التبغ العالمية في تهريب السجائر وهي موّثقة في المستندات الداخلية لشركات التبغ واعترافاتها الشخصية وأحكام المحاكم والتي تؤكد تواطؤ شركات التبغ في تهريب السجائر إلى لبنان والشرق الأوسط، حيث استفادت تجارة التبغ غير المشروعة من ضعف رقابة الدولة والاضطرابات السياسية المستمرة في الشرق الأوسط.

عائدات

وطبقاً للتقرير يبلغ إجمالي العائدات المفقودة للتجارة غير المشروعة للتبغ حوالي 40.5 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم، ويزداد انتشار تجارة التبغ غير المشروعة في الدول ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة أكثر منها في الدول ذات الدخول المرتفعة ويسهم القضاء على تلك التجارة غير المشروعة أو تقليل نطاق انتشارها في السيطرة على الجائحة من خلال رفع أسعار المنتجات في تقليل الوفيات المبكرة..

وزيادة عائدات الحكومات من الضرائب، مؤكداً أنه إذا تم القضاء على هذه التجارة غير المشروعة فستربح الحكومات 31.3 مليار دولار سنوياً على الأقل، كما سيتم تجنب أكثر من 164 ألف حالة وفاة مبكرة من عام 2030 وما بعدها معظمهم في الدول ذات الدخول المتوسطة والمنخفضة.

وقال الدكتور جيفري تشابمان، رئيس معهد الجهاز التنفسي والرعاية الحرجة، ورئيس معهد الجودة وسلامة المرضى في مستشفى كليفلاند كلينك ـ أبوظبي، إن التدخين يمثل السبب الأساسي للعديد من الأمراض التي يمكن تداركها والوقاية منها، مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والنفاخ الرئوي وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى.

وأوضح أن منافع الإقلاع عن التدخين تبدأ بالظهور بعد 20 دقيقة فقط من الامتناع عن التدخين، حيث يرتفع مستوى الطاقة والقدرة على التحمّل خلال التمارين الرياضية لدى الفرد، ما يفيد كلاً من القلب والرئتين كما يحد الامتناع عن التدخين من تأثير التدخين السلبي وغير المباشر على أفراد العائلة، لا سيما الأطفال منهم.

ووفق الدراسات بما فيها المعلومات الواردة من مجتمع الجمارك العالمية فإن الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ مسؤولاً عن سيجارة واحدة من بين كل 10 سجائر تستهلك عالمياً، أي حوالي 600 مليار سيجارة مزيفة سنوياً، وتشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن تكاليف الاتجار غير المشروع بالسجائر في الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء تزيد على 10 مليارات يورو سنوياً كإيرادات ضريبية وجمركية مهدرة.

وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ ليس مشكلة في البلدان ذات الدخل المرتفع فحسب..

ولكن جميع البلدان عبر أرجاء العالم كافة معرضة للاتجار غير المشروع بشكل أو بآخر وكرد فعل للتهديد الذي يفرضه الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ، قام المجتمع الدولي بالتفاوض حول برتوكول القضاء على الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ، واعتمده في نوفمبر 2012، وهو البرتوكول الأول لاتفاقية المنظمة الإطارية بشأن مكافحة التبغ.

توعية

وتهدف حملة اليوم العالمي للامتناع عن التبغ إلى إذكاء الوعي بالضرر الذي يلحق بصحة البشر بسبب الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ، وخصوصاً الشباب والفئات ذات الدخل المنخفض، نتيجة تزايد إتاحة تلك المنتجات وتوافرها بأسعار ميسورة نظراً لانخفاض تكلفتها وبيان الكيفية التي يقوض بها الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ مكاسب الرعاية الصحية وبرامجها وسياسات مكافحة التبغ، مثل زيادة الضرائب والأسعار، والتحذيرات الصحية المصورة، وغير ذلك من التدابير.

كما يهدف إلى ظهار كيفية تورط دوائر صناعة التبغ في الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ وبيان كيف أن الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ هو أحد وسائل الجماعات الإجرامية لجمع الثروات لتمويل أنشطة إجرامية منظمة أخرى، بما فيها الاتجار بالمخدرات والبشر والأسلحة، وكذلك الأنشطة الإرهابية.

وباء

يشار إلى أن وباء التبغ يتسبب في مقتل ما يقارب 6 ملايين شخص كل عام، وسوف يحصد الوباء أرواح ما يزيد على 8 ملايين شخص سنوياً بحلول عام 2030 ما لم نتخذ إجراءات للتصدي له وسوف يقع أكثر من 80% من هذه الوفيات بين أشخاص يعيشون في بلدان منخفضة الدخل وأخرى متوسطة الدخل.

حملة لموظفي الاتحاد للطيران بالمناسبة

تُنظم الاتحاد للطيران، حملة لمكافحة التدخين تستمر على مدار أسبوع تستهدف موظفيها المواطنين بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي يصادف اليوم. تهدف الحملة، التي تجرى فعالياتها في مكاتب وسكن الشركة بأبوظبي، إلى خفض أعداد المدخنين من موظفي الشركة عبر التثقيف وتوفير الأدوات والدعم اللازم للراغبين في الإقلاع عن التدخين.

وتتضمن الحملة إجراء اختبار أول أكسيد الكربون للموظفين الراغبين في الإقلاع إلى جانب تنظيم زيارات من الخبرات لدعم الموظفين الحريصين على منتجات الإقلاع عن التدخين.

وسيزور الفعاليات عدد من المتخصصين والخبراء في طب الجهاز التنفسي وصحة الفم والأمراض النفسية والرئة والأورام الذين يقدمون برامج علاج بديلة وخطط للتخلص من سموم التدخين وعينات مساعدة للإقلاع عن التدخين.

وتتضمن باقة من الأنشطة الأخرى مثل تنظيم ماراثون مشي للموظفين، وذلك لدعم الموظفين الراغبين في الإقلاع عن التدخين، علاوة على برامج دعم المدخنين السابقين ومسابقات لخفض نسبة أول أكسيد الكربون.

وأفادت ناديا بستكي، نائب الرئيس لشؤون الخدمات الطبية في الاتحاد للطيران، أن مبادرة دعم الموظفين للإقلاع عن التدخين تمثل أحد محاور التركيز الرئيسية لفريق الصحة في الاتحاد للطيران.