دعت اللجنة المكلفة بتقييم وضع المخدرات والمؤثرات العقلية بالدولة، إلى تبني مقاربة جديدة لمعالجة ظاهرة تعاطي وإدمان المواد المخدرة، تعتمد على مراجعة قانون مكافحة المواد المخدرة الحالي، الذي يعد «مشددا» بالنسبة للمدمنين كونه يرهن مستقبلهم بين جدران السجون بدل مساعدتهم على تخطي مشكلة الادمان.
وشددت اللجنة على وجوب إعادة النظر في القانون رقم 4 لسنة 1995 في شأن المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ليكون أكثر مواكبة للمستجدات وتلافي ما يلحظ من قصور في بعض مواده بفعل مضي الوقت على اقرارها، واقترحت اللجنة حزمة من التوصيات شملت ابتكار مجموعة من العقوبات ذات الطبيعة المجتمعية، ومنح المدمنين اجازة مدفوعة الاجر خلال فترة علاجهم، فضلا عن تشكيل لجنة عليا تتولى مهام الاشراف على المدمنين، وإلغاء الحظر على «المدمن العائد».
وتضم اللجنة التي شكلها المركز الوطني للتأهيل بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، نحو أكثر من 20 جهة محلية واتحادية، حيث عملت اللجنة خلال السنوات الماضية على دراسة تقييم مشكلة المخدرات بالدولة، وخرجت بمجموعة من التوصيات.
عقوبات
وشملت التوصيات اعادة النظر فيما يتعلق بتشديد العقوبات السالبة للحرية في نطاق جرائم التعاطي، إذ ترى اللجنة أن المتعاطي او المدمن يجب النظر اليه على انه «مريض»، وان تشديد العقوبة السالبة للحرية قد لا يفلح معه في اعادة التأهيل، خاصة مع غل يد المحكمة في استخدام سلطتها في تخفيف العقوبة اذا رأت ان ظروف المتهم أو الظروف التي ارتكب فيها جريمة التعاطي تستحق أخذه بالرأفة.
وترى اللجنة انه في حالة الابقاء على العقوبات السالبة للحرية المشددة والمقررة بالقانون لجرائم التعاطي، بما لها من أثر رادع لغير المتعاطي، فإنها توصي بمنح محكمة الموضوع السلطة التقديرية التي تخولها النزول بالعقوبة درجة أو درجتين في الاحوال التي تستوجب رأفة القضاة، وذلك استثناء من الخطر الوارد بالمادة (65) من القانون، فهذا الأمر من شأنه اضفاء قدر كبير من المرونة للمحكمة لاستخدام سلطتها في الحكم بالعقوبة المناسبة وفقا لظروف المجرم المتعاطي ووفقا للظروف التي ارتكبت فيها الجريمة.
تدابير
ودعت الى ابتكار مجموعة من العقوبات والتدابير ذات الطبيعة المجتمعية أو الخدمية كبديل عن العقوبات السالبة للحرية، وذلك في مجال جنح التعاطي، اذا ثبت من خلال لجنة طبية تقوم بالكشف على المتهم ان التعاطي لم يصل به الى حد الادمان.
وأكدت اللجنة على اهمية توسيع نطاق المانع الاجرائي الذي فرضه المشرع على اقامة الدعوى الجزائية ضد المتعاطي، اذا تقدم من تلقاء نفسه لطلب العلاج، ليشمل الى جانب ذلك حالة طلب العلاج من جانب أقاربه، أو من جهة عمله، تماشيا في ذلك مع ما تأخذ به بعض التشريعات مثل تشريع سلطنة عمان على سبيل المثال.
ونوهت الى اهمية عدم تقييد مدة العلاج والتأهيل بحد أقصى ثلاث سنوات (وفقا للمادة 43 من القانون) بل يترك تحديد هذه المدة الى اللجنة المشرفة على المصحة العلاجية، والتي تقدم تقاريرها تباعا للنيابة العامة وللمحكمة المختصة بشأن أحوال المتعاطين والمدمنين المودعين فيها، فقد تتطلب حالة المدمن الصحية مدة زمنية أطول من ذلك لعلاجه وإعادة تأهيله.
مواد
وطالبت اللجنة باضافة مادة في قانون الاحداث او قانون المخدرات والمؤثرات العقلية تنص على وجوب ايداع الحدث المدمن احد مراكز العلاج بدلا من ترك الامر للسلطة التقديرية للقاضي وخروجا من الخلاف الفقهي والقضائي، لا سيما في ظل تطبيق احكام الشريعة الاسلامية على الحدث، حيث يجوز للمحكمة اذا بلغ الحدث سن البلوغ ان تعامله معاملة البالغين من الرجال وان تحكم عليه بالعقوبات المقررة في قانون المخدرات دون النظر الى قانون الاحداث.
توصيات
تضمنت توصيات اللجنة المكلفة بتقييم وضع المخدرات والمؤثرات العقلية بالدولة بعدم حرمان المدمن من فرصة عدم تحريك الدعوى الجنائية ضده اذا تقدم من تلقاء نفسه الى أي من المراكز الطبية أو أقسام الطوارئ بالمستشفيات الحكومية أو الخاصة طالبا العلاج وعدم حصر التقدم طواعية الى مراكز وحدة الادمان فقط المشار اليها حصرا في المادة الرابعة من القانون.