00
إكسبو 2020 دبي اليوم

دراسة الأجنة تعزز فرص إنجاب أطفال أصحاء

الحقن خارج الرحم يبدد شبح الأمراض الوراثية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تؤكد معظم الدراسات العلمية المتعلقة بالأمراض الوراثية الشائعة، ومن أبرزها أمراض هيموغلوبين الدم «خضاب الدم» والعيوب الخلقية الاستقلابية والأمراض أحادية الجينات الشائعة، أن فرصة إصابة الأطفال من أبوين قريبين بها كبيرة بسبب عدم إجراء الفحص الطبي لدى الزوجين قبل الزواج، حيث تكون الفرصة أكبر لدى الزوجين من الأقارب في حمل صفات وراثية متنحية عندما يكون كل واحد من الأبوين حاملاً للصفة المسببة للمرض.

ومع تقدم العلم لم يعد زواج الأقارب من الأمور المخيفة، كما كان في السابق حتى إذا أثبتت الفحوص الطبية أن الأبوين أو أحدهما حاملا لصفات وراثية لمرض معين..

حيث يوضح الدكتور أحمد فقيه، طبيب النساء والعقم في دبي أثناء حديثه مع «البيان» أن علم دراسة الأجنة يحول دون إنجاب أطفال مرضى، الأمر الذي يبعث بالأمل في نفوس الكثيرين ممن كانوا يرغبون في الزواج ثم جاءت نتائج الفحوصات الطبية قبل الزواج مخيبة ومحطمة لأمالهم.

التهجين الجينومي

وأضاف الدكتور فقيه أن التقنية الحديثة التي تعرف بمجموعة التهجين الجينومي المقارن (CGH الصفيف)، في مجال دراسة الأجنة والحقن المجهري تعزز فرص إنجاب أطفال أصحاء، وتحقق حلم الأبوة والأمومة للأزواج الذين قد تصدمهم فحوصات ما قبل الزواج وتجبرهم على عدم إتمام الزواج، وذلك عن طريق التلقيح الاصطناعي الذي يعتبر عملية لإخصاب البويضة بواسطة الحيوان المنوي خارج الجسم، وحفظها في ظروف معينة في المختبر.

وفي هذه الحالة يجهز الطبيب المختص البويضات بإعطاء المرأة أدوية منشطة لمدة عشرة أيام، ثم يقوم بسحب البويضات الناضجة في توقيت معين وتلقيحها أو تخصيبها خارج الرحم في المختبر، على أن يقوم بدراسة الأجنة المتكونة من هذا التلقيح، من خلال الحصول على خلية من الجنين ودراسة الكروموسومات للتأكد من خلوه من الأمراض الوراثية..

والتي من أهمها مرض الثلاثيميا، ثم يختار الطبيب الجنين السليم ويزرعه داخل رحم الأم، وتستغرق هذه العملية من يومين إلى خمسة أيام.

وفضلا عن أن هذه الطريقة تُعطي الخيار الأمثل لاختيار أفضل الأجنة لنقلها إلى الأم بعد إخصابها خارج الرحم، فهي أيضاً تعطي مجالاً أكبر لاحتمال الحمل في الدورة الواحدة لأنه يمكن نقل أكثر من جنين واحد إلى داخل الرحم.

تفادي العيوب

وأفاد بأن هذه التقنية الحديثة تمكن بإرادة الله تعالى تفادي الكثير من العيوب الخلقية في الأجنة وكذلك مساعدة السيدات اللواتي يعانين من عدم القدرة على الإنجاب لأطفال أصحاء أو من يعانين من إجهاضات متكررة، كما تعتبر وسيلة للكشف عن المميزات والعيوب في قطاعات الحمض النووي أو الجينات في الجينوم.

وقد مكنت التطورات الحديثة في هذه التكنولوجيا العالية مقارنة الجينوم لتحديد تغيرات جينية في حالات الأمراض الوراثية والأمراض السرطانية وكذلك الامراض المزمنة مثل داء السكري، ويعتبر المسح الجيني ذا تأثير كبير جداً على حياة الإنسان حيث يتميز بتأثيره المباشر على الفرد والعائلة والمجتمع إذ تتحسن معدلات الخصوبة ويحمي بقدرة الله الأبناء من عدة تشوهات صبغية مسببة للكثير من الأمراض.

ويستفيد من هذه التقنيات العالية الدقة مرضى الانيميا المنجلية والثلاسيميا ومرضى العيوب الوراثية مثل الطفل المنغولي وعيوب القلب الخلقية وكذلك المرضى ذوو الخطورة العالية لسرطان الثدي والمبيض والرحم والقولون التي ترتبط بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بعيوب جينية، إضافة إلى مرضى السكر العائلي.

وأشار إلى أن أطفال الإخصاب الخارجي «الأنابيب» قد يواجهون خطراً مضاعفاً للإصابة بالتشوهات الولادية، أو يولدون أصغر حجماً من الطبيعي، إلا أن هذه التقنية تعالج المشكلة لأنها تظهر العيوب الكروموزومية لدى الجنين في الأيام الأولى من تكوينه، مما يبعث الأمل لدى آلاف النساء بإنجاب أطفال أنابيب بلا عيوب.

وأكد أن نجاح عمليات أطفال الأنابيب والحقن المجهري يعتمد إلى حد كبير على الجهاز المناعي للإنسان، مشيرا إلى أن هذا الفحص يسمح للأطباء بانتقاء الأجنة التي تنتج حملا طبيعيا وطفلا سليما.

الفحص الوراثي

والفحص الوراثي قبل الغرس هو ببساطة فحص البويضة في اليوم الثالث من تلقيحها في المختبر للتأكد من سلامتها من مرض وراثي محدد ثم إرجاعها إلى الرحم، وتتم العملية عن طريقة أخذ خلية واحدة من داخل البويضة الملقحة أو من الجسم القطبي في الخلية الملقحة ..

ومن ثم دراستها بتقنية فحص الكروموسومات الصبغيات بواسطة ما يعرف بـ FISH المحدودة أي تفحص عدد قليل من العيوب الكروموسومية أو تقنية مجموعة التهجين الجينومي المقارن الشاملة التي تفحص أعداد كبيرة جداً من العيوب الكروموسومية.

ويمكن تفادي العديد من الأمراض من خلال هذه التقنية من أهمها أمراض الجينات الأحادية (الأمراض الوراثية الناتجة من خلل في الجين)، الذي ينتقل بالوراثة المتنحية أو السائدة مثل مرض الأنيميا المنجلية أو الثالاسيميا أو أنيميا الفول، إضافة إلى أمراض الكروموسومات الناتجة عن زيادة أو انتقال بين الكروموسومات مثل الأطفال المنغوليين.

اختيار أفضل الأجنة لنقلها إلى الأم

 يمكن نقل أكثر

من جنين واحد إلى الرحم

علاج الثلاسيميا

هذه العملية المتطورة تمكن من اختيار بعض الصفات المرغوب فيها في الجنين مثل تطابق أنواع معينة من الأنسجة لكي يفيد أحد الإخوة مثلا في عملية زراعة نخاع العظم في المستقبل خاصه لمرضى المنجلية والثلاسيميا..

حيث يتم في هذه العملية اختيار الجنين المطابق في الصفات لأخ مريض يراد إجراء عملية زرع النخاع له ويتم الحمل بذلك الطفل وعند الولادة يمكن أخذ مشيمة الأم واستئصال الخلايا الجذعية ثم زراعتها بالطفل المريض ويكون هذا هو العلاج الشافي الوحيد لمرض المنجلية والثلاسيميا.

طباعة Email