أكد الأطباء المتخصصون في أمراض الجهاز التنفسي أن أهداف معالجة المرض تتضمن الحد من أعراضه، وتخفيفها عن طريق تحسين القدرة على ممارسة التمارين الرياضية، وتحسين الحالة الصحية بشكل عام، فضلاً عن التقليل من الأخطار بمنع تطور المرض وعدم حدوث النوبات الشديدة وعلاجها.
ويعد الإقلاع عن التدخين التدخل العلاجي الأبرز، والأشدّ قدرة على التأثير في التطور الطبيعي لمرض الانسداد الرئوي المزمن، والذي يسهم بشكل كبير في الحد من معدل الوفيات الناجمة عن الإصابة بالمرض..
كما يمكن لكافة المرضى الذين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن الاستفادة من برامج التدريب الرياضي، والتي أثبتت فعاليتها في تحسين نوعية الحياة، وزيادة قدرة الجسم على احتمال الجهد البدني وممارسة التمارين الرياضية، والحد من أعراض الشعور بضيق التنفس والتعب.
الموسعات الشعبية
ويتم استخدام العلاج الدوائي لمرض الانسداد الرئوي المزمن للحد من الأعراض، والحد من وتيرة أزمات المرض وشدتها، إضافة إلى تحسين الحالة الصحية للمرضى وزيادة قدرة أجسامهم على احتمال الجهد البدني عند ممارسة التمارين الرياضية.
ويحدد الأطباء فئة العلاج الدوائي المستخدم بناءً على الاحتياجات الخاصة بكل مريض على حدة، إلا أنها قد تشمل اللجوء إلى خيارات مثل الموسعات الشعبية، أو الكورتيزون، ودائماً ما يوصي الأطباء باستخدام الموسعات الشعبية طويلة المفعول في الحالات المتوسطة إلى الشديدة من مرض الانسداد الرئوي المزمن .
تفاقم المرض
ويصف كثير من الأطباء أحياناً تفاقم حالات الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن بـ(الأزمة الرئوية)، وهي عبارة عن نوبات تفاقم حاد في الأعراض السريرية الناجمة عن المرض (مثل ضيق التنفس أو إفراز البلغم) والتي تتطلب تدخلاً علاجياً دقيقاً وحاسماً، قد يفضي إلى إدخال المريض إلى المستشفى..
وتؤدي هذه الأزمات مع مرور الوقت إلى حدوث تدهور سريع في وظائف الرئة، أما في الحالات الشديدة، فتسبب زيادة في معدلات خطر الوفاة، وتسهم بشكل كبير بالتأثير سلباً على نوعية حياة المرضى نتيجة لتردي حالتهم الصحية..
وتتعرّض نسبة كبيرة من مرضى الانسداد الرئوي المزمن إلى نوبتين أو أكثر من نوبات تفاقم المرض في السنة، وتعدّ السرعة والحزم في علاج هذه الهجمات أمراً بالغ الأهمية، حيث لوحظ تعافي المرضى الذين تمت معالجتهم على الفور بسرعة أكبر من أولئك الذين تأخروا في إعلام الطبيب.
كما يمكن الحد من مخاطر التعرض لنوبات المرض الشديدة عبر استخدام الموسعات الشعبية طويلة المفعول، وينصح باستخدام مضادات الكولينيات طويلة المفعول كخط المعالجة الدوائية الواقية الأول للحالات المتوسطة إلى الشديدة من مرض الانسداد الرئوي المزمن.
عبء اقتصادي كبير ونفقات بالمليارات
فضلاً عن النفقات والتكاليف الشخصية التي تقع على كاهل المرضى وأسرهم، يترتب على مرض الانسداد الرئوي المزمن عبء اقتصادي كبير، يسهم في استنزاف موارد الدولة، وتشير الدراسات إلى أن تكاليف دخول المرضى المستشفيات للعلاج نتيجة للتعرض إلى حالات تفاقم المرض تمثل نسبة 40-70٪ من إجمالي النفقات الطبية لمرضى الانسداد الرئوي المزمن..
ويصل معدل الانفاق على المرض في دول الاتحاد الأوروبي إلى 38,8 مليار يورو من إجمالي الميزانية المخصصة لخدمات الرعاية الصحية، في حين يقدّر إجمالي التكاليف المباشرة على المرض في الولايات المتحدة بنحو 30 مليار دولار.

