كشفت لجنة الشؤون الداخلية والدفاع بالمجلس الوطني الاتحادي عن التوجه لإنشاء مجلس اتحادي لمكافحة المخدرات، وتوجه كذلك لإنشاء المرصد الوطني لمكافحة المخدرات يتبع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، في إطار جهود الوزارة لمكافحة المخدرات بالدولة.

وقالت مصادر ذات صلة لـ« البيان» إن اجتماع اللجنة مع ممثلي وزارة الداخلية مؤخراً في إطار دراستها ومناقشتها لموضوع حماية المجتمع من المواد المخدرة تطرق إلى الانتهاء من تصميم برنامج رقابي إلكتروني يسمى «الوصفات الإلكترونية للأدوية المراقبة»، والذي كان يفترض أن ينطلق في الأول من ابريل الجاري، وسوف يخدم البرنامج المستوى الاتحادي وصمم عن طريق شرطة دبي بالتنسيق مع وزارة الصحة وتحت إشراف وزارة الداخلية، وسوف يحكم عملية صرف الأدوية المراقبة، حيث ستكون عملية صرف الأدوية بشكل إلكتروني، وعليه لن يستطيع الطبيب تجاوز صرف الجرعات أو الأدوية المسموح له بصرفها، مع عدم إمكانية الصرف من دون بطاقة الهوية.

وأوضحت أن البرنامج سوف يزود وزارة الداخلية بتقارير إحصائية تحليلية أو مؤشرات خطر يبين من خلالها ما هو أعلى معدل طبيب قام بصرف عقار مراقب خلال الفترة، مع بيان أكثر طبيب لديه إقبال من المراجعين.

وأشارت المصادر إلى أن ممثلي وزارة الداخلية أكدوا عدم صحة إحصائية الأرقام المتعلقة بفئة المتعاطين للمخدرات «من سن 15 إلى 20 سنة »، والتي تشير إلى أنهم يشكلون 45% من إجمالي المتعاطين، والصحيح أن نسبة هذه الفئة هي من 15 % إلى 30%، وأن الفئة العمرية الحساسة التي دائماً ما تكون في ارتفاع هي من 20 إلى 25 سنة، بواقع 1096 متعاطياً لعام 2014، أما الفئة العمرية من سن« 26 إلى 30 سنة» فهي تأتي بالمرتبة الثانية من حيث الارتفاع بواقع 873 متعاطياً، والفئة العمرية من 15 إلى 20 سنة بواقع 496 متعاطياً، وهى أقل فئة عمرية من حيث التعاطي.

2610 بلاغات

وقالت المصادر إن عدد بلاغات جرائم المخدرات المقدمة في العام 2014 بلغ في العام الماضي 2610 بلاغات مقابل 2583 بلاغاً في العام 2013 وبنسبة زيادة بلغت 1%، الأمر الذي يعكس جهود المكافحة بالدولة مقارنة بالسنوات الماضية والتي كانت تصل إلى 26%، وتتعلق أكثر البلاغات بجرائم تعاطي المخدرات والجرائم المرتبطة بتعاطي المخدرات مثل حيازة بقصد التعاطي أو جلب بقصد التعاطي، حيث شكلت الجرائم التي تدور في إطار تعاطي المواد المخدرة ما نسبته 83% أما باقي الجرائم فتتعلق بالاتجار أو ترويج المواد المخدرة.

وأوضحت أن مجموع المتعاطين الذين تم ضبطهم في العام 2014 بلغ 3601 متعاطياً، منهم 1636 من المواطنين، بينما بلغ عدد المتعاطين المواطنين في العام 2013 نحو 1715، أي أن عدد المتعاطين المواطنين انخفض في العام الماضي مقارنة بعام 2013.

وقالت إن هناك توجهاً لإنشاء مجلس اتحادي لمكافحة المخدرات يضم لجاناً عليا تختص بجميع محاور المكافحة من وقاية وتدخل مبكر وعلاج وتأهيل ورعاية لاحقة وضبط المنافذ والحدود، وغيرها، مؤكدة أن ملف المخدرات ملف حساس، ولا يعني وزارة الداخلية فقط، وإنما يعني كذلك وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية والجمارك وحرس الحدود والتربية والتعليم ومراكز العلاج والتأهيل.

دراسة ميدانية

وأوضحت أن وزارة التربية والتعليم قامت بإجراء دراسة ميدانية خلال العام 2012/2013 بالتعاون مع أحد المراكز البحثية، حيث أظهرت نتائج الدراسة أن إجمالي عدد الحالات في مجال حيازة وجلب وترويج أو استعمال المخدرات والعقاقير الطبية المخدرة والمؤثرات العقلية داخل المدارس 55 حالة، مواطن: 42، غير مواطن: 10، لا يحمل أوراقاً ثبوتية: 3 حالات.

مشكلة مجتمعية وأمنية

أفادت دراسة حديثة لمركز المعلومات والدراسات البرلمانية بالأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي حول حماية المجتمع من المواد المخدرة أن مشكلة التعاطي والترويج والاتجار بالمخدرات والعقاقير المخدرة والنفسية واحدة من ضمن أكبر وأهم المشكلات التي تواجه المجتمع والأمن، إلا أن هناك العديد ممن يتجاهلون حجم وخطورة المشكلة التي تعصف بالاستقرار والطمأنينة الاجتماعية، خاصة لدى الأسرة، حيث إن الظاهرة تهدد المراهقين والشباب، وأظهرت بعض الأبحاث أن نسب تعاطي وإدمان المخدرات والأدوية النفسية بين المراهقين والشباب في تزايد، وعكس ما يظنه الآباء في تقديراتهم، بالإضافة إلى أن العديد من التلاميذ على علم بأن آباءهم ليسوا على دراية بمدى خطورة تعاطيهم للمواد المؤثرة نفسياً وعقلياً، ومن ثم يقودهم هذا إلى التمادي في الإدمان غير مهتمين بما ينالونه من عقاب.

وأضافت الدراسة أن تعاطي المواد المخدرة اليوم ليس مقتصراً على فئة أو مجموعة بعينها من فئات المجتمع، أو مرتبطاً بمستوى اقتصادي معين، بل إنها مشكلة تؤثر وبشكل فعال في مجتمعنا ككل، وإن تعاطي وإدمان المخدرات والعقاقير المخدرة والنفسية ليس مقتصراً فقط على المدارس الثانوية فحسب، بل في المدارس الإعدادية والابتدائية على السواء.