كشف اللواء الخبير خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي في شرطة دبي لـ «البيان»، أن برنامج «وجوه»، تمكن من الكشف عن 82 مشتبهاً بهم في قضايا مختلفة العامين الماضيين، وأنه سيتم في القريب العاجل تطبيق البرنامج بنسخته الأحدث عالمياً في مسرح الجريمة، لتقليل زمن التعرف إلى المتهمين، عبر التعرف إلى ملامحهم من الشهود أو الضحايا، ورسمها بنسبة تفوق 85 %، لتحديد هويتهم بدقة كبيرة، مشيراً إلى أن ارتداء الكاب أو النظارة أو أي أساليب تخفّي قد تعرقل سرعة استخراج المواصفات، إلا أن خبرة رجال التحريات تتمكن على ذلك.

وقال اللواء المنصوري: إن شرطة دبي تمتلك أكبر قاعدة بيانات في المنطقة تتعلق بصور المتهمين، وإن هذه الصور يتم تحديثها بشكل دوري، وإنها أول جهاز أمني في منطقة الخليج يطبق هذا البرنامج عام 1999 إلكترونياً، بعد أن أدخله معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، في إدارة تابعة للتحريات، بغرض استخدام أبرز التقنيات الحديثة وقتها في الكشف عن المتهمين، منوهاً بأنه تابع لإدارة الرقابة الجنائية، وأنه يتم تحديثه باستمرار، والنتائج التي يحققها مذهلة.

ولفت اللواء المنصوري إلى أن تحديد ملامح المشتبه به والجناة في بعض القضايا، يحتاج إلى جهد كبير، في ظل الحالة النفسية الصعبة التي تعيشها الضحايا، وتجعلهم مشوشين وغير قادرين على الوصف بدقة، وأنه يتم إخضاعهم لتأهيل نفسي قبل بدء العمل على البرنامج، وأنه يتم في البداية عرض أرشيف الصور الأقرب إلى الجاني، وإذا لم يفلح، يتم رسم الصورة عن طريق برنامج حديث.

ومن جانبه، قال المقدم راشد بن ظبوي مدير إدارة الرقابة الجنائية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، إن بداية البرنامج كان عبارة عن ألبوم صور، يتم عرضها على الشهود أو الضحايا للتعرف إلى الجناة.

وبعدها تطور الأمر إلى برنامج تقني عليه بيانات ومعلومات وصور لكافة المتهمين داخل الدولة، إضافة إلى الحصول على معلومات وصور للمتهمين في العصابات العائلية، والذين عليهم نشرة حمراء، لتعميمها على كافة المنافذ، إضافة إلى سرعة تحديد الجناة.

وأفاد المقدم بن ظبوي أن شرطة دبي خصصت غرفة للضحايا أو الشهود، ووفرت بها جهاز تلفاز كبيراً موصلاً بالكمبيوتر، حتى يتسنى للشخص رؤية الوجه والملامح عبر تشكيلها واضحة، وأن البرنامج مقسم إلى وجوه أوروبية وآسيوية وعربية وأفريقية، لسهولة التعرف إلى الجاني، وأنه في بعض الأحيان، يكون هناك صور أرشيفية للجناة في قضايا السرقة أو المبعدين أو أصحاب السوابق، والذين قد يتكرر دخولهم الدولة عبر التسلل أو تزوير جواز السفر.

وأشار أيضاً إلى أن البرنامج يركز على لون الشعر والعينين وتفاصيل الوجه والملامح المميزة فيه، إضافة إلى طول الجسم والوزن، كذلك شكل الوجه ولون البشرة، مشيراً إلى أن حالات الاغتصاب من أصعب الحالات التي يمكن التعامل معها لرسم صورة تقريبية للجاني.

وأنها تحتاج إلى تأهيل نفسي خاص، كذلك الأطفال الضحايا في قضايا التحرش الذين يخصص لهم غرفة خاصة للتحقيق، وتقوم مجموعة من الموظفات المؤهلات باستنباط المعلومات الهامة دون إشعار الطفل بأي حرج أو التأثير فيه نفسياً بالسلب.

تجربة البرنامج

وأضاف مدير إدارة الرقابة الجنائية في شرطة دبي، أنه تم تجربة البرنامج على عدد من القضايا في موقع الجريمة، مثل قضايا السرقة، وحقق سرعة كبيرة في تحديد أوصاف الجناة وهويتهم وسرعة إلقاء القبض عليهم، وهو الأمر الذي تسعى إليه الإدارة.

مشيراً إلى أنه يتم الاستعانة بالبرنامج من قبل أجهزة الأمن من الإمارات الأخرى، وآخرها قضية سرقة كبرى تم رسم ملامح للمتهم تطابقت مع الأصل بنسبة فاقت 95 %، ما ساهم في تحديد هويته وإلقاء القبض عليه.

وأشار المقدم بن ظبوي إلى أن البرنامج يقوم بتحليل الصور الملتقطة عبر الكاميرات، ورسم صورة للجاني في حالة ما إذا كانت الكاميرا بعيدة أو أنها غير جيدة، منوها بأنه يتم تحديد هوية الجاني عبر تحليل الأساليب الإجرامية، والتي يمكن عن طريقها الوصول إلى جنسيته وأوصافه، ثم رسم ملامح وجهه.

لافتاً إلى أنه يتم تحديث الصور وفقاً لآخر بلاغ جنائي، وأنه قد يؤدي مرور السنوات على أصحاب السوابق إلى تغيير بعض الملامح، إلا أن الخبرة في التعامل مع البرنامج، يمكنه كشف هذا الأمر، إضافة إلى تحديث البيانات أولاً بأول.

ونوه المقدم بن ظبوي بأن أبرز استخدامات البرنامج تكمن في تحديد الملامح الأساسية للجثث غير المعلومة الهوية، خاصة في حالات الغرق أو الحريق أو التشويه، كما يساعد البرنامج في التعرف إلى المغتصبين عبر الصور التقريبية للمتهمين، كذلك يمكن للبرنامج الكشف عن هوية الأشخاص الحقيقيين، حتى في حالة حدوث تغيير لون الشعر أو العينين عبر عمليات التجميل أو صبغ الشعر أو تربية الشارب أو اللحية.

ولفت أيضاً إلى أنه لا يوجد مشكلة في رسم ملامح الجنسيات الآسيوية، كما يعتقد البعض، لأن البرنامج يمتلك قاعدة بيانات عريضة من الوجوه الأرشيفية، بالإضافة إلى أن هناك بعض الملامح الصغيرة التي قد يعتقد البعض أنها لا تفيد.

إلا أن طريقة تركيبها بشكل معين، تخرج صورة قريبة جداً من الحقيقة بنسبة تفوق 85 % في أغلب الأحيان، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يتم العمل على البرامج الأحدث من نوعها في العالم، بالتعاون مع إدارة التطبيقات الافتراضية، بعد الحصول على الملكية الفكرية للبرنامج.