الآلام التي تشعر بها المرأة خلال فترة الطمث أمر طبيعي، أما إذا ازدادت عن الحد الطبيعي، فقد تعتبر إيذاناً بإصابة المرأة بمرض «بطانة الرحم المهاجرة»، الذي يُمكن أن يتسبب في إصابتهنّ بالعقم فيما بعد.

الدكتورة سناء العباسي استشاري أمراض نسائية وولادة في مستشفي خليفة للنساء والولادة في عجمان، أوضحت أن هذا المرض يندرج ضمن الأمراض المزمنة، التي تُصيب المرأة في مرحلة الخصوبة، ما بين سن 20 إلى 45 سنة، وينتج عن خروج خلايا بطانة الرحم وبقائها خارج الرحم.

وأضافت أن البطانة المهاجرة أو ما يسمى «الإندومتريوزز» توجد على الغشاء البريتوني المبطن للحوض وعلى جانبي الرحم وحول قناة فالوب..

والمبيضين وعنق الرحم، وقد توجد هذه الأنسجة على جدران الأمعاء أو حول السرّة أو حتى أحياناً على الأعضاء التناسلية الخارجية، وفي بعض الحالات في المثانة والحالبين، كما توجد كذلك أنسجة البطانة المهاجرة في جدار البطن، وفي الجروح السابقة مثل جرح الولادة القيصرية.

أعراض البطانة المهاجرة

وأضافت الدكتورة سناء أن أكثر أعراض مرض بطانة الرحم المهاجرة شيوعا هو الآلام الشديدة المصاحبة للطمث، والتي تكون أشد من آلام الطمث الطبيعية ويتميز بزيادة كمية الدم في أيام الدورة الشهرية، كما قد تظهر الأعراض أيضاً في الإصابة بغثيان أو صداع نصفي أو الشعور بآلام أثناء الجماع أو عند التبرز، لذا غالباً ما يصعب تشخيص هذا المرض.

ولفتت إلى أن هذا المرض يؤخر الإنجاب، إذ يؤثر على المبيض مسبباً ما يُسمى بالأكياس الدموية، الأمر الذي يؤثر على التبويض ويؤدي إلى العقم، أما إذا كانت أنسجة البطانة حول الرحم والأنابيب والمبيضين فهي تُسبِّب التصاقات داخل الحوض، مما يفاقم مشكلة العقم ويزيد من الشعور بالألم.

أسباب المرض

وتقول الدكتورة سناء: إن الأبحاث لم تتمكن حتى الآن من الكشف عن سبب الإصابة بهذا المرض، وإنما تم التوصل فقط إلى أن الشعور بالآلام المصاحبة لهذا المرض ينتج عن الخلايا المشابهة لبطانة الرحم، التي تنتشر في الجسم، لاسيما في منطقة البطن..

واستجاباتها مشابهة لبطانة الرحم في تأثرها بالهرمونات، إذ إنها تتورم وينزف منها الدم شهرياً، مثلما يحدث تماماً في بطانة الرحم، فيما يرجح البعض الآخر أن الاستعداد الوراثي للإصابة بالمرض يلعب دورا مهماً في حدوثه، أو ربما تعاني المرأة من خلل هرموني.

تشخيص المرض

وأكدت الدكتورة سناء أن تشخيص المرض يكون من خلال فحص المريضة إكلينيكياً أو بالموجات فوق الصوتية للحوض، أو بالرنين المغناطيسي، لافتة إلى أنه لا يُمكن تحديد مكان الإصابة بالخلايا المشابهة لبطانة الرحم، إلا عن طريق إجراء منظار على البطن، كما أكدت ضرورة استئصال عينة من النسيج المصاب، كي يتم تشخيص المرض بشكل حاسم، ثم البدء في العلاج وفقاً للسبل المتبعة في تشخيص وعلاج مرض بطانة الرحم المهاجرة.

العلاج

وعن كيفية علاج هذا المرض، تقول الدكتورة العباسي: تتوقف طريقة علاج مرض البطانة المهاجرة على أعراض المرض وسن المريضة، وكذلك رغبتها في الحمل من عدمه..

حيث تعطى المريضة أنواعاً من العقاقير التي توقف تطور الحالة في الحالات البسيطة والمتوسطة، مثل أدوية منع الحمل، والأدوية التي تحتوى على هرمون «البروجيستيرون»، إلى جانب مسكنات الألم، أما في الحالات الشديدة فغالباً تُمثل الجراحة الحل الأساسي لعلاج هذا المرض، التي يتم خلالها استئصال الخلايا المشابهة لبطانة الرحم، والأكياس الدموية، وإزالة الالتصاقات، عن طريق المنظار الجراحي.

مناظير البطن

وأشارت إلى أن مناظير البطن تستخدم لكي الأنسجة المنزرعة من البطانة المهاجرة، سواء عن طريق الليزر أو عن طريق الكي الحراري، وأيضاً تُستخدم المناظير لاستئصال الأكياس الدموية على المبيضين..

وأحياناً في فك الالتصاقات البسيطة للحالات التي ترغب في الحمل، أما فتح البطن فيبقى خياراً جراحياً أخيراً في الحالات التي لا يصلح لها المناظير، ويُستخدم في حالات الأكياس الدموية ذات الحجم الكبير، وفي الحالات المزمنة يصبح استئصال الرحم والمبيضين أمرا ضرورياً.

نقص التوعية

على عكس ما يحدث عند تهتك بطانة الرحم، لا تخرج هذه الخلايا ونزيفها من الجسم، إنما تتسبب في الشعور بآلام وفي الإصابة بالتهابات والتصاقات..

وقد تؤدي في أسوأ الأحوال إلى الإصابة بالعقم، وبسبب نقص التوعية فإن معظم الفتيات أو النساء لا يدركن أن ما يعانين منه ليس آلام الطمث العادي، بالرغم أن الألم يمكن أن يتداخل مع حياتهن اليومية ويكون له أثر على عملهن وعلاقاتهن الشخصية. ويشار إلى أن الكثير من النساء اللاتي لا يمكنهن الحمل، قد يعانين في الأساس مرض بطانة الرحم المهاجرة.