على قلة جمهورها «المرضى» من بني البشر، تظل حمى البحر الأبيض المتوسط من الأمراض الوراثية المرهقة والمربكة، والتي تظهر أعراضها في مرحلة الطفولة والمراهقة، وتستمر مع المريض مدى حياته، على شكل نوبات متكررة، متقاربة أو متباعدة.
لكشف أسرار هذا المرض؛ تحدثت الدكتورة علا أكرم طبيبة أطفال، مفصّلةً جوانب مهمة في العلاقة مع هذه الحمى الوراثية التي تصيب عادة سكان منطقة البحر الأبيض المتوسط بشكل أساسي، وإن كان سكان الكرة الأرضية في غير منأى عنها.
عوامل محرضة
وقالت الدكتورة عــلا: إن المرض يبدو نادراً بالنــــظر إلـــى سجــــلات المصابين به في منـــطقة الأبيض المـــتوسط، مـــؤكــدة وجود عوامل مساعدـــة أو محرضة لـــوجود المرض مــــنها: وجود سيرة مرضية لدى العائلة، أو ينحدر الشخص من سلالة تسكن حوض البحر المتوسط.
المؤكد هنا أن مريض الحمى المتوسطية يحيا حياة طبيعية تماماً، مع الحرص على تناول العلاج المقرر بصفة مستمرة مدى الحياة، سواء كانت الأعراض موجودة أم لا، لأن إهمال تناول العلاج يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها ترسب نوع من البروتين في أعضاء من الجسم، كما أوضحت الدكتورة علا أكرم.
وأكدت أن حمى البحر الأبيض المتوسط مرض يمكن علاجه ولا يمكن الشفاء منه، والعلاج يساعد بشكل كبير على السيطرة على النوبات وعدم حدوثها، وكذلك يمنع المضاعفات ويحسّن نوعية حياة الشخص. ومن الضروري تناول العلاج يومياً وليس عند حدوث النوبة فقط، والعلاج الناجع هو «الكولشيسين» الذي يصرف مدى الحياة، بجرعات قابلة للتعديل.
خطورة وحيدة
وأضافت إن الخطورة الوحيدة لهذا الدواء، أن ينسى الشخص أنه مريض فلا ينتظم في تناول الدواء، وإن لم تكن هناك أعراض أو نوبات للمرض، مشيرة إلى أهمية خضوع المريض للفحص الطبي مرتين سنوياً على الأقل، في ظل وجود أعراض للمرض أو اختفائها، إذ إن نوبات المرض ربما تتباعد على فترات زمنية لبعض الحالات، لدرجة تكاد تختفي مع التقدم في العمر.
وتطرقت الدكتورة علا إلى أن نوبة من الحمى الوراثية المتوسطية، قادرة على أن تُبقي المريض طريح الفراش لا يقوى على الحركة، إذ إن أعراض المرض تقاوم الاستجابة للعلاجات المسكنة ومضادات الالتهاب، بمعنى أن المرض سيأخذ دورته في غالب الأحيان، وقد تختلف مدة النوبة، وكذلك معدل تكرارها، وقد تعود بعد شهر أو شهرين أو أقل أو أكثر، وتكون عادة بالأعراض نفسها.
أعراض قوية
تنفرد حمى البحر الأبيض المتوسط بأعراض قوية، أبرزها ارتفاع حاد في درجة الحرارة، وآلام في البطن والصدر، وعادة ما تكون في جهة واحدة من الصدر، وآلام مفصلية وتورم في الركبة والكاحل والرسغ، ولا يشترط أن تكون الأعراض كلها موجودة، فبعض المرضى لا ترتفع حرارتهم، وربما تختلف الأعراض من شخص لآخر، لكنها تتشابه في أنها على شكل نوبات متكررة تختفي عند انتهاء النوبة.
