شرعت امرأة متنكرة بهيئة شبحية بالسطو على محل صرافة في أبوظبي، بعد أن هددت العاملين فيه بسلاح ناري لسلب أموالهم «تبين لاحقاً أنه لعبة بلاستيكية؛ إلا أنه يشبه إلى حد بعيد السلاح الحقيقي»، فضلاً عن العثور بحوزتها على سكين قاطع كانت تنوي استخدامه للدفاع عن نفسها حال فشلت هذه الخديعة.

وأفادت شرطة أبوظبي أن غرفة العمليات تلقت بلاغاً الخميس الماضي، وعلى الفور توجّهت فرق الشرطة المختصة للموقع، وتعاملت مع الموقف بسرعة وحذر وحرفية؛ دون أن يتضرر أحد من العاملين في المحل الذين وجدتهم الشرطة في حالة اشتباك مع المشتبه بها، وتمت السيطرة على الموقف، واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لضبط المشتبه بها، ومنعها تالياً من الفرار بعد أن تم تفتيشها من قبل عنصر الشرطة النسائي، وتحريز ما بحوزتها من أدوات.

وتفصيلاً، كشف العقيد الدكتور راشد بورشيد، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية، بشرطة أبوظبي، أن الاستدلالات الأولية أظهرت أن المشتبه بها، التي تم إلقاء القبض عليها في موقع الحادثة، وتدعى («أ. ل. ر» 33 سنة) فلبينية الجنسية ومخالفة لقانون الإقامة، اقتحمت محل الصرافة.

وهي تضع ساتراً قماشياً أسود على وجهها؛ وغطاءً أبيض اللون على رأسها وساتراً قماشياً أسود فوق مسدسها ليصعب على الناظر تمييزه والتعرف على حقيقته، كما ترتدي في يديها قفازات سوداء، للحيلولة دون أن يتعرّف أحد على وجهها وهويتها وبصماتها، وكي لا ترصدها كاميرات المراقبة داخل محل الصرافة، وهددت العاملين فيه بالقتل ما لم ينصاعوا لطلبها بإعطائها النقود التي بحوزتهم.

واعترفت خلال الاستجواب أنها لجأت إلى هذا الأسلوب الإجرامي؛ وعزمت على سرقة النقود من محل الصرافة، حيث قامت بشراء عباية وغطاء أسود للوجه؛ وغطاء أبيض للرأس من أحد المحال التجارية، تلاها شراء مسدس بلاستيكي من إحدى البقالات، وتذرعت المشتبه بها أنها أقدمت على جريمتها تلك بدافع الحاجة إلى سداد مديونية مالية مترتبة عليها (تبلغ 140 ألف درهم) حسب زعمها.

وأشار بورشيد إلى أنه، وبتفتيشها عُثر بحوزتها على سكين كانت تخفيه في حقيبتها، وحالت الشرطة دون تمكينها من استخدامه فور مداهمتها، مستنكراً في الوقت نفسه استغلال المشتبه بها لهذا الزي لمحاولة تنفيذ جريمتها المشينة في بلد يعدُّ هو الأكثر أمناً وأماناً بين مختلف بلدان العالم.

إلقاء القبض

يظهر فيديو عملية إلقاء القبض على منفذة عملية السطو على محل الصرافة، ذات هيئة شبح الذي بثته شرطة أبوظبي أمس، مشاركة شرطيات في تنفيذ عملية إلقاء القبض على السارقة، بالتعاون مع أقسام وفرق أخرى في الشرطة، التي تمت بحرفية عالية وهؤلاء الشرطيات هن جزء من إدارة الدعم الأمني بشرطة أبوظبي، واللواتي انضممن الى الإدارة بعد تخطيهن اختبارات متعددة غاية في الدقة، وتلقيهن العديد من الدورات الاحترافية ليكنّ من العناصر المهمة ضمن فريق متكامل ومدرب ومؤهل بشكل عال للتعامل مع الأحداث الخطرة.

فعندما يحتاج الجمهور للمساعدة يطلب الشرطة، وعندما تحتاج الشرطة للمساندة تطلب إدارة الدعم الأمني، حيث تعد إدارة الدعم الأمني في شرطة أبوظبي واحدة من الأفكار التطويرية للعمل الشرطي والأمني المستقبلي؛ إذ توفر الاستجابة الفورية والشاملة خلال الحوادث البسيطة والمتوسطة وعالية الخطورة عند الحاجة إليها.

مؤخراً ظهر دور إدارة الدعم الأمني، الذي يتضمن كوادر نسائية مواطنة مدربة ومؤهلة في عملية إلقاء القبض على ما سميت بـ(شبح الريم)، من خلال مساندة الشرطة في وضع خطة اقتحام محكمة لمنزل المشتبه بها وإلقاء القبض عليها.

ويحمل عناصر إدارة الدعم الأمني في شرطة أبوظبي على عاتقهم مساندة الوحدات الشرطية الميدانية بتنفيذ أعمالها، لتوفير الحماية للأفراد وممتلكاتهم؛ حيث وفرت القيادة العامة لشرطة أبوظبي أحدث المعدات، والأجهزة المتطورة للمساندة الميدانية، وتتميز الإدارة بشمولية العمل والقدرة على أداء المهام الأمنية غير التقليدية، من خلال فريق عمل متخصص، تم تدريبه بعناية للحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.

معايير دولية

وأنشئت إدارة الدعم الأمني بشرطة أبوظبي وفقاً لأعلى المعايير والمستويات الدولية، وتشمل دوريات التدخل الأمني التي تُعنى بالتعامل الميداني، وتخطيط العمليات المسؤولة عن التنسيق للدوريات الميدانية، وتوثيق وتحليل وتقييم الأحداث الأمنية، والتدريب الذي يعنى بتأهيل عناصر الدعم الأمني في المعرفة والتعامل الميداني، أما الشؤون القانونية فتختص بالدعم والمساندة القانونية وقت الأحداث والتوعية، والتنسيق القانوني وإعداد البحوث والدراسات القانونية التي تدعم عمل القسم.

وقال العقيد خالد الشامسي، مدير إدارة الدعم الأمني، إن إنشاء الإدارة يأتي ترجمة لرؤية القيادة الشرطية بإيجاد فريق عمل متخصص لدعم ومساندة الوحدات الشرطية الميدانية؛ على نحو يتكامل مع الإدارات الشرطية، مشيراً إلى أن العاملين، من الذكور والإناث، يتم اختيارهم بدقة متناهية، ووفقاً لمعايير ثابتة من بينها المقابلة الشخصية، واللياقة البدنية والصحية، ومهارات سرعة البديهة والاستجابة وردة الفعل.

مضيفاً أنه يتم إلحاقهم بعد اجتيازهم للاختبارات المطلوبة بدورات تدريبية تأسيسية لمدة أربعة أشهر للتعرف على أعمال الدوريات، واقتحام الأوكار والرماية، وإلقاء القبض والتفتيش، ثم دورة متقدمة لمدة شهرين لبناء المعرفة والإدراك، والتعرف على الإجراءات القانونية.

وتشمل المواد التي يتلقاها المتدربون خلال الدورة التأسيسية، اللياقة البدنية، الإسعافات الأولية، الدفاع عن النفس، استخدام سلاح التيزر الأقل تأثيراً والتكتيكات القتالية، والإجراءات القانونية الصحيحة، وكيفية استخدامها وقيادة السيارات، في ما يتم تدريبهم على كيفية التعامل مع الأجهزة اللاسلكية، ونظم الاتصالات.

حيث يتم إخضاعهم لاختبارات مرحلية للتأكد من وصولهم للمستوى المطلوب، وتجرى لهم امتحانات بعد الدورة تؤهلهم في حال نجاحهم للدخول في دورة متقدمة تحت إشراف المدربين، قبل مباشرتهم للعمل الميداني للتعرف عن كثب على مهام الدوريات في الميدان، وعلى أرض الواقع، كالتعرف على المناطق والشوارع، والنقاط المهمة، ونوعية البلاغات والحوادث، وكيفية التعامل معها تدريجياً وفقاً للإجراءات القانونية.

اختصاصات

وتتمحور اختصاصات إدارة الدعم الأمني في إدارة دوريات التدخل الأمني في حالات الحوادث الهامة والأزمات الأمنية المختلفة؛ والتعامل مع الحالات الاستثنائية استباقياً بالتنسيق مع الوحدات المختصة، اضافة الى دعم ومساندة الدوريات الشرطية في حالات الحوادث الهامة، وتوقيف المركبات التي تشكل خطراً على مستخدمي الطريق؛ إضافة الى التفاعل والسيطرة على موقع الحدث لحين وصول الدوريات المعنية.

وكان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، قد دشن في مقر القيادة العامة لشرطة أبوظبي، دوريات الدعم الأمني التي وجه سموه بتوفيرها لأداء المهام الأمنية غير التقليدية في دعم ومساندة جميع الوحدات الشرطية الميدانية، وبما يعزز من فرص السلامة العامة للجمهور والعاملين في قوة الشرطة والأمن على حد سواء.

وقال العقيد خالد الشامسي إن «الإدارة» تعمل على تحقيق رؤية سموه من خلال تطبيق شعار «عندما يحتاج الجمهور للمساعدة يطلب الشرطة، وعندما تحتاج الشرطة للمساندة تطلب الدعم الأمني»، مشيراً إلى أن دوريات الدعم الأمني تعدّ واحدة من الأفكار التطويرية للعمل الشرطي والأمني المستقبلي الذي يوفر الاستجابة الفورية والشاملة خلال الحوادث البسيطة والمتوسطة وعالية الخطورة عند الحاجة إليه.

مهارات عالية

أوضح الشامسي أن الدورات التدريبية تتميز بالاستمرارية باعتبارها جزءاً من أعمال الإدارة اليومية، للمحافظة على مستوى المهارات المختلفة لفريق العمل، إلى جانب التركيز على الجانب القانوني الذي يوضح كيفية التعامل مع الأحداث والبلاغات؛ بحيث يكون العنصر ملماً بالإجراء القانوني الخاص بالطرفين أثناء القيام بالمهام المطلوبة.

وأكد أن مهام فريق عمل إدارة الدعم الأمني لا تقتصر على المهام التقليدية، فهي تمتد إلى وجود مجموعات مسؤولة عن عمليات الكمائن، وإلقاء القبض على المطلوبين بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ الأمر الذي يقتضي تزويدهم بأحدث الأجهزة التي تتوافق مع المستويين الأول والثاني من المهام والبلاغات، وتتكون المعدات من أجهزة خاصة بالإرسال، والتدقيق على البيانات والمواقع الجغرافية.