قضت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا برئاسة القاضي فلاح الهاجري، بالسجن سبع سنوات على المتهم محمد علي أحمد الشحي، إماراتي الجنسية، عن التهم المسندة إليه بالانضمام إلى التنظيم السري غير المشروع بدولة الإمارات، والمقضي بحله بموجب الحكم الصادر في القضية رقم 79/ 2012 جنايات أمن الدولة، والذي يدعو لمناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة، بهدف الاستيلاء عليه مع علمه بأغراضه، وذلك بأن شارك في الأعمال المسندة إليه من قبل إدارة التنظيم، فاختص بعضوية لجنة العمل الخيري للتنظيم بمكتب دبي، ومراجعة تقارير المشاريع الخاصة باللجنة، ونقل الأموال بين أعضاء التنظيم وجمع التبرعات والصدقات والزكوات دعماً لأعمال التنظيم واستمراره.

كما عقدت أولى جلسات قضية أمن الدولة والمتهم فيها (م . خ) سوري الجنسية، وطلب الدفاع تأجيل النظر في ملف التحقيق مع التصريح له بالالتقاء بالمتهم والاطلاع على أوراق ومستندات القضية إلى جلسة الثاني من مارس المقبل.

المرافعة في قضية التخابر

ومن جهة أخرى، استمعت المحكمة إلى مرافعتي الدفاع في قضية التخابر لصالح دولة أجنبية، والمتهم فيها (ع. ر) إماراتي الجنسية الذي تتهمه النيابة بأنه أمد دولة أجنبية بمعلومات تخص مكان عمله، والتي من شأنها الإضرار بالمصالح الوطنية للدولة، وقررت المحكمة حجز القضية لجلسة الثاني من شهر مارس المقبل للنطق بالحكم.

وجاء في تفاصيل المرافعة عن المتهم (ع. ر) التي قدمها المحاميان علي المناعي وعارف الشامسي كما يلي:

قال المحامي علي المناعي في دفاعه: يعمل المتهم بوظيفة «عريف أول بنادي ضباط شرطة دبي»، ومنسقاً رياضياً بين الإدارات الفرعية بشرطة دبي والقنصلية الإيرانية بدبي، وحاصل على سبع شهادات تميز من شرطة دبي.

وفي غضون عام 1999 قام المتهم بدخول القنصلية الإيرانية في دبي للقبض على أحد المتهمين، حاول حرق القنصلية، وتم تكريمه من المسؤولين بالقنصلية على هذا العمل، وتم إعطاؤه بطاقة علاج مخفض له ولأفراد أسرته في المستشفى الإيراني بدبي.

والمتهم إماراتي الجنسية من أصول إيرانية، ويعتنق المذهب الشيعي، وقد سافر إلى إيران مرتين، الأولى في عام 2000 لزيارة المزارات في منطقة مشهد، والثانية في عام 2004 للعلاج.

وفي غضون عام 2006 طلب مدير المتهم منه الذهاب إلى القنصلية الإيرانية في دبي، لعمل تأشيرات زيارة لأبنائه وزوجته لزيارة إيران، وكان يتردد على القنصلية لإنهاء التأشيرات.

وبتاريخ 17/3/2014 تم ضبط المتهم وتفتيشه وتفتيش منزله وسيارته وتم احتجازه في مباحث أمن الدولة، ومازال محبوساً حتى تاريخه.

بعد أخذ إفادة المتهم في مباحث أمن الدولة تم التحقيق معه بمعرفة نيابة أمن الدولة وتمت إحالته إلى المحاكمة.

تقديم إلى المحاكمة

قدمت النيابة العامة المتهم إلى المحاكمة ناسبة له أنه بتاريخ سابق على يوم 17/3/ 2014 تخابر مع دولة أجنبية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بأن أمد ضابطي الاستخبارات الإيرانيين العاملين لمصلحتها بالقنصلية الإيرانية في دبي، بمعلومات خاصة بشرطة دبي وأفرادها، والتي من شأنها الإضرار بمصالح دولة الإمارات الوطنية، وطلبت معاقبته بمواد الاتهام الواردة في قرار الإحالة.

ودفع ببطلان القبض على المتهم لعدم وجود إذن من النيابة ولانتفاء حالة التلبس، حيث إن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، ويترتب على ذلك أنه إذا تحقق التلبس بالنسبة لجريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش في حق كل من ساهم فيها، فاعلاً كان أو شريكاً شوهد في مكان وقوعها أو لم يشاهد.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن المتهم قد تم القبض عليه، وذلك دون الحصول على إذن من النيابة رغم عدم توافر حالة من حالات التلبس وعدم وجود دلائل قوية على ارتكابه جريمة وبناء على مذكرة تحريات غير جدية من مدير عام جهاز أمن الدولة، مضمونها أنه قد دلت تحرياته على أن المتهم على صلة تخابر مع المخابرات الإيرانية، ويقوم بتسريب معلومات عن جهة عمله، كما يقوم بتقديم الدعم اللوجستي للجماعات الإرهابية في سوريا.

والدليل على عدم جدية التحريات، أنه لم يتم التطرق إلى موضوع تقديم الدعم اللوجستي للجماعات الإرهابية في سوريا أثناء أخذ إفادة المتهم في مباحث أمن الدولة أو في تحقيقات النيابة.

ويبطل القبض لأحد سببين، إما لعيب شاب الأمر الصادر به وإما لعارض طرأ بعد القبض، ويترتب على بطلان القبض بطلان الإجراءات التالية له والمبنية مباشرة عليه، فإذا كان القبض باطلاً بطل التفتيش المترتب عليه، ولا يعتد بما أسفر عنه هذا التفتيش ويبطل كذلك الاستجواب الذي تم في ظل قبض باطل، وبذلك يكون القبض قد أصابه البطلان لحدوثه بالمخالفة للدستور والقانون والثابت من أحكام القضاء.

كما دفع المحامي ببطلان التفتيش وما تلاه من إجراءات لبطلان القبض ولعدم جدية التحريات.

حيث إنه يشترط لتفتيش من يجوز القبض عليه وعملاً بأحكام المادة (51) من قانون الإجراءات الجزائية أن تكون شروط القبض متوافرة حتى يصح التفتيش، وإلا بطل القبض والتفتيش معاً، وغني عن البيان أن تفتيش الأشخاص محظور بغير مبرر من القانون، وحيث تم التفتيش لشخص المتهم بعد القبض عليه – ومصادرة الهواتف الخاصة به «هاتف متحرك من نوع سامسونج أبيض اللون»، كما تم تفتيش سيارة ومسكن المتهم ولم يسفر التفتيش عن ضبط أي شيء يفيد القضية أو يعد من الممنوعات.

وحيث تم هذا التفتيش دون وجود إذن سابق من النيابة بالقبض على المتهم ودون وجود دلائل جدية على ارتكابه جريمة، ونتيجة قبض باطل ومن ثم يكون تفتيش المتهم قد اعتراه البطلان وما تلاه من إجراءات. ولما كان المشرع قد أوجب على النيابة قبل إصدار الإذن بالتفيش أن تكون قد تأكدت أنه قد أجريت التحريات الكافية والوافية التي ترجح ارتكاب المتهم للجريمة المطلوب الإذن بصددها، وأن تكون التحريات جدية وكافية لتسويغ إصدار الإذن، لأن التفتيش من الإجراءات التي تجافي مبادئ الحرية الشخصية وحرمة المسكن الخاص، وهي من الإجراءات الاستثنائية التي لا يجوز التوسع فيها احتراماً لأحكام الدستور والقانون والمواثيق الدولية.

التماس

والتمس القضاء ببراءته من الاتهام المسند إليه، لانتفاء الركن المادي لجريمة السعي أو التخابر، الأول النشاط الإجرامي وهو السعي أو التخابر، والثاني أن يكون من شأن هذا النشاط الإضرار بمركز الدولة الحربي أو السياسي أو الاقتصادي في زمن السلم أو الحرب، فإذا لم يكن من طبيعة الفعل «السعي أو التخابر» إحداث هذا النوع من الضرر لم تقع الجريمة.

وتنتفي عناصر فعل السعي أو التخابر بما يلي:

- وفقاً للوارد في الأوراق والتحقيقات فإن بداية صلة المتهم بالقنصلية الإيرانية في دبي كانت في عام 1999 حين كان يعمل في قوة مركز شرطة بر دبي، وكان من ضمن القوة التي دخلت القنصلية بقصد ضبط بعض المتهمين المتسللين من الجنسية الإيرانية، والذين أرادوا حرق وتفجير مقر القنصلية، وقد قام المتهم بضبط المتهم الرئيسي قبل الشروع في حرق القنصلية، وقد قامت القنصلية بعمل حفل تكريم للمتهم، بعلم رؤسائه، وتم إعطاؤه بطاقة صحية مخفضة له ولأفراد أسرته في المستشفى الإيراني في دبي.

وأن المتهم لم يسع إلى القنصلية وإنما تم بطلب من مدير المتهم الذي طلب منه الذهاب إلى القنصلية الإيرانية في دبي لعمل تأشيرات زيارة لأبنائه وزوجته لزيارة إيران، وكان يتردد على القنصلية لإنهاء التأشيرات.

كما أن المتهم أجاب بعفوية وحسن نية على بعض الأسئلة التي وجهت إليه من أحد العاملين في قسم التأشيرات في القنصلية، وهي معلومات عامة ومعروفة لدى الكافة، وتم تداولها في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية عن اسم قائد شرطة دبي الجديد، وعن اسم مدير نادي الضباط، وعن إمكانية تعيين أبناء العاملين في الشرطة من الجنسية الإيرانية في شرطة دبي أو عن وجود قيادات من المواطنين الشيعة في القيادة العامة لشرطة دبي، وهي معلومات عامة وليست من أسرار الدولة أو أسرار جهة عمله.

توافر الصفة للمتهم في حمل كشوف الأسماء المضبوطة.

المتهم يعمل في نادي الضباط بدبي، ومشرف الأنشطة الرياضية بالنادي وبجميع الإدارات التابعة لشرطة دبي، ومنسق عام البطولات، ومن ثم يكون العثور على كشف لمرتبي إدارة الشؤون الرياضية المتضمن أسماءهم بالكامل وأرقام هواتفهم ورتبهم العسكرية والرقم العسكري، هو من صميم عمله، وهي أيضاً ليست من الأسرار، كما يؤكد ذلك العثور على كشف نتائج الفرق المشاركة لبطولة رفع الأثقال للإدارات والمراكز، ويتضمن الكشف أسماءهم ورتبهم العسكرية والرقم العسكري.

- دفع المحامون بعدم تصور حدوث الواقعة لوجود أفراد شرطة من الجنسية الإيرانية بشرطة دبي.

المتهم إماراتي الجنسية من أصول إيرانية.

أنه يستحيل تصور حدوث الواقعة كما صورها قرار الإحالة، وهو السعي أو التخابر مع دولة أجنبية وهي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث إن المتهم يحمل الجنسية الإماراتية رغم أصوله الإيرانية، وذلك لوجود عدد كبير من العاملين في شرطة دبي في الوقت الحالي من الجنسية الإيرانية، يستطيع كل منهم إفشاء أسرار أو التخابر مع دولة جنسيته الأم «إيران»، وهم في إدارات مختلفة ويستطيع كل منهم الإدلاء بكافة المعلومات المتعلقة بالإدارة التي يعمل بها دون الحاجة إلى الاستعانة بمواطن يحمل الجنسية الإماراتية، وحاصل على المزايا التي يحصل عليها المواطنون من بيوت وأراض وتعليم مجاني وحق تكوين الشركات، وغير ذلك، ومن ثم يكون الاتهام بالسعي أو التخابر المنسوب للمتهم عارياً من أي دليل أو قرينة.

تقرير الأدلة الجنائية

بمطالعة النتيجة التي توصل إليها تقرير الأدلة الجنائية الخاص بفحص أجهزة الهاتف الخاصة بالمتهم، يتبين أنه قد توصل إلى نتيجة مفادها:

تم فحص الأجهزة المذكورة أعلاه ولم يتم العثور على نتائج تفيد في مجرى التحقيق.

ومن ثم يكون الدليل الفني في الأوراق قد نطق ببراءة المتهم من الاتهام المسند إليه.

خلو محضر تفريغ هواتف المتهم من أي تسجيلات صوتية أو مرئية تفيد السعي أو التخابر.

وأضاف المحامون بمطالعة تفريغ المكالمات الخاصة بهاتفي المتهم المعدة بمعرفة جهاز مباحث أمن الدولة، لم يستدل فيها على أي عبارات أو صور فوتوغرافية أو تسجيلات صوتية أو فيديو، يمكن اعتبارها دليلاً أو مجرد قرينة على فعل التخابر، وأن كل العبارات والمعلومات الواردة بالمكالمات عادية وطبيعية، ولا تشكل أي مخالفة للقانون أو أفعال معاقب عليها أو مجرمة، بل على العكس تبين مدى إخلاص وصدق ووطنية وعفوية المتهم.

عدم وجود دليل على وجود ضباط استخبارات بالقنصلية الإيرانية.

حرصاً من مباحث أمن الدولة على تلفيق الاتهام للمتهم، فقد قامت – بلا دليل – بتوظيف جميع العاملين في قنصلية إيران في دبي وفي النادي الإيراني في جهاز الاستخبارات الإيرانية، حتى يتم تطويق المتهم بتهمة التخابر، ولم تقدم مباحث أمن الدولة أي دليل على أن هؤلاء العاملين في القنصلية الإيرانية هم ضباط في جهاز الاستخبارات مثل بطاقات أو جوازات سفر أو سيرة ذاتية أو سابقة أعمال أو سبق ضبط أحدهم أو كلهم في قضايا تخابر أو أحكام قضائية، ومن ثم يكون انتفاء صفة الاستخبارات عن الأسماء الواردة في الأوراق من الذين تعامل معهم المتهم بصفاتهم الحقيقية في القنصلية، يهدم الركن المادي لجريمة السعي أو التخابر، لكونها مجرد أقوال مرسلة لا دليل عليها.

رد النيابة العامة

رداً على ما جاء في مرافعة الدفاع حول أن المكالمات كانت عادية، أكدت النيابة العامة أن الموظفين هم ضباط مخابرات، وهؤلاء يجيدون فن التعامل، هم مدربون وليسوا أشخاصاً عاديين حتى يتكلموا كثيراً.

ثم تحدث المتهم (ع . ر) الذي استأذن المحكمة في الحديث جالساً، فسمح له القاضي بذلك، فقال: يا حضرة القاضي أنا مواطن أباً عن جد، تشرفت برفع علم الإمارات في بطولات محلية وعربية وعالمية، تصدرت للدخول في النيران عندما أشعل الموقوفون النيران في مركز بردبي في التسعينات، وكذلك ألقيت بنفسي وارتميت على من أراد تفجير أسطوانة غاز في القنصلية الإيرانية وألقيت القبض عليه، في حين كان الآخرون يقفون في الخارج، إضافة إلى عدد الشهادات والأوسمة التي حصلت عليها، وجاء المتهم على ذكر تكريم القيادة السياسية له، وطلب الرأفة مراعاة لظروفه الشخصية والأسرية، حيث ترقد والدته في العناية المركزة ولديه بنات في البيت.

محامي الدفاع: أحاديث المتهم الهاتفية تقطع ببراءته

 

أكد محامي الدفاع عارف الشامسي، أن تسجيلات الأحاديث الهاتفية والاتصالات مع القنصلية الإيرانية، دليل قاطع وجلي على براءة المتهم وعلى عدم وجود أي علاقة تخابر بين المتهم وموظفي القنصلية الإيرانية جميعهم، ليس هذا فحسب، بل تشير إلى انعدام أي رغبة لدى هؤلاء الموظفين للحصول على أية معلومات خاصة تضر بدولة الإمارات الحبيبة أو بتجنيد المتهم.

وقال: ثابت من محضر جلسة 22/12/2014 عندما سئل شاهد الإثبات أمام المحكمة الموقرة هل تطابقت معلوماتكم من مصادركم السرية مع قائمة الاتصالات؟ (أي مع التسجيلات) أجاب بنعم، في حين أنه بالمقارنة بين المعلومات التي لديهم ومع ما جاء في تسجيلات المحادثات يتبين للمحكمة الموقرة وعلى نحو مطلق عدم تطابق أي معلومة مع ما جاء في هذه التسجيلات، ويدل على صحة ذلك أن أمر الإحالة جاء قاصراً على المحادثات التي تمت بينه وبين اثنين فقط من موظفي القنصلية الإيرانية، ليس هذا فحسب، بل إن ما جاء في هذه التسجيلات من أحاديث هو دليل قاطع وجلي على براءة المتهم.

محادثة

وأضاف الشامسي: جاء في المكالمة الهاتفية المسجلة بين المتهم وموظف القنصلية.. المتهم: سآتي عندكم يوم الأحد لأخذ التأشيرة، وأرجو أن تعطوني تأشيرة الأبناء مجاناً.

موظف القنصلية: عليك أن تدفع جميع التأشيرات سواء للأبناء أو غيرهم.

المتهم: أنا سأذهب إلى الإمام رضا لآخذ منه المال لأعطيك.

موظف القنصلية: عليك أن تدفع الآن، ثم اذهب وخذ من الإمام رضا.

ومن هذا الحوار يتضح لمقام المحكمة الموقرة أن موظف القنصلية الإيرانية لا يهمه البتة أن يجامل المتهم أو يغريه أو يستقطبه إليه، حيث لو كان يرغب في ذلك لكان استجاب لطلبه، وهو عدم سداد رسوم التأشيرات، وفي ذات الوقت فإن مقدار الرسوم ضئيل جداً وقدره 265 درهماً، ومع ذلك تمسك بأن يسدده المتهم بلا أي تفاهم أو تهاون، وكذلك الحال في باقي المحادثات، لا توجد بها عبارة واحدة من جهة طرفيها تشير لوجود أي علاقة سرية أو أي طلب لمعلومات.

ولما كان الثابت في التحقيقات وبشهادة شاهد الإثبات، أن المتهم لم يحصل على أي شيء من القنصلية الإيرانية سوى نسبة خصم على البطاقة الصحية لدى المستشفى الإيراني، وكان الثابت أيضاً من التحقيقات أن المتهم قد قام بعمل يشهد له بأنه ما انفك يحقق البطولات من خلال عمله كشرطي، تماماً كما حققها في المجال الرياضي، برفع علم دولته التي ينتمي إليها ويحرص على علو شأنها في المحافل الرياضية، ألا وهو القبض على إرهابي حاول المساس بإحدى المنشآت أو القنصليات الموجودة على أرض الدولة، وبالتالي فلا غرابة في أن يحصل على هذا الخصم الضئيل الذي لا يذكر كقيمة مادية مقابل فعله البطولي.

انتفاء القصد الجنائي

من ضمن دفوعات المحامين، أنه لا يكفي لوقوع الجريمة أن يتوافر فيها الركن المادي بارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل مؤثم قانوناً، بل يجب إضافة إلى ذلك أن يتوافر فيها ركن معنوي أي قصد جنائي يتكون من العمد أو الخطأ.

ويتوافر العمد باتجاه إرادة الجاني إلى النشاط الإجرامي الذي يقارفه، وإلى النتيجة المترتبة عليه مع علمه بهما وبكافة العناصر التي يشترطها القانون لقيام الجريمة، ويتضح من ذلك أن القصد الجنائي ينطوي على عنصرين هما الإرادة والعلم.

توضيحات

دفاع المتهم: لا ضرر من المعلومات العامة

قال دفاع المتهم بقضية التخابر في مرافعته: بمطالعة الأوراق يتبين لعدالة المحكمة الموقرة، أن أحداً لم يتضرر من المعلومات العامة التي أقر بها المتهم، كما لم يصب الضرر المركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة لخلو المعلومات من أي شيء يمس هذه المصالح، ويكون الضرر منتفياً تماماً في هذه الواقعة، ومن ثم فلا جريمة ولا عقاب لانتفاء العنصر الثاني من الركن المادي للجريمة، وهو أن يكون من شأن الفعل الإضرار بالمركز العسكري أو السياسي أو الاقتصادي للدولة.

والدليل على ذلك وجود السفارة الإيرانية في العاصمة أبوظبي والقنصلية الإيرانية في دبي، فضلاً عن البنوك والشركات الإيرانية العاملة في الدولة، كما أن حجم التعامل التجاري بين البلدين يتجاوز المليارات، كما أن رجال الأعمال الإيرانيين في الدولة يشكلون إحدى ركائز الاقتصاد في الدولة، ولم يستدل على وقوع أي خلاف بين الدولة وأي دولة صديقة أو شقيقة أو لديها تمثيل دبلوماسي داخل الدولة من جراء فعل المتهم، وحيث لا ضرر فلا جريمة ولا عقاب.

مقترح

طلب احتياطي لسماع شهود نفي

في قضية التخابر، دعا محامو الدفاع إلى استدعاء شهود النفي الواردة أسماؤهم في صلب المذكرة احتياطياً لسماع شهادتهم، حيث إنه إذا لم يكن الدفاع كافياً لتكوين عقيدة المحكمة بالبراءة، فإن المتهم يرتكن إلى طلب سماع شهود نفي كطلب احتياطي لإثبات حسن نيته وانتفاء القصد الجنائي لديه.

وخلاصة القول: إنه يتبين لعدالة المحكمة من خلال مطالعة أوراق هذه القضية أن ظلالاً من الشك تخيم على أوراقها وأن جريمة ما لم تقع.

قرائن

شهادة ضابط الإثبات ليست دليلاً يقينياً

قال محامي الدفاع عن متهم قضية التخابر، إن شهادة ضابط الإثبات حمد إبراهيم، لم ترق لدرجة القرينة، فضلاً عن أن تكون دليلاً يقينياً للإدانة، بل تعد دليل براءة لما ورد فيها من تناقضات واستنتاجات وهي مجرد رأي لصاحبها.

وأضاف أن مضمون شهادة شاهد الإثبات لم يخرج عما قرره المتهم في إفادته بمحضر الشرطة وتحقيقات النيابة، ما يؤكد مصداقية المتهم وحسن نيته وانتفاء القصد الجنائي لديه.

وقال: إن شاهد الإثبات لم يستطع الإجابة عن السؤال الموجه من الدفاع عن دليل علم الشاهد بأن العاملين في القنصلية الإيرانية هم ضباط استخبارات وليسوا دبلوماسيين، وأجاب بالإجابة المبهمة والمكررة من ضباط الشرطة وهي: «من خلال مصادرنا السرية».

لقد أعطى شاهد الإثبات – من دون قصد – دليل براءة المتهم حين أجاب على سؤال الدفاع عن تخفيضات البطاقة الصحية للمتهم بقوله حرفياً:

المتهم تحصل على تخفيضات بناء على طلبه من القنصلية لدى المستشفى الإيراني، بخصوص علاج أبنائه واستمرت لمدة ثلاثة سنوات.. ثم توقفت بعد ذلك لتغير الإدارة في القنصلية.. حيث طلب منه المستشفى الحصول على كتاب رسمي من القنصلية للحصول على التخفيضات مرة أخرى، ولم يتم ذلك.

يستفاد من ذلك أن التخفيضات توقفت ثم ألغيت لتغير الإدارة، والمعلوم في علوم الاستخبارات أن المتخابر يتم تسليمه بين ضباط الاستخبارات ولا يتأثر عمله الاستخباراتي بتغير الإدارة أو الضباط المتعامل معه.