أكدت دراسة لمركز التنمية العالمية في الولايات المتحدة الاميركية، أن عمل العمالة الهندية التعاقدية المؤقتة في دولة الامارات يؤثر بشكل لافت في الوضع المعيشي لأسر هذه العمالة القاطنة في بلدها، ويحدث اثراً تنموياًَ بالغاً لدى تلك الاسر.
ووفقا للدراسة التي أعدها الدكتور مايكل كليمنز زميل أول ومدير ابحاث في المركز، بدعم من وزارة العمل، فإنها استهدفت قياس الأثر التنموي لعمل العمال الهنود في الإمارات وتأثيره الايجابي في أوضاع أسرهم في الهند.
واستندت الدراسة الى مقارنة ما آلت إليه اوضاع 1500 أسرة هندية نجحت في ارسال أحد أفرادها للعمل في الامارات بقطاع الانشاءات، مع أوضاع 1500 أسرة هندية أخرى تحمل مواصفات مشابهة، وليس من أفرادها أحد يعمل بالدولة خلال الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في العامين 2008 و2009.
وبموجب الرسالة المنشورة في العدد الأول من مجلة العمل الدورية التي تصدرها وزارة العمل؛ فإن الدراسة أجريت خلال شهري يوليو وسبتمبر من العام 2011 ونفذها 76 فريق بحث استخدم ست لهجات محلية في التخاطب مع الاسر المستهدفة، التي تقطن في 10 ولايات هندية مختلفة، وتم تجميع وتحليل معلومات من سجلات وزارة العمل بشأن الاجور المكتسبة لشريحة العمال التي سافرت للعمل في دولة الامارات.
الأجور
وتتبعت الدراسة فرص العمل في قطاع الانشاءات في دولة الامارات، حيث تبين أن العمال الهنود الذين قدموا للدولة للحصول على العمل قبل الأزمة المالية العالمية مباشرة، كانت لديهم فرص اكبر لذلك بمقارنتهم بالعمال الذين تقدموا للعمل بعد الازمة مباشرة..
وفيما عدا ذلك فإن الخصائص بين مجموعتي العمال كانت متقاربة وهو ما سمح بمقارنة حياة أسر هاتين المجموعتين بعد ثلاث سنوات من الأزمة المالية العالمية، وقياس الآثار قصيرة المدى لعمل أحد أفراد الاسر الهندية في دولة الامارات بكل دقة.
وأظهرت الدراسة أن العمال الهنود الذين نجحوا في الحصول على فرص عمل في الامارات، والذين تمت مقابلتهم لأغراض الدراسة، يتقاضون أجوراً توازي ضعفين ونصف ضعف ما كانوا عليه سابقاً في بلدهم الى جانب تضاعف أجورهم المكتسبة بمقدار 3 أضعاف.
وتشير الدلائل الى عدم تأثر الأسر الهندية، التي عمل أحد أفرادها لدى دولة الامارات خلال الأزمة المالية العالمية سلباً، مثل تراكم الديون على تلك الأسر، بل على العكس تماماً فقد أظهرت نتائج الدراسة البحثية أن الاسر الهندية أصبحت أقل مديونية.
مليارات الدولارات
ولفتت الدراسة الى أن وجود أحد افراد الاسرة في الامارات، وفر كماً كبيراً من المعلومات الدقيقة والمباشرة حول شروط وظروف العمالة في الدولة، مما حسن من فرص وصول العمالة الهندية لسوق العمل الاماراتي، وأسهم في ترشيد مستوى التوقعات بشأن مستويات الربح والدخل بنسبة 25% على الاقل.
وأكدت الدراسة أن وجود العمالة الهندية في دولة الامارات، أسهم في الحد من الفقر ووفر مئات الآلاف من فرص العمل وزود الاسر الهندية بمليارات الدولارات من تحويلات العمال الذين ارتفع متوسط دخلهم الشهري بنسبة تتراوح بين 250 الى 300%.
فوائد
وقالت الدراسة ان قائمة الفوائد تشمل أيضا تزايد احتمالات تملك أسرة العامل لمشروع تجاري عائلي بمقدار ثلاثين نقطة مئوية، مقارنة مع الأسر التي لا يعمل أحد افرادها في الخارج. ورفضت الدراسة التسليم بالرأي القائل إن سفر احد افراد الاسرة للعمل في الخارج يدفع بقية افراد الاسر للتراخي والتكاسل عن العمل، حيث اكدت ان سفر احد افراد الاسرة يدفع بقية افراد الاسرة الى بذل المزيد من الجهد في محاولة لكسب قدر مواز من الدخل.
مظلة حماية
أكدت الدراسة أن دولة الامارات سعت منذ وقت مبكر لتوفير مظلة لحماية حقوق العمالة وفقاً لأعلى المعايير الدولية، انطلاقاً من حرصها على الالتزام بالتشريعات والقوانين الوطنية والاتفاقات الدولية، وتركزت الجهود الاماراتية على ثلاثة جوانب؛ أولها وضع معايير صارمة لشروط ومواصفات السكن العمالي، والخصائص والاشتراطات التي يجب أن تتوافر في السكن ومساحات الغرف والأسِرّة، ووجود المرافق مثل الحمامات والمياه الباردة والمطابخ والعيادات الطبية والنظافة.
