يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الأنيميا، وتتصدر النساء معدلات الإصابة بهذا المرض الذي اشتق اسمه من اللغة الإغريقية، ويعني نقص الدم الذي يحتاجه الجسم، وتتفاوت أعراض المرض وتأثيراته على الشخص المصاب به، إذ إنه من المحتمل أن تكون الإصابة به خفيفة وغير ملحوظة..

ولا يتم اكتشافها إلا عن طريق إجراء فحوص الدم، بينما تبرز درجاتها المتقدمة في هيئة أعراض ملحوظة وخصوصاً إذا قل معدل كريات الدم الحمراء عن الدرجة الثامنة، ذلك بحسب ما أشار له الدكتور أمجد أبو المهنا أخصائي الطب الباطني بدبي.

نزيف داخلي

وأضاف إن الأنيميا هي حالة تكون فيها كريات الدم الحمراء قليلة جداً أو غير مكتملة أو ربما يكون حجمها صغيرا وبالتالي تحتوي على كمية قليلة من الهيموجلوبين الذي يعجز عن حمل الاحتياجات الأساسية من الأكسجين للدماغ وسائر خلايا الجسم، لافتاً إلى أن نقص الدم قد يصيب الأشخاص لأسباب عديدة أبرزها الوراثة، أو نتيجة لنقص الدم جراء القيام بعملية جراحية أو التعرض لحوادث مختلفة يفقد خلالها الشخص كميات كبيرة من الدم..

وكذلك في حالات النزيف الداخلي الناجم عن القرحة أو وجود تشوهات خلقية، أو تكسر في كريات الدم الحمراء أو جدارها نتيجة نقص بعض البروتينات المكونة لهما. وأشار أبو المهنا إلى أن نسبة الهيموجلوبين في الدم تختلف بحسب الأعمار، إذ يبلغ معدلها الطبيعي لدى الرجال البالغين من 13 إلى 14، والنساء من 12 إلى 13،..

أما الأطفال من سن 10 إلى 15 ويكون المعدل الطبيعي لديهم من 10 إلى 11، لافتاً إلى أن ظهور الأعراض وشدتها خاضع لدرجة الإصابة، فكلما قل معدل كريات الدم الحمراء عن المعدل الطبيعي برزت الأعراض وازدادت الخطورة.

حساسية مفرطة

وأوضح أخصائي الطب الباطني أن الأنيميا لها أنواع مختلفة منها الأنيميا الفولية التي تصيب الأشخاص نتيجة نقص إنزيم جلوكوز 6، وهو من أكثر الأمراض الوراثية شيوعاً، ويعاني المصابون بهذا النوع من المرض بحساسية مفرطة من النباتات الفولية، كما يشعر المصابون به من التعب والإرهاق، وشعور مستمر بالدوخة وآلام في البطن والأطراف..

وكذلك شحوب في الوجه واصفراره، مشيراً إلى أن أعراض المرض تظهر بعد تناول المريض لأحد البقوليات أو بعد الإصابة بمرض ما، أو ربما تبرز هذه الأعراض بصورة مفاجئة وتؤدي إلى تكسر الدم الذي يمكن التحكم به وتقليل حدوثه من خلال تجنب تناول البقوليات والمأكولات المؤكسدة، والالتزام بالخطة الدوائية.

أما النوع الآخر كما أشار له الدكتور أبو المهنا فهي الأنيميا المنجلية التي تأخذ فيها كريات الدم الحمراء شكلا آخر بحيث تصبح هلالية الشكل وبالتالي فقدان جزء كبير من وظيفتها الأساسية المتمثلة في نقل الأكسجين، وبالتالي حدوث جلطات في مناطق متفرقة في الجسم نتيجة لعدم توافر الكميات الكافية من الأكسجين..

وتبرز أعراضها في تآكل مستمر في العظام وخاصة عظم الحوض والركبتين، وحدوث أزمات مفاجئة بسبب تكسر الدم في الجسم، وضيق في التنفس عند بذل أي جهد بدني..

مشيراً إلى أن علاج هذا المرض يتطلب في بعض الأحيان نقل وحدات من الدم أو استبدال الهيموجلوبين السلبي الذي فقد وظيفته، ولا يوجد علاج نهائي لهذا المرض سوى زرع نخاع العظم وهي من العمليات الصعبة والباهظة الثمن، ويبقى علاجها المثالي التخفيف من حدة المرض من خلال الأدوية ومد الجسم بوحدات الدم في الحالات التي تتطلب ذلك.

اختلال التوازن

ولفت أخصائي الطب الباطني إلى نقص فيتامين ب 12 الضروري لإنتاج كريات الدم الحمراء من الأمراض السائدة في المجتمع، نتيجة اختلال النظام الغذائي وتركزه على بعض الأغذية التي لا تحتوي على فيتامين ب 12، منوهاً إلى أن أعراض نقص الفيتامين لا تظهر مباشرة على الأشخاص إلا بعد فترة طويلة من انخفاض هذا الفيتامين..

والتي تتمثل في فقدان القدرة على التحكم بالعضلات وانخفاض الوزن واختلال التوازن. وأشار إلى أن علاج هذا النوع يمكن أن يتم عن طريق منح المريض جرعات اضافية من الفيتامين عن طريق الفم او عن طريق الابر ويتم التحسن تدريجيا خلال فترة تمتد من 6-10 أشهر.