استمعت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، صباح أمس، برئاسة المستشار القاضي فلاح شايع الهاجري، إلى لائحة الاتهام الصادرة من نيابة أمن الدولة، بشأن قضيتين منفصلتين يحاكم فيهما متهمان إماراتيان، الأول تتهمه النيابة بالانضمام إلى التنظيم السري غير المشروع، في حين تتهم الثاني بالتخابر مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقررت المحكمة تأجيل الجلسة المقبلة إلى 22 الجاري، للاستماع إلى شهود الإثبات في القضيتين.
القضية الأولى: التنظيم السري
في القضية الأولى أحالت نيابة أمن الدولة المتهم الأول (م.ع.أ ــ 36 سنة إماراتي) إلى القضاء، بعدما أسندت إليه تهمة مفادها أنه في تاريخ سابق على الأول من مايو 2014 انضم لـ«التنظيم السري» غير المشروع في دولة الإمارات، والمقضي بحله بموجب الحكم الصادر في القضية رقم 79/2012/ جنايات أمن الدولة بتاريخ 2 يوليو 2013، والذي يدعو لمناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة بهدف الاستيلاء عليه مع علمه بأغراضه، وذلك بأن شارك في الأعمال المسندة إليه من قبل إدارة التنظيم، فاختص بعضوية لجنة العمل الخيري للتنظيم بمكتب دبي، ومراجعة تقارير المشاريع الخاصة باللجنة، ونقل الأموال بين أعضاء التنظيم، وجمع التبرعات والصدقات والزكوات دعماً لأعمال التنظيم واستمراره، وذلك على النحو الثابت في التحقيقات.
ووفقاً للتهم المسندة من النيابة العامة وطلبها، فإن المتهم المذكور يحاكم بموجب المادة 180 والمادة 182/ الفقرة الثانية من قانون العقوبات الاتحادي وتعديلاته.
وخلال جلسة الأمس طلب المحاميان الحاضران عن المتهم، المحامي حمدان الزيودي، والمحامي ياسر النقبي، الاستماع إلى شهادة شاهد الإثبات في القضية، وتسليم الموكل نسخة من الملف، مشيرين إلى أن الملف لم يسلم له من قبل المنشأة العقابية، مع طلب الإذن لمقابلة المتهم، وتكفيله، أما المتهم فقد أنكر جميع التهم المنسوبة إليه.
وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى 22 الجاري لإعلان الشاهد بالحضور، مع استمرار حبس المتهم، والسماح لموكليه بزيارته، ومخاطبة المنشأة العقابية بتسليمه نسخة من الملف.
القضية الثانية: التخابر
في القضية الثانية أحالت نيابة أمن الدولة المتهم الثاني (ع.م.ب ــ 43 سنة إماراتي)، ويعمل موظفاً عاماً «عريف أول» بشرطة دبي، إلى القضاء بتهمة التخابر مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بأن أمدّ (ح.هـ.ر) و(ح.م.س) وهما ضابطا استخبارات إيرانيان يعملان في القنصلية الإيرانية في دبي، بمعلومات خاصة بشرطة دبي وأفرادها، والتي من شأنها الإضرار بمصالح دولة الإمارات الوطنية.
وبناءً عليه فإن التهمة، في حالة الإدانة، بالمادتين 5 و155 /1 من قانون العقوبات الاتحادي وتعديلاته.
وطالبت نيابة أمن الدولة خلال جلسة الأمس، باتخاذ أقصى العقوبات في حق المتهم عن التهم المسندة إليه، لما فيها من مساس بسمعة الدولة، بينما دفع المتهم في المقابل بأنه بريء من كافة التهم المنسوبة إليه، جملة وتفصيلاً، قائلاً إنه تعرض للضغط النفسي والبدني، حيث لم يقرأ محاضر التحقيق، وتم إجباره على توقيع محاضر التحقيقات.
وطالب المحامي عارف الشامسي، الحاضر عن المتهم، بالسماح له بمقابلة موكله واستدعاء أحد الشهود للاستماع إلى شهادته حول القضية، وعليه قرر القاضي المستشار فلاح شايع الهاجري رئيس الدائرة، تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 22 ديسمبر للاستماع إلى الشاهد والسماح للمحامي بمقابلة موكله.
وبعد تشاور المحكمة ونيابة أمن الدولة، قررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى 22 المقبل لاستدعاء شاهد الإثبات في القضية، والذي يعمل في شرطة دبي.
حضور
حضر عن المتهم الثاني اثنان من ذويه والمحامي عارف الشامسي، فيما لم يحضر أحد من ذوي المتهم الأول، وحضر فقط محامياه حمدان الزيودي، وياسر النقبي.
وحضر الجلسة عدد من ممثلي وسائل الإعلام وأعضاء من منظمات المجتمع المدني في الدولة، واستغرقت الجلسة قرابة الساعة.
المادة «155»: السجن بما لا يزيد على 10 سنوات
تنص المادة 155 من قانون العقوبات الاتحادي على معاقبة أفعال مذكورة بما لا يزيد على عشر سنوات في حالة السلم، وبما لا يقل عن عشر سنوات في حالة الحرب، ومنها السعي لدى دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها أو التخابر مع أي منهما، وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز الدولة العسكري أو السياسي أو الاقتصادي، في حين تذهب المادة 157 إلى أن عقوبة كل من طلب أو قبل أو أخذ لنفسه أو لغيره ولو بالوساطة من دولة أجنبية عطية أو مزية أو وُعد بشيء من ذلك بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة وطنية، هي السجن المؤقت والغرامة، وتشدد العقوبة حال كون الجاني موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة، أو إذا ارتكب أياً من الجرائم المذكورة في زمن الحرب، فتصل إلى السجن المؤبد.
المادة «180»: السجن المؤقت
تنص المادة 180 من قانون العقوبات الاتحادي على أنه يعاقب بالسجن المؤقت كل من أنشأ أو نظم أو أدار جمعية أو هيئة أو منظمة أو تنظيماً أو جماعة أو عصابة أو فرعاً لإحداها أياً كانت تسميتها أو شكلها تهدف أو تدعو إلى قلب نظام الحكم في الدولة أو الاستيلاء عليه أو تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة، أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور أو القانون، أو السلم الاجتماعي.
كما تنص المادة على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات من انضم إلى إحدى الجمعيات أو الهيئات أو المنظمات أو التنظيمات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة، أو تعاون معها أو شارك فيها بأية صورة، أو أمدها بمعونات مالية أو مادية مع علمه بأغراضها.
وتنص الفقرة الثانية من المادة 281 من قانون العقوبات الاتحادي على أن المحكمة تحكم في جميع الأحوال بمصادرة النقود والأمتعة والأوراق والأدوات وغيرها مما يكون قد استعمل في ارتكاب الجريمة أو يكون موجوداً في الأمكنة المخصصة لاجتماع هذه الجمعيات أو الهيئات أو التنظيمات أو الفروع، كما تحكم بمصادرة كل مال يكون في الظاهر داخلاً ضمن أملاك المحكوم عليه إذا كانت هناك قرائن أو دلائل كافية على أن هذا المال هو في الواقع مورد مخصص للصرف منه على الجمعيات أو الهيئات أو التنظيمات أو الفروع المذكورة.
