أفاد مصدر أمني أنه بناء على التحقيقات الجارية والاعترافات التي أدلت بها الموقوفة في قضية شبح الريم، وما توفر من أدلة مادية لدى الأجهزة الأمنية، فقد تبين أن الجرائم التي ارتكبتها تعتبر بوازع شخصي وعملاً إرهابياً فردياً، ولم يتبين حتى الآن ارتباط الموقوفة بأي من التنظيمات الإرهابية أو الحزبية التي يمكن القول إنها قامت بتحريضها أو مشاركتها أو التخطيط لها لارتكاب جريمتها.

وقال المصدر: توصلت التحقيقات إلى أن الموقوفة قامت في الآونة الأخيرة بالتردد على بعض المواقع الإلكترونية الإرهابية المنتشرة على الشبكة العنكبوتية، والتي أدت بدورها لاكتساب الموقوفة للفكر الإرهابي ودراسة آلية صنع القنابل المتفجرة، وبعد فحص المواد المضبوطة المعدة من قبلها تبين أنها تركيبة بدائية للمتفجر.

وأكد المصدر أن التحقيقات حتى الآن بينت أنه لم يكن لديها التخطيط المسبق لقتل أحد من الجنسية الأميركية أو أي جنسية بعينها، وإنما كانت تبحث عمّن توحي هيئته الخارجية ولغته ولون بشرته إلى أنه أجنبي، حيث إنها قامت باختيار ضحاياها بشكل عشوائي.. وبناء على ما ذكر فإن الجرائم التي ارتكبتها الموقوفة تعتبر بوازع شخصي وعملاً إرهابياً فردياً لا يتصل بأي تنظيم إرهابي حتى الآن.

من جهة أخرى سردت منتسبات قسم الدعم الأمني في شرطة أبوظبي تفاصيل مثيرة حول عملية المداهمة والقبض على المتهمة المنقبة.

وأثبتت المنتسبات قدرتهن على مواجهة المخاطر بشتى أنواعها والتحلي بالشجاعة والمهارة والحرفية العالية في تنفيذ جميع المهام الميدانية التي توكل إليهن منفردات أو ضمن فرق العمل إلى جانب زملائهم الرجال العاملين في هذا القسم الحديث نسبيا.

ويسلط لقاء صحفي مع عنصرين من المنتسبات اللتين قامتا بمداهمة وإلقاء القبض على المشتبه بها في تنفيذ جريمتي «الريم وقنبلة الكورنيش».. الضوء على أهمية وطبيعة المهام التي تقوم بها منتسبات الدعم الأمني والتي جعلت منهن نساء في بؤرة الأحداث، كما يكشف عن تفاصيل مثيرة حول عملية المداهمة والقبض على المتهمة المنقبة.

الحفاظ على مكتسبات الدولة

وقالت المنتسبة الأولى «س» إن أبرز أهدافها في الحياة هو الإسهام بفاعلية في الحفاظ على مكتسبات الإمارات الحضارية كونها واحة ظليلة للأمن والأمان، مشيرة إلى أن مهمتها هي الحفاظ على أرواح المواطنين والمقيمين والزائرين على حد السواء.

وسردت وقائع وتفاصيل عملية المداهمة والقبض على المشتبه بها في جريمة «الريم والكورنيش» التي اهتزت لها المشاعر الإنسانية، حيث لم يعهدها المجتمع الإماراتي طوال تاريخه.. وقالت «كنت ضمن فريق الدعم الأمني في اليوم الأول وقمنا بتطويق المركز التجاري مكان وقوع الجريمة الأولى ثم وردت معلومات تفيدنا بوجود  »قنبلة بدائية الصنع« في إحدى البنايات السكانية على كورنيش أبوظبي أمام منزل طبيب أميركي من أصل عربي فغادرنا فورا إلى المكان المحدد للقيام بواجباتنا ازاء هذا الوضع لتتسارع الأحداث بعدها بشكل تصاعدي ومستمر إلى أن تم التعرف على هوية المشتبه بها وتحديد مكان سكنها من قبل الفرق المختصة».

وأضافت أنه «تم استدعائي لاحقا للمشاركة في عملية الاقتحام، حيث كنت في بيتي أتابع مشاركة ابني ضمن فرقة الخدمة الوطنية المشاركة بالعرض الرسمي لاحتفالات الدولة في اليوم الوطني الـ43 وكانت تتملكني مشاعر عميقة من الفخر والحماسة إلى أن رن هاتفي وتم طلبي للالتحاق بالعمل فورا لأمر مهم وعليه التحقت فورا بالعمل، حيث عرضت علينا خطة عملية المداهمة والقبض على المشتبه بها من قبل عنصرنا النسائي».

دهشة وذهول

وقالت: «بدت الدهشة والذهول واضحة على وجه المشتبه بها إذ تفاجأت باقتحام الشرطة لسكنها بهذه السرعة القياسية وكنت أنا من ألقى القبض عليها وفق التكتيك المخطط له».

وأكدت «س» في ختام حديثها أن الإمارات لم تكن يوما مسرحا لمثل هذه الجرائم البشعة التي تندى لها الروح الإنسانية بمختلف طوائفها وانتماءاتها، مشيرة إلى أن الإمارات عملت دوما على صون كرامة الإنسان والحفاظ على الأرواح البشرية في مختلف بقاع الأرض.

واجبات أمنية دقيقة

من جانبها أعربت المنتسبة الثانية «ج»- التي شاركت في عملية اقتحام منزل المشتبه بها- عن فخرها بالمشاركة في هذه الواجبات الأمنية والوطنية الدقيقة ومداهمة وإلقاء القبض على المشتبه بهم في الجرائم التي أثارت سخط جميع أبناء الوطن وضيوفه الشرفاء الغيورين على سمعته ومكانته العالمية.

وقالت إن حبها لوطنها الإمارات ورغبتها في تقديم الخدمة العامة والنبيلة لمختلف فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين وزائرين دفعها إلى الالتحاق بشرطة أبوظبي ولما لهذه المؤسسة الوطنية العريقة من سمعة وثقة تامة في نفوس أبناء المجتمع كافة، حيث عرف عنها الكفاءة والنزاهة ليس على الصعيدين المحلي والعالمي.

تحديد هوية المتهمة

وأضافت «ج» في سردها لعملية المداهمة أنه في أقل من 24 ساعة بعد إبطال مفعول القنبلة تم تحديد هوية المشتبه بها وتحديد مكان السكن وهو عبارة عن فيلا مكونة من طابقين وحديقة.. لافتة إلى أنه تم تطويق المكان بالكامل ثم تمت عملية المداهمة والقبض على المشتبه بها بسرعة واحترافية ونجاح.

وأكدت «ج» في ختام حديثها أن «رسالتنا واحدة» وقد قالها سيدي الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لن نسمح بالعبث بأمن الإمارات واستقراره وكل من تسول له نفسه ارتكاب أي جريمة بحق الإمارات وسكانها من مواطنين ومقيمين وزائرين سوف ينال جزاءه الرادع.

سيرة ذاتية حافلة

جدير بالذكر أن المنتسبة الإماراتية «س» التحقت بالعمل في القيادة العامة لشرطة أبوظبي منذ 10 سنوات وعملت في عدة إدارات إلى أن التحقت أخيرا بـ«قسم الدعم الأمني» وتعشق التحدي والمغامرة والعمل الميداني وهي أم لثلاثة أبناء أكبرهم يدرس الطيران والثاني يدرس هندسة الطيران أما الثالث فهو في المدرسة الثانوية.

عشق المغامرة

المنتسبة الإماراتية «ج» فتاة في مقتبل العمر التحقت بالعمل الشرطي في قسم الدعم الأمني في شرطة أبوظبي منذ سنة 2012 وتعتبرها نقطة فاصلة في حياتها تعشق المغامرة والعمل الميداني وخدمة المجتمع المباشرة وهي بصدد اتمام دراستها الجامعية.

وتعتبر «ج» أن الدعم الأمني قد لعب دورا أساسيا في بلورة روح الإقدام والشجاعة والعطاء لديها ويعزز صورة ومكانة المرأة الاماراتية بوصفها قادرة على القيام بجميع المهام وبإتقان تام بجانب أخيها الرجل.

بدالة «أمان» تشكر جمهور المتعاونين 

ثمن العميد علي خلفان الظاهري مدير إدارة المعلومات الأمنية، المشرف العام على بدالة «أمان» بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي، الحس الوطني والمسؤولية المجتمعية التي تحلى بها أفراد المجتمع كافة، عبر مبادرتهم في الاتصال ببدالة «أمان» للإدلاء بمعلوماتهم المختلفة حول قضية المنقبة.

وأشار إلى أن البدالة تلقت أكثر من 400 اتصال فيما لم تزل تتوارد تلك الاتصالات، لافتاً إلى أنه وبصرف النظر عن مدى أهمية بعض تلك المعلومات في خدمة التحقيقات، إلا أن الشرطة تنظر إلى تلك المبادرات بأهمية لكونها تجسد اللحمة والتعاون والثقة التي يحملها الناس لأجهزتهم الأمنية والشرطية، كما تجسد حرصهم وغيرتهم وتفاعلهم الإنساني النبيل مع الضحية والرغبة في إحقاق الحق وإنفاذ العدالة.

وناشد الظاهري الجمهور مواصلة التعاون في شتى المواقف والإبلاغ عن أي أمر يثير ريبتهم.