سجّلت مشاهدات الباحثين التاريخيين مجموعة من المؤثرات الطبيعية قد تمثل خطراً على بيوت السعف، مثل الحشرات التي تعيش تحت الأرض، وتتغذى على الأخشاب التي تحمل هذه البيوت، وكذلك حرارة الشمس المرتفعة التي تغيّر اللون الخشبي الزاهي للبيوت إلى اللون الرمادي، ما ينذر ببداية تكسر الخوص وانتهاء صلاحيته، وهو ما يساعد على انتشار الحرائق بين بيوت سعف النخيل. كما أن للعواصف والأمطار والرطوبة تأثيرات سلبية أخرى تؤدي إلى تلف بيوت السعف وتهتكها.
البيت الصيفي
وأوضح مؤرخون أن بيوت السعف الصيفية تتميز بطريقة بناء استثنائية، تناسب شهور الصيف التي تتسم بالحرارة الشديدة، والرطوبة المرتفعة، لذلك روعي في البناء التهوية الجيدة من خلال وضع نوافذ جانبية، إضافة إلى أن «الدعون» المستخدمة في البناء، يراعى فيها وجود مسافات تسمح بتمرير تيارات الهواء بين الجريد، بما يساعد على تلطيف الحرارة وتبريدها داخل البيت، حيث إن السقوف المستخدمة تكون مسطحة غالباً، يضاف إليها أبراج الهواء التي يطلق عليها باللهجة المحلية «البارجيل».
شهور الشتاء
وكما للصيف خصائص تميزه في بناء البيوت، هناك أيضاً عمارة خاصة بالشتاء، تتسم بتراصٍ جيد لجدران الجريد، وربطها بطريقة محكمة منعاً لمرور الهواء البارد، يضاف إليها عوازل تحافظ على دفء المكان، فيما يكون السقف على شكل هرم يسمح بتصريف مياه الأمطار التي تسقط على بيوت السعف، كما أنه لا يوجد على جوانب البيت أية نوافذ، حتى لا تسمح بدخول البرودة الخارجية.
بيوت كل الفئات
وأوضح الباحث عبدالعزيز الشحي أن بناء بيوت السعف لم يكن مقتصراً على فئة معينة من المجتمع، فالجميع كان يعيش في تلك البيوت التي ظلت السمة المعمارية لذلك الزمن البسيط. وكان الجميع متساوين؛ الغني كما الفقير يعيشون في منطقة واحدة، ويسكنون البيوت نفسها. في حين كانت بيوت الوجهاء والشيوخ تعرف بحجمها الكبير، لأنها تضم الخدم إضافة إلى استقبالها الزوار والرعية، لاسيما في مجتمع تسوده روح التكافل والتقارب والتواصل بشكل كبير، بحيث لا يظهر فيه ما يدل على وجود فوارق اجتماعية، فالجميع يعيش في بيئة واحدة، وكأنهم عائلة واحدة يعيشون في بيت واحد، تلك هي دبي.
حرائق تذكر
ظلت الحرائق التي تنتج عن ارتفاع درجات الحرارة في شهور الصيف، من أشد الأخطار فتكاً ببيوت السعف، وقد شهدت دبي وبقية إمارات الدولة حرائق عدة في أوائل القرن التاسع عشر، أتت على أحياء سكنية كاملة، مثل حريق الفهيدي عام 1937، وحريق ديرة 1939، وحريق بر دبي 1940، وغيرها من الحرائق التي قضت على بيوت سعفية كثيرة.
