يعد الإدمان على الكحول والمخدرات من أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات في الوقت الحاضر، إذ تؤثر في حياة المدمن من جميع الجوانب، سواء كانت جسمية أو نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو عائلية، إضافة إلى تأثيرها في المجتمع بشكل كامل، حيث تزداد الجرائم والعنف والإساءة إلى أفراده وممتلكاته.
ويعتبر الإدمان حالة مزمنة وخطرة، مصحوبة بمضاعفات جسيمة تؤدي بالمدمن إلى أسوأ الظروف، وربما الموت إذا لم يلجأ إلى العلاج، ومن هنا جاءت التوجيهات السامية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، برعاية كريمة ومتواصلة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، بإنشاء صرح طبي متميز من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، يختص بعلاج وتأهيل المدمنين، وهو «المركز الوطني للتأهيل» في إمارة أبوظبي.
مركز
وأنشئ المركز الوطني للتأهيل عام 2002 مركزاً متخصصاً بعلاج الإدمان على الكحول والمخدرات بجميع أشكالها، إذ يختص بعلاج مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك حرصاً من قيادة الدولة على شباب الوطن، وحفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم وعائلاتهم من الهلاك.
ويقدم المركز خدمات متميزة في مجال الوقاية والعلاج والتأهيل من الإدمان على الكحول والمخدرات عن طريق تقديم الوسائل المتاحة لعلاج وتأهيل مرضى الإدمان على الكحول والمخدرات في المجتمع، وتنفيذ واعتماد برامج علاجية وصحية ووقائية تؤهل المرضى للاندماج في المجتمع.
وتقديم منظومة علاجية متكاملة تشمل برامج الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وعائلاتهم، إضافة إلى بناء شراكات فعالة مع المؤسسات والهيئات المحلية والإقليمية والعالمية المختصة بمعالجة مشكلات الإدمان ومكافحته، حسب أفضل الممارسات والمعايير العالمية، وتأهيل كوادر وطنية قادرة على التطوير في مجال التأهيل والعلاج والإرشاد النفسي والاجتماعي والوقائي والتثقيفي.
ويهدف المركز إلى علاج مرضى الإدمان على الكحول والمخدرات، وتأهيلهم ومتابعتهم بعد انتهاء فترة العلاج وخروجهم من المركز، لإدماجهم في المجتمع، ونشر ثقافة محاربة المخدرات مهما كان نوعها.
تحفيز
أما البرنامج العلاجي في المركز الوطني للتأهيل، فيهدف في مراحله الأولى إلى تحفيز المريض وتشجيعه على التخلص من الإدمان، أو ما يعرف بالمقابلات التحفيزية، وتعريف المريض ببعض تقنيات الاسترخاء، ويتم لاحقاً التركيز على برنامج الـ12 خطوة، وبرنامج المصفوفات العلاجية (المايتركس) التي تهدف إلى إعادة بناء الثقة لدى المريض، وتسهم في تغيير نظرته إلى الإدمان.
ولا تعتمد سياسة البرنامج العلاجي على إجبار المريض على المكوث في المركز للعلاج، نظراً إلى ما قد تعكسه سياسة الإجبار من رد فعل عكسي للمريض، وعدم تقبله للعلاج وطلب الشفاء، وللمريض حرية إكمال البرنامج العلاجي، إلا أن عدم الالتزام الكامل بهذا البرنامج قد يؤدي إلى تأخير التعافي أو فشل العلاج في بعض الأحيان.
سياسة البرنامج
غير أن سياسة البرنامج العلاجي تعتمد على نظرة أن الشخص لديه القدرة على الامتناع عن تعاطي المواد المخدرة، ولديه الإرادة لطلب العلاج وتكوين حياة جديدة، ومن ثم يساعده البرنامج على تحديد ما يحتاج إليه من أفكار لتقوية شخصيته، وإدراكه أن الإدمان مرض يمكن الشفاء منه بالعزيمة والإرادة القوية.
ومساعدة الأسرة والمريض على فهم آلية العلاج وتوعيتهم به، وتوضيح دور الأسرة في عمليه التعافي، فيما يهدف المركز إلى تقديم خدمات علاجية متميزة على أسس علمية وعالمية، وذلك لجميع شرائح المجتمع المختلفة، والفئات العمرية المعرضة لخطر الإدمان، سواء من الذكور أو الإناث، وعليه يتم استقبال المرضى من عدة مصادر وجهات تحويل مختلفة، منها «المرضى الطوعيون».
وتشمل هذه الفئة جميع من تقدم للعلاج طواعية من تلقاء أنفسهم، أو من العائلة، كما يتم استقبال المرضى المحولين من قبل الجهات العلاجية الأخرى، إضافة إلى بعض المؤسسات الحكومية ذات النفع العام، وكذلك «المرضى غير الطوعيين»، وتندرج تحت هذه القائمة جميع مصادر وجهات التحويل ذات الطابع الشرطي، أو ممن صدر في حقهم أمر بالخضوع للعلاج القصري من قبل الجهات القضائية، إضافة إلى تحويل من الجهات والسلطات العليا، وهم من صدر في حقهم أمر بالخضوع القصري للعلاج والتأهيل.
دراسة واقع المخدرات في الدولة
لا يقتصر دور المركز الوطني للتأهيل على توفير العلاج والتأهيل المناسب لمرضى الإدمان فحسب، بل يتعداه إلى دراسة واقع المخدرات في الدولة، من حيث تحديد أسباب الوقوع في الإدمان وأنواع المواد المستخدمة ومصادره، والقيام بالدراسات العلمية المتخصصة لاكتشاف طرائق علاج جديدة.
فقد أجرى المركز العديد من الدراسات، منها: دراسة لمعرفة مدى قدرة أطباء الرعاية الصحية الأولية على اكتشاف حالات الإدمان بين المرضى، وتوفير الرعاية المناسبة لهم، ودراسة نتائج علاج المرضى، وتركز هذه الدراسة العلمية على مقارنة العديد من الأساليب العلاجية المتبعة في المركز الوطني لتقييم فعاليتها، إلى جانب دراسة لمعرفة الجينات الوراثية التي لها دور في الإدمان.