دشن مدير عام محاكم دبي الخبير طارش عيد المنصوري أمس غرفة عمليات خاصة بتنفيذ الأحكام، مرتبطة بنظام إلكتروني مع الجهات المحلية المختصة في الإمارة بغية تطبيق قرارات القضاة المتعلقة بالحجز أو الإلغاء، وغيرهما من القرارات فور صدورها، واختصار الزمن اللازم لذلك من أربعة أيام إلى ساعتين فقط.
وكشفت لـ«البيان» عن انتهائها من دراسة لإشراك القطاع الخاص في تنفيذ الأحكام الصادرة من قضاة التنفيذ، على أن يتم العمل بها خلال العام المقبل، وفق نموذج فريد يشرك ذلك القطاع في عملية التنفيذ دون التعارض مع القانون الذي تناط فيه مسؤولية تنفيذ الأحكام إلى المحاكم فقط.
وقال مدير عام محاكم دبي الخبير طارش عيد المنصوري : إن «المحاكم» تضع المتعاملين في رأس هرم أولوياتها، من خلال تيسير وتسهيل الإجراءات الخاصة بقضاياهم، وكفالة حصولهم على حقوقهم بأسرع وقت وأقل جهد.
وأكد المنصوري في مؤتمر صحافي عقب التدشين الذي حضره القاضي جاسم باقر رئيس المحاكم الابتدائية، وقضاة التنفيذ، ومديرو الإدارات في المحاكم، أن هذه الخطوة جاءت تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يحرص أشد الحرص على سرعة ودقة الفصل في القضايا.
وأشار الى أن الغرفة التي جاءت ترجمة لمقترح تقدم بها قضاة التنفيذ، ستسرع وقت تنفيذ الأحكام، بما سيحقق لمحاكم دبي مسعاها لإسعاد المتعاملين، من خلال تيسير وتسهيل الإجراءات، قائلاً: «إن ما يهمنا هو المتعامل أولاً، وكفالة الحصول المتقاضين على حقوقهم.
ولفت الى انها تضم أنظمة القيادة العامة لشرطة دبي (الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية)، وهيئة الطرق والمواصلات، ودائرة الأراضي والأملاك، ودائرة التنمية الاقتصادية، وأن دائرة المحاكم تهيب بباقي الوزارات والدوائر والمؤسسات أن تنظم إلى نظام الغرفة.
وأوضح أن الغرفة تتيح للموظف المختص في كل جهة مشاركة فيها، وضع قرار القاضي الفوري بحق المنفذ ضدهم، بالحجز أو الإلغاء.
وقال:«أوامر الضبط والحجز أو إلغاؤها كانت في السابق تستغرق وقتاً طويلاً من المخاطبات الروتينية والرد عليها، فيما سيتم إنجاز المطلوب في هذا الجانب عبر النظام الإلكتروني للغرفة خلال وقت قياسي، فعلى سبيل المثال عملية الحجز أو إلغائها، وغيرها من الأحكام والأوامر سيتم تحويل القرار الصادر من القاضي إلى غرفة العمليات ليصل إلى الجهات المختصة فوراً».
إشراك القطاع الخاص
كشف إبراهيم الحوسني مدير إدارة التنفيذ في المحاكم عن الانتهاء من دراسة لإشراك القطاع الخاص في تنفيذ الأحكام الصادرة من قضاة التنفيذ، تحت اشراف المحاكم، مشيرا الى ان هذه المسألة في طور التنفيذ للعمل بها العام المقبل.
وأوضح لـ«البيان» ان هذه الشراكة ستتم بموجب آلية معينة ونموذج فريد وحصري للمحاكم التي صاغته بطريقة لا تخالف القانون، على اعتبار ان مسؤوليات تنفيذ الأحكام منوطة في المحاكم فقط.
وذكر ان هذه التجربة جاءت بعد زيارات عدة دول تعمل بهذه الطريقة التي تشرك القطاع الخاص في تنفيذ الأحكام الصادرة بحق الأشخاص والجهات المنفذ ضدها، لتسريع اعادة الحقوق الى اصحابها، وانجاز اكبر عدد ممكن من الملفات والأحكام، بما يسهل اجراءات التقاضي، ويزيد رضى المتعاملين.
وقال:«الأصل أن المحاكم هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ الأحكام، لكن بعد اطلاعنا على تجارب بعض الدول التي اشركت القطاع الخاص في التنفيذ بموجب القوانين المعمول بها هناك، ارتأينا تطبيق الفكرة لدينا في محاكم دبي وفق نموذج فريد وحصري لنا، يقوم على دمج عملية التنفيذ بين المحاكم والقطاع الخاص وفق صيغة لا تخالف القانون».
وأوضح ان محاكم دبي هي أول «محكمة» خليجية تحصل على عضوية المنظمة الأوروبية لضباط القضائيين، وهي منظمة تعنى بتنفيذ الأحكام، ولديها اعضاء من دول كثيرة تتبادل الخبرات والمشاورات في شأن تطبيق افضل الممارسات المعمول بها على صعيد تسريع تنفيذ الأحكام، وإنجاز اكبر عدد ممكن من ملفات التنفيذ».
انضمام دوائر اخرى للغرفة
وبشأن غرفة العمليات الخاصة بالتنفيذ والتي تم تدشينها امس، قال مدير ادارة التنفيذ ان هذه المبادرة إن هذه المبادرة ستسهم كثيراً في تقليص زمن تنفيذ قرارات القضاة المتعلقة بحرية الأفراد وهي قرارات المنع من السفر أو الضبط والإحضار، أو إلغاء هذه الأوامر، لافتاً إلى تسجيل نحو 15720 ملف تنفيذ في العام الماضي الذي تم فيه تنفيذ نحو 11350.
وأشار لـ«البيان» الى ان المحاكم تنسق مع جهات حكومية اخرى لانضمامها الى غرفة العمليات الجديدة، وان هناك دائرتين ابديتا موافقتهما على ذلك، وسينضمان في اقرب وقت ممكن، فيما تتواصل المشاورات مع جهتين اخريين، لمناقشة الفكرة معهما، والتوصل الى صيغة متفق عليها ، بما في ذلك توفير موظف من قبل كل منهما للإشراف على النظام الخاص بها.
قبل وتطبيق المبادرة
تفصيلًا، قدم الحوسني شرحاً عملياً ومبسطاً لآلية العمل في الغرفة، واستشهد بآلية التطبيق مع كل من الإدارة العامة للبحث الجنائي والتحريات، ودائرة الأراضي والأملاك، وعقد مقارنة بين طريقة العمل في تنفيذ الأحكام قبل وبعد هذه التجربة.
وقال:« قبل تشغيل الغرفة كانت مخاطبات التعميم بضبط الأشخاص المنفذ ضدهم، أو رفعها، تذهب على شكل مخاطبات خطية الى الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، وكان هذا الاجراء يأخذ وقتاً طويلاً يتراوح بين يومين الى اربعة ايام، بينما الآن فإن الأمر لا يستغرق اكثر ساعتين ليدخل التعميم الى النظام الخاصة بالإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي».
وأضاف مستشهداً بمثال آخر على دائرة الأراضي والأملاك قائلاً:« الأمر مشابه مع دائرة الأراضي والأملاك، حيث كان في السابق يكلف مأمور التنفيذ في ادارة التنفيذ بالذهاب الى دائرة الأراضي والأملاك للتبليغ عن قرار الحجز، ثم يعد محضر حجز بتنفيذ القرار، وهذا الإجراء يحتاج الى وقت لا يقل عن ثلاثة ايام، بينما الآن، فإن بإمكان مأمور التنفيذ الدخول الى النظام الخاص بدائرة الأراضي والأملاك المتواجد في غرفة العمليات الجديدة بعد تدريبه عليه، وعمل حجز على عقارات المنفذ ضدهم في وقت قياسي لا يزيد عن ساعتين».
واشار مدير ادارة التنفيذ الى انسحاب هذه الإجراءات السريعة والمبسطة على دائرة التنمية الاقتصادية لعمل حجز على الرخص التجارية، وكذا هيئة الطرق والمواصلات للحجز على المركبات، أو رفعه عنها.

