كشف المستشار محمد حسن عبد الرحيم رئيس نيابة أول، في النيابة العامة في دبي، عن نقل تجربة «نيابة اكسبرس» إلى مركز شرطة البرشاء قبل نهاية منتصف العام المقبل، بعد نجاحها الباهر في مركز شرطة المرقبات، في وقت لفت فيه إلى أن هذه الفكرة «المبدعة» اختصرت زمن التصرف في القضايا المعروضة على النيابة من أربعة أيام عمل إلى يوم واحد فقط.
وقال لـ«البيان» إن هذه التجربة التي تعتبر الأولى من نوعها على مستوى العالم وتقدم في مكان لا تزيد مساحته عن 15 متراً مربعاً، تكفل توفير خدمة متكاملة من حيث سرعة التحقيق في القضايا.
والفصل فيها، والتنفيذ السريع للأحكام، باستخدام التقنية الذكية في تحقيق التواصل مع أطراف الدعوى، وأسهمت في سرعة البت فيها، وإنجازها في أسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أن نسبة تنفيذ أحكام القضايا بلغت العام الماضي 99.1%، فيما بلغت نسبة رضا أطراف الدعاوى عنها قرابة 95.3%، حتى نهاية العام نفسه.
تجسيد رؤية الحكومة
وقال المستشار عبد الرحيم إن فكرة النيابة اكسبرس التي فازت بجائزة «الفكرة المبدعة» في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، تجسد رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، بضرورة تسريع النظر في القضايا المعروضة أمام القضاة ووكلاء النيابة، لا سيما البسيطة منها التي لا تحتمل الإطالة والتأجيل.
وأضاف:« خدمة النيابة السريعة جاءت خلاصة توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، بالتخفيف عن معاناة الناس في المحاكم والنيابة العامة ومراكز الشرطة في الامارة، والتسريع في البت في القضايا موضع الخلاف بين المتخاصمين، خاصة القضايا البسيطة التي لا تحتمل الاطالة والتأجيل.
«كما وجه سموه في ذلك الحين، بضرورة التركيز على تبسيط الإجراءات المتبعة في النيابة العامة والمحاكم، وتسريع النظر في القضايا المعروضة أمام القضاة ووكلاء النيابة، مع الحفاظ على حقوق المتخاصمين، بصرف النظر عن جنسياتهم وانتماءاتهم الجغرافية والدينية، لأن الجميع سواسية أمام القانون، سواسية ولا فرق بين طرف وآخر».
وأكد المستشار عبد الرحيم أن تطبيق الفكرة منذ العمل بها في 2011، أثمر نتائج باهرة، وحقق الاهداف المرسومة لها، لا سيما سرعة البت في القضايا، وإنهائها بوقت قياسي، بما يوفر الوقت والجهد على أطراف الدعاوى، ويعيد الحقوق إلى أصحابها بدون مواربة.
وأضاف إن خدمة النيابة السريعة كانت تغطي في مرحلتها الأولى القضايا الواردة إلى مركز المرقبات فقط، ثم توسعت بعد نجاحها هناك في 2012 لتخدم مناطق اختصاص مراكز شرطة ديرة وهي : الراشدية ونايف والقصيص.
كما تم في العام نفسه توسيع حزام مناطق التطبيق في ذلك العام لتغطي مراكز أخرى تابعة لمنطقة اختصاص بر دبي، كمراكز بر دبي، والرفاعة وجبل علي والموانئ.
نتائج التطبيق
وحول أبرز النتائج التي أثمرتها فكرة «النيابة اكسبرس»، قال المستشار عبد الرحيم:« تطبيق الفكرة قلل عدد أيام الفصل، وتكلفة النفقات المترتبة على الموقوفين، والتي تبلغ في اليوم الواحد ما بين (1000-1500) درهم، كما سرع عملية التحقيق، وإحالة ملفات الدعوى إلى محكمة المرقبات والتي وصلت في 2013 إلى نحو تسعة آلاف ملف، ناهيك عن تسريع تنفيذ أحكام القضايا.
وساعدت فكرة النيابة السريعة في إنشاء قاعدة بيانات عريضة، وتخصيص مجلد مشترك بين أعضاء نيابة المرقبات، لتخزين بيانات ومعلومات عن أطراف الدعاوى والقضايا عليها، للاستفادة منها في تسهيل إجراءات التحقيق وسرعتها.
ولاقت الفكرة بعد نجاحها، وتحقيق أهدافها، وتوسيع دائرة الاستفادة منها، قبولًا منقطع النظر، وإعجاباً من أطراف الدعاوى، ومن نيابات دول أخرى، حيث تم عرض التجربة التي تعد الأولى من نوعها في مؤتمر دولي خاص بأعضاء النيابة العامة في العاصمة الكورية سيئول 2011، وحظيت بالشكر والثناء من الدول المشاركة، التي طلبت تزويدها بفكرة المشروع لتطبيقها عن طريق الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة.
كما نقلت التجربة إلى كل من العاصمة الروسية موسكو، ومملكة البحرين الشقيقة، وتايلند، إضافة إلى استقبال وفود من داخل الدولة وخارجها للاطلاع على التجربة.
تاريخ «إكسبرس»
بدأت النيابة العامة في دبي تطبيق فكرة «النيابة اكسبرس» الذكية، عام 2011 لحل معضلة تراكم القضايا والبلاغات المالية، واختارت مركز شرطة المرقبات لتقديم الخدمة، بسبب موقعه الجغرافي المتوسطِ مناطقَ سكنية وتجارية.
ووجود نحو 26 بنكاً مالياً ضمن منطقة اختصاصه، ما يزيد عدد القضايا الواردة إليه، والمدة الزمنية المستغرقة للبت فيها، وما يترتب على ذلك من كلفة مالية وجهد لكل من الشركاء الاستراتيجيين للنيابة العامة، وهم جهاز الشرطة، والمحاكم.

