أوصى الملتقى الإعلامي الثالث عشر الذي نظمته دائرة القضاء في أبوظبي أمس بتعزيز الجانب التوعوي لدى المجتمع بمخاطر جرائم التسلل والعمالة السائبة من خلال مختلف وسائل الاعلام بالتعاون مع دائرة القضاء.

ودعا الملتقى الذي حمل عنوان «خطورة التسلل واليات مواجهته»، إلى عقد الاجتماعات والمؤتمرات على المستوى الوطني مع الشركاء الاستراتيجيين للدائرة، لمناقشة سبل التعاون المشتركة للحد من هذه الظاهرة ووضع أنسب الحلول لمواجهتها.

وشدد الملتقى على عقد مؤتمرات وورش عمل مع دول الجوار لمناقشة سبل التعاون، والتعاون مع الدول المصدرة للعمالة المخالفة لاتخاذ الاجراءات القانونية والدبلوماسية للحد من انتشار هذه الظاهرة، وضرورة التعامل بحزم مع المخالفين مرتكبي جرائم التسلل من حيث قيام النيابة العامة بواجبها نحو استيفاء التحقيقات للكشف عن هوية مرتكبيها والمساهمين وتقديمهم للمحاكمة وإنزال أقسى العقوبات عليهم.

وكانت افتتحت دائرة القضاء في أبوظبي نيابة متخصصة بالنظر في قضايا العمالة المخالفة والمتسللة، وذلك بمقر نيابة الوثبة، ترجمة لتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء، والخاصة بالتوسع في إنشاء المحاكم المتخصصة من جهة، وحماية المجتمع من ظاهرة التسلل وتسهيل إجراءات التقاضي من جهة أخرى.

وأشار المستشار علي رجب الحوسني، مدير نيابة الوثبة، أثناء الملتقى الإعلامي إلى أن المحاكم المعنية بتداول القضايا المتعلقة بالمتسللين، نظرت في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، 386 قضية، فيما نظرت النيابة الجديدة في 46 دعوى قضائية منذ الاول من الشهر الجاري وحتى أول من امس.

ولفت الى أن الجهات المعنية بمتابعة المتسللين نجحت في الحد والقضاء نهائيا على محاولات المتسللين والمخالفين عبر الحدود البحرية، مشيرا الى عدم تسجيل أية حالة تسلل بحرية منذ العام 2012.

واستعرض الآثار السلبية والمخاطر التي يفرزها المتسللون على المجتمع المحلي، والتي تتركزت في الجانب الأمني، والجانب الاقتصادي، والجانب الاجتماعي.مشيراً إلى أن مخاطرهم على الجانب الأمني، تتمثل في عدم وجود بيانات أو وثائق تدل على هوياتهم أو حالتهم الصحية، مما يشكل خطورة على الأمن العام ومدعاة لارتكاب الجرائم.

وأضاف: على الصعيد الاقتصادي فإن تأثير توظيف المتسللين والمخالفين من قبل الشركات أو الأشخاص تهربا من تأمينهم، وهو ما يؤدي إلى ضعف في المنافسة الاستثمارية وتؤثر في الاقتصاد والخدمات بشكل عام، فضلا عن الاضرار بالمنشأة النظامية والعامل النظامي، منوهاً بمخاطر المتسللين على المجتمع.

مسؤولية

من جانبه شدد المستشار راشد عتيق الظاهري، رئيس نيابة العين الكلية على ضرورة أن يتولى كل فرد مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار الاجتماعيين، مشيرا إلى أخطار المتسللين والمخالفين على الأمن بشكل عام، إذ غالبا ما يتورطون في جرائم عديدة منها جرائم لا أخلاقية وغيرها.

وقال: إن الملاحظ على العقوبات الواردة بقانون دخول وإقامة الأجانب أنها تتميز بالشدة والصرامة، حيث حرص المشرع على أن يعاقب القانون الشريك والمحرض بذات عقوبة الفاعل الأصلي خلافاً للقواعد العامة بقانون العقوبات (المادة 36 من قانون دخول وإقامة الأجانب)، والتشديد في العقوبات المقيدة للحرية، حيث تصل الى السجن المؤقت الذي يبدأ حده الأدنى من 3 سنوات الى 15 سنة وذلك في جنايات التسلل وهي تطال كل من نقل أو ساعد أو أرشد عن متسلل لدخول الدولة، وكذلك التشديد في عقوبات جنح التسلل، حيث يصل حدها الأقصى العام إلى 3 سنوات.

قضايا

وأشار إلى أن القانون منح الجهات المعنية الحق في هدم وإزالة أماكن إيواء المخالفين والمتسللين كالمباني المقامة في المزارع والعزب، ومصادرة وسائل النقل المستخدمة في نقل وتهريب المتسللين ولو كانت مملوكة لأشخاص حسني النية، مع ابعاد الأجنبي المخالف من البلاد، منوهاً بأن القانون أوكل للمحكمة الاتحادية العالية النظر في القضايا الجنائية التي يرتكبها المتسللون، والتي تشتمل على قضايا تزوير جوازات السفر وأذون الدخول وغيرها.

وشدد القانون على عدم تطبيق الظروف المخففة على المحكوم عليه وكذلك عدم تطبيق أحكام وقف تنفيذ العقوبة واستبدالها والعفو القضائي.

واستعرض الظاهري بعض القضايا منها ضبط الجهات الامنية شخصاً لإيوائه 15 متسللاً، حيث تم تحويل أوراقه الى محكمة أبوظبي وأصدرت حكمها بحبسه شهرين مع ابعاده عن الدولة، وتغريمه مليون و500 ألف درهم، بعد إدانته.

وفي قضية أخرى تمت إحالة آسيوي إلى القضاء، حيث ضبطته الجهات الأمنية في أحد المنافذ الحدودية، متنكراً بزي نسائي، ويحمل بطاقة هوية امرأة، أثناء محاولة الدخول الى الدولة بصورة غير قانونية بعد.