حذرت الدكتورة عائشة عبد الله المعمري استشاري طب الطوارئ والعناية المركزة، رئيس الهيئة الإدارية في جمعية الإمارات الطبية فرع أبو ظبي، من تزايد معدلات وفيات الرضع أو ما يعرف بموت الطفل دون عمر السنة من دون سبب واضح، مشيرة إلى أنه على الرغم من عدم وجود دراسة محددة أجريت داخل الدولة حول هذا الموضوع، إلا أن ذلك يبدو ملاحظاً من خلال المراجعات اليومية في أقسام الطوارئ بالمستشفيات والمراكز الصحية على مستوى الدولة.

وقالت :إن متلازمة الموت المفاجئ لدى الرضع والأطفال هي عبارة عن موت مفاجئ وغير مفسر يحدث للطفل الرضيع، وتشير بعض التكهنات إلى أن هذه الحالة تنجم عن خلل في تنظيم ضغط الدم أو التنفس أو الحرارة وقد بيّنت الأبحاث أن الأطفال الذين اعتادوا النوم على بطونهم يكونون أكثر عرضة للموت المفاجئ..

مشيرة إلى أن أكثر الحالات تحدث عند الرضع ما بين عمر شهرين إلى أربعة أشهر، ففي الولايات المتحدة يتوفى 3 آلاف طفل سنوياً بهذه الأسباب، كما أشارت إحدى الدراسات الأوروبية إلى وفاة 22 ألف طفل سنوياً في أوروبا جراء نفس الأسباب.

حملة جماهيرية

جاء ذلك بمناسبة تنظيم جمعية الإمارات الطبية مساء أول من أمس لحملة جماهيرية في مركز «دلما مول» في مدينة المصفح بأبو ظبي لتوعية الأمهات والآباء حول «متلازمة موت الرضع المفاجئ» وتجنب المخاطر التي تؤدي إليه والتعرف على الطرق الصحيحة لتنويم الطفل وتغذيته والاهتمام بصحته.

ولفتت المعمري إلى أن هناك عوامل حيوية وأخرى بيئية يمكن أن تزيد من خطر تعرض الأطفال الرضع للموت ومنها وجود عيوب خلقية في الدماغ، وانخفاض وزن الرضيع والولادة المبكرة ووجود التهابات في المجاري الهوائية والجهاز التنفسي، ومن العوامل البيئية وخاصة بيئة نوم الرضيع مثل نوم الطفل على بطنه أو على جنبه أو على سطح طري أو مشاركته الفراش مع طفل آخر أو شخص بالغ أثناء النوم وكذلك كثرة الملابس والأغطية والتدفئة الزائدة عند النوم.

وشددت الدكتورة عائشة على أهمية أن تدرك الأم جميع المخاطر التي تسبب متلازمة الموت المفاجئ للرضع، منوهة إلى إنه من الملاحظ أن بعض الأمهات يفضلن النوم بجانب أطفالهن على نفس السرير لسهولة الرضاعة أو لأنهن مضطرات لذلك لعدم توفر المال أو المكان المناسب للطفل، ولذلك من الضروري أن يفهم الآباء والأمهات مخاطر مشاركة سريرهم مع أطفالهم، مشيرة إلى دراسة بريطانية أكدت بأنه من الممكن تجنب 81% من حالات الموت المفاجئ للأطفال من خلال منع مشاركة الطفل في سرير والديه أثناء النوم.

أخطار

ونوهت بأن العديد من الدراسات أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأخطار التي يواجهها الرضع والأطفال الذين يتعرضون إلى دخان التبغ، تبدأ خلال الحمل وتتضمن زيادة حوادث متلازمة الموت المفاجئ للرضع والإصابة بعدوى «التهابات» الطفولة المختلفة، مثل التهابات الأذن الوسطى والتهاب القصبات الهوائية، وذلك فضلاً عن أن تدخين الأم قبل وبعد الولادة يزيد من مخاطر الموت المفاجئ للطفل.

مؤتمر عالمي

وأوضحت المعمري أن شعبة الإمارات لطب الطوارئ التي تأسست في عام 21012 استطاعت خلال فترة وجيزة الحصول على عضوية الاتحاد الدولي لطب الطوارئ كما تستضيف مؤتمراً عالمياً لطب الطوارئ في 5 و6 ديسمبر المقبل في دبي، بمشاركة 130 متحدثاً نصفهم خبراء دوليون من خارج الدولة، مبينة أن البرنامج العلمي للمؤتمر تم إعداده جيداً ليكون أكبر مؤتمر عالمي على المستوى الإقليمي..

حيث يركز بشكل أساسي على الساعة الأولى في حياة المريض الذي يدخل قسم الطوارئ من حيث تعليم الأطباء المختصين المهارات اللازمة لإنقاذ المرضى، إلى جانب تبادل الخبرات العالمية حول جديد التخصص ودعمه ليأخذ مكانته المستحقة في المستشفيات.

وأشارت إلى أن نجاح هذا المؤتمر سيترتب عليه التخطيط لاستضافة مؤتمر الاتحاد الدولي لطب الطوارئ في دولة الإمارات للمرة الأولى في عام 2021.

وأكدت أن مستشفيات الدولة تعاني من نقص كبير في تخصص طب الطوارئ، وأن معظم العاملين في أقسام الطوارئ غير متخصصين في هذا المجال وأنهم يعملون على قدر اجتهادهم، مشيرة إلى أن هذا التخصص في المستشفيات الأوروبية والأميركية أصبح من التخصصات الرئيسية خاصة مع تزايد حالات الحوادث والطوارئ في السنوات الأخيرة.

برامج تدريبية

وشددت المعمري على أهمية تنفيذ برامج تدريبية لتأهيل وتعليم الكوادر الطبية العاملة في أقسم الطوارئ بمستشفيات الدولة على استخدام الأجهزة والأدوات الطبية الحديثة، إلى جانب التركيز على البحوث الطبية المعنية بطب الطوارئ والتشخيص عن طريق دعم المنشآت البحثية.

ولفتت إلى الحاجة الماسة لتأسيس ثلاث شعب جديدة في جمعية الإمارات الطبية في تخصصات طب الأسرة وطب الأطفال والباطنية، مشيرة إلى أن الجمعية عملت على تأسيس 5 شعب جديدة منذ عام 1012.

وقالت :إن الجمعية بصدد الانتهاء من دراسة ميدانية جديدة حول جدوى وجود أقرباء مريض العناية المركزة بجواره في المستشفى، ووقوفهم على حالته الصحية أولاً بأول.