اسـتأنفت محكمة جنايات ساذورك في لندن أمس الاثنين النظر في قضية الاعتداء العنيف على ثلاث إماراتيات شقيقات من عائلة النجار، واستمعت إلى إفادات ثلاثة أشخاص هم على ترتيب مثولهم فيها: محققة في الشرطة البريطانية التي ألقت القبض على توماس افريمي شريك الجاني فيليب سبنس الذي هاجم الشقيقات بمطرقة مخلبية، والطبيب الجراح الذي أجرى عمليات جراحية عدة لعهود النجار التي كسر سبنس جمجمتها بمطرقته وكاد ينهي حياتها، وأخيراً الجاني سبنس نفسه. على أن تستأنف المحاكمة في العاشرة من صباح اليوم الثلاثاء.
وقد تبين من ردود المحققة الشابة التي أدلت بإفادتها رداً على أسئلة كل من ممثل الادعاء ومحامي افريمي أن هذا الأخير الذي بدت عليه الصدمة عندما اعتقلته وأخبرته بأنها تعتقله لجريمة محاولة قتل ثلاث نساء، بادر على الفور بإعطائها المعلومات الأساسية عن شريكه سبنس.
وذكرت أن افريمي قال لها: «إنه شخص مولّد (أبوه وأمه من عرقين مختلفين)، اسمه الأول فيليب، وطوله على الأقل ستة أقدام وبوصتان. يمكنني أن أعطيك رقم هاتفه وأقول لك أين يمكن أن تجديه».
وردت المحققة بالإيجاب على محامي الدفاع عندما سألها إن كان افريمي أعطاها رقم هاتف سبنس، وهو 0794026244، مضيفة أنه أعطاها رقم هاتف أرضي أيضاً لسبنس، وجهازي تليفون جوالين أحدهما نوكيا أحمر والآخر سامسونغ (من بين الأغراض التي سرقها سبنس من غرفتي فندق كمبرلاند حيث هاجم الشقيقات الثلاث.
كما قالت المحققة إن افريمي أعطاها العنوان الذي قد يمكن العثور فيه على سبنس.
إخفاء المعلومات
وأظهرت أقوال المحققة أن المعلومات التي أدلى بها افريمي هي التي قادت إلى اعتقال الجاني سبنس، وأن الأول لم يحاول إخفاء معلومات عن صديقه الجاني «الذي تبين من إفادة سبنس لاحقاً أنهما كانا يتعاطيان المخدرات معاً». وقالت ان افريمي وصف سبنس بأنه «كناس فنادق»، وربما عنى بذلك أنه يسرق من الفنادق.
ثم رد الطبيب الجراح أشرف نصير المختص بمعالجة جروح الرأس والوجه والأسنان والذي أجرى عمليات للأخوات الثلاث، خصوصاً عهود وخلود، بعد الاعتداء عليهن يوم 6 ابريل من هذا العام على أسئلة ممثل الادعاء، وقدم معلومات تفصيلية عن آثار الضربات القاسية بالمطرقة على رأس ووجه كل منهن، وقال إن جروح عهود كانت تهدد حياتها، وأنه وفريقه الطبي لم يتوقعوا بقاءها على قيد الحياة. وأوضح أن عظم حاجبها الأيسر تهشم، وكان من الممكن أن يجرح أو يقطع شرياناً دموياً يغذي الدماغ، ما كان سيسبب نزيفاً يؤدي إلى الوفاة.
رد الجاني
وأخيراً، استمعت المحكمة إلى ردود الجاني سبنس على محامي الدفاع عنه. وخيّر القاضي المتهم بين الوقوف والجلوس، فاختار أن يجلس. وقد أرهق صوته الأجش والمكبوت أسماع الحضور، بمن في ذلك القاضي الجالس على بعد مترين منه تقريباً، الذي طلب منه أن يصرخ إن أمكنه ذلك ليسمع المحلفون إفادته.
وعلى الرغم من انخفاض صوت سبنس، فإن محامي الدفاع كان يحاول في كل مرة توضيح إجابة موكله وتكرارها.
وقد رشحت من تلك الإجابات صورة مأساوية لحياة ذلك الجاني العنيف: عاش مع عائلته في منطقة ازلنغتون في لندن وله أخ وأخت أكبر منه. تعلم في مدرسة ابتدائية لكنه لم يكمل دراسته، وتوفي والده سنة 2000، وكان والده قبل ذلك مقعداً بسبب إصابة عمل ومرض السكري.
اختار سبنس أن يعيش خارج نطاق العائلة، وسكن في نزل (هوستيل)، وليس لديه أي مؤهلات سوى «الضيافة»؛ أي الخدمة في المطاعم. وفي سن التاسعة عشرة بدأ يتعاطى المخدرات، بدءاً بالخفيفة منها (كانابيس)، وانتهاء بالثقيلة الخطيرة مثل الكوكايين والهيروين. وبعد فترة دخل في مصح للإقلاع عن المخدرات، لكنه عاد بعد ست سنوات إلى تعاطيها.
عندما سئل سبنس عن دوافع اعتدائه على بعض الناس في السابق، قال بهدوء: «لي مزاج عصبي».
وقال إنه انتكس وعاد إلى تعاطي المخدرات في سنة 2012، وواصل تعاطيها إلى حين ارتكابه جريمته يوم 6 ابريل الماضي.
وكشف سبنس أنه يعرف فندق كمبرلاند منذ كان في الثالثة عشرة من عمره، وكان يتردد عليه ليأخذ طعاماً متروكاً على صوان خارج أبواب غرف الفندق، بل كان ينام أحياناً في مخزن الشراشف والمفروشات النظيفة.
صور تلفزيونية
عرض الطبيب على شاشات تلفزيون في المحكمة صوراً لجمجمة عهود من زوايا مختلفة أظهرت الكسور المتعددة، خصوصاً في منطقة العين اليسرى التي لم تعد صالحة لكنها أبقيت في مكانها لتسند عملية زرع عظم صناعي للخد تحتها، مبيناً أن تلك العين اليسرى ستزال في نهاية الأمر.
وقد تدخل القاضي أثناء إدلاء الدكتور نصير بإفادته، طالباً منه ومن ممثل الادعاء اختصار التفاصيل قدر ما أمكن بسبب عامل الوقت (مع أن التفاصيل مسنودة بالصور مثبتة في ملفات لدى المحامين والقاضي والمحلفين). وبين الطبيب الجراح نصير أن إصابة عهود في أسنانها نجمت عن مخلب المطرقة، وقال إن جزءاً من دماغها دخل في تجويف العين اليسرى.
وذكر الطبيب تواريخ العمليات الجراحية التي أجراها لخلود لتقويم أنفها وتسليك مجرى الهواء فيه. وذكر أن عهود لن تكون قادرة على استخدام ذراعها اليسرى لتحريك مقعد كهربائي والتحكم به، مؤكداً أنها تعرضت لسبع ضربات بالمطرقة.
