أطلقت مؤسسة دبي العطاء في العاصمة الفلبينية مانيلا، رسمياً، برنامج «الأسس السليمة وتطوير المهارات وتوفير التعليم للمراهقات»، بتكلفة تصل إلى 34 .7 دراهم «2 مليون دولار»، لمدة أربع سنوات، ومن المتوقع أن يصل عدد المستفيدات من البرنامج 14.700 طفلة في منطقتي ميلاجروس وبالاناس في محافظة ماسباتي، ويأتي الإطلاق تزامناً مع اليوم العالمي للطفلة، والذي صادف أمس.

وقال طارق القرق، الرئيس التنفيذي لدبي العطاء، الذي يرأس وفداً إعلامياً يضم ممثلين عن الصحف المحلية والتلفزيونات: إن البرنامج تم إطلاقه في العام العام الماضي، ضمن الشراكة مع مؤسسة «بلان إنترناشونال»، إلا أن الإطلاق الرسمي حالياً يأتي في إطار رصد وتقييم مدى نجاعة البرنامج في المدارس الابتدائية والثانوية ومراكز التعليم البديل في هاتين المنطقتين، للوقوف على مناطق الضعف وتعزيز إيجابيات البرنامج لتحقيق الأهداف المنشودة.

أسس سليمة

وأضاف في مؤتمر صحافي، بحضور ممثلي وسائل الإعلام الإماراتية والفلبينية: إن برنامج «الأسس السليمة وتطوير المهارات وتوفير التعليم للمراهقات»، يهدف إلى توفير منصة آمنة للفتيات لتخطي التقاليد المتعلقة بالتفرقة بين الجنسين لتمكين الفتيات من تحقيق النجاحات الشخصية والمهنية، تماشياً مع ما يحققه الرجال، لافتاً إلى أهمية المساواة بين الجنسين في كافة دول العالم، لاعتباره أحد أولويات التطوير.

وتابع: نشهد في بعض الدول تفاوتاً كبيراً في نسب مشاركة البنين والبنات في الجوانب التعليمية والاقتصادية، الأمر الذي ينعكس سلباً على تطور وإنتاجية المجتمع، إذ إنه يعيق تقدم شريحة لا يستهان بها من السكان، ونهدف من خلال البرنامج إتاحة الفرص أمام الفتيات لاكتساب مهارات واسعة..

وتوفير الموارد التي تمد لهن يد العون لانتقاء الخيارات المناسبة لهن في الحياة وكسب المزيد من موارد العيش، مؤكداً أن البرنامج سيسهم في إحداث تغيير جذري في ثروات البلاد ودعم الطاقات والفرص لدفع عجلة التقدم والتطور والتنمية الاقتصادية، لافتاً إلى أن نهج دبي العطاء يركز دائماً على الرصد والتقييم والتعلم.

رصد وتقييم

وأوضح الرئيس التنفيذي لدبي العطاء، أن آلية الرصد والتقييم لا يهدفان إلى متابعة سير تطور برامج المؤسسة فحسب، بل لكونها جزءاً رئيساً من الجهود الرامية إلى قياس فاعلية كل برنامج، وهي آلية تساعد على فهم القوى الاقتصادية والاجتماعية التي تنشط في المجتمعات المستفيدة من برامج دبي العطاء، لتحفيز المجتمع المحلي لتولي مهمة تطبيق البرامج.

وقال رداً على سؤال لـ «البيان» حول نسبة الإنجاز التي حققها البرنامج: أكملنا النصف من الأول من المهمة، وسنقوم بزيارة المدارس على مدى الأيام الثلاث المقبلة، من أجل تقييم التقدم الذي أحرزه البرنامج. وبناءً على عدة اجتماعات قمنا بها حتى الآن مع الجهات الحكومية المحلية وشريكنا التنفيذي، نحن على ثقة بأن البرنامج يسري في الاتجاه الصحيح لتحقيق نجاح باهر».

وأضاف: إن الفتيات في الفلبين أكثر عرضة لممارسات الاعتداء الجنسي والاستغلال والعنف في المنزل وفي المدرسة، كما تواجه الفتيات التفرقة القائمة على الثقافة السائدة في المجتمع، مثل حالات الزواج المخطط له مسبقاً، والزواج بالإكراه، والزواج المبكر..

كما تعاني الفتيات من التفرقة أثناء مرحلة التعليم والتدريب لاكتساب المهارات، إذ لا يتم قبول المراهقات من الحوامل، وكذلك الأمر بالنسبة للأمهات المراهقات غير المتزوجات، وبينما تشهد نسبة الولادات تراجعاً تدريجياً بين النساء من ذوات الفئة العمرية الأكبر، تزداد هذه النسبة بين الفتيات بعمر 15 إلى 19 في الدول ذات الدخل المنخفض أو المتوسط.

معالجة القضايا

وأكد أن البرنامج سيساعد على معالجة هذه القضايا، من خلال دعم الفتيات لإكمال مرحلة التعليم الأساسي، وبناء شخصيتهن والعلاقات الاجتماعية التي تمكنهن من انتقاء أفضل الخيارات في الحياة، ما ينعكس إيجاباً على حياتهن وحياة عائلاتهن في المستقبل.

ووصف أرمين لويسترو، أمين عام دائرة التربية والتعليم في الفلبين البرنامج، قائلاً: «يدعم برنامج «الأسس السليمة وتطوير المهارات وتوفير التعليم للمراهقات»، جهود دائرة التربية والتعليم اتجاه تحقيق «التعليم للجميع» بحلول عام 2015..

مؤكداً أنه لا بد من رفع الحواجز التي تمنع الأطفال من إكمال التعليم الأساسي، بما فيها الأعراف والسلوكيات المتعلقة بالجنسين، والتي تمنع كلاً من البنات والبنين من الالتحاق والبقاء في المدرسة، ومنها عمالة الأطفال وحمل المراهقات.

وفي إطار مشاركتها في فعاليات اليوم العالمي للفتاة في الفلبين، شارك وفد الدولة برئاسة القرق أمس في ماراثون الدراجات الهوائية لدعم حقوق الفتيات، وهي فعالية تهدف إلى نشر الوعي ضد التقاليد الشائعة للتفرقة بين الجنسين، إضافة لفعالية «جمع مليون صوت» من خلال رفع مليون يد في الفلبين، دعماً لتعليم الفتيات حول العالم.

جهود إنسانية

قال موسى عبد الواحد الخاجة، سفير الدولة لدى جمهورية الفلبين، معلقاً على برنامج دبي العطاء: «إن الجهود الإنسانية المتواصلة لدولة الإمارات في الخارج، هي دليل على كرم شعبها وقيادتها، مؤكداً أن العمل الذي تقوم به دبي العطاء في الفلبين يمثل جزءاً من الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات للدول المحتاجة، ما يؤثر إيجاباً في نمو وإمكانات البلدان النامية.

شراكة

أشادت كارين فان دير هور الرئيس المحلي لمؤسسة بلان إنترناشونال في الفلبين، بجهود دبي العطاء، لدعمها مثل هذه البرامج التي تهدف لتوفير التعليم للمراهقات، مشيرة إلى أن الشراكة مع المؤسسة ستسهم بكل تأكيد في منح البنين والبنات حياة أفضل من خلال توفير المزيد من فرص التعليم المرتبطة بالحياة والاستثمارات في المجالات الاجتماعية والشخصية والمالية أيضاً.

وقالت: يدعم البرنامج 32 مجتمعاً في ماسباتي وسمر الشمالية، من خلال منح الطلاب المعرضين لخطر التسرب من المدارس، المساعدة المناسبة، لتمكينهم من مواصلة حضورهم المدرسة..

كما يهدف هذا البرنامج إلى تطوير نظام التعليم البديل الذي يرعى الأطفال والشباب ممن هم خارج المدرسة، ويمدهم بالدعم والمواد اللازمة، ويحظى مديرو التعليم في نظام التعليم البديل بفرصة للتدريب على بناء القدرات بهدف تسهيل جودة التعليم.