أدركت القيادة العامة لشرطة دبي، في إطار حرصها ودورها المجتمعي، ضرورة تحقيق الأمن والأمان والوقاية من الجريمة، والحد من وقوعها، وسرعة ضبط الجناة، وتعزيز وتقوية الروابط وزيادة الحس الأمني لدى المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات، من مختلف الجنسيات والجاليات، فعمدت إلى مد جسور التواصل بين الشرطة والجمهور، للإبلاغ عن أي ظواهر من شأنها أن تعكر صفو الأمن والاستقرار الذي تنعم به الدولة.
وأشاد اللواء خبير خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون البحث الجنائي، في حديث له مع «البيان»، بالنتائج المتميزة التي حققتها الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في تنفيذ الخطط التطويرية لتحقيق الأهداف المنشودة في خفض معدلات الجريمة المقلقة، والجرائم بشكل عام في دبي منذ مطلع العام الجاري.
انخفاض الجرائم
وسجلت الإحصائيات الصادرة عن الإدارة للعام الجاري، مقارنة بالعامين المنصرمين، انخفاضاً ملحوظاً في نسبة الجرائم بشكل عام، والجرائم الإلكترونية بشكل خاص في الإمارة، بسبب تكثيف الدوريات الراجلة، وشرطة الخيالة التي يمكنها الوصول إلى الأماكن التي يصعب الوصول إليها عبر مركبات الشرطة.
وأكد أن القيادة تكثف هذه الدوريات خاصة في المناسبات والأعياد والعطلات الرسمية على مدار العام، ما يبعث على الاطمئنان سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات والشركات الاستثمارية العاملة في دبي.

وأرجع اللواء المنصوري خفض معدلات الجريمة إلى شقين أولهما الجهود التي يبذلها الضباط والأفراد لنشر الأمن والأمان في الإمارة، وتطبيق البرامج التنفيذية لعمل الدوريات في جميع مناطق الاختصاص، ثم وعي وتعاون الجمهور، مؤكداً حرص القيادة على تحديث البرامج والخطط الوقائية، التي تدعم فرق العمل في الإدارة، وترتقي بعمل المراكز، وتطور الموارد البشرية العاملة فيها، وتفعّل عمل الدوريات في جميع مناطق إمارة دبي.
الإبلاغ واجب
وأشار إلى أن الإبلاغ عن الجرائم يعد من الحقوق الأساسية للإنسان، التي كفلتها المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، وهو أمر يرتقي إلى الواجب في كثير من الأحيان، إذ يحول دون وقوع الجريمة وتفادي النتائج الوخيمة التي قد تنجم عنها، الأمر الذي يسهم في بناء الثقة والطمأنينة في المجتمع، وتعزيز مشاركة أفراد المجتمع بشكل خاص في مكافحة شتى أنواع الجرائم بكافة صورها، ومعاونة السلطات الأمنية المختصة للقيام بواجبها على الوجه الأكمل.
وفي ما يخص الجرائم الإلكترونية، أكد أن الدولة سباقة في محاربة مثل هذه الجرائم، فيما تولي شرطة دبي اهتماماً ملحوظاً لمثل هذه الجرائم، إذ خصصت دوريات إلكترونية تسير بشكل يومي مرخصة من قبل السلطات القضائية، ساهمت بالتعاون مع عدد من الجهات المعنية، في تدني نسبة الجرائم الإلكترونية إذ انخفض حجمها بشكل ملحوظ عن العامين السابقين، مبيناً أن مرتكبيها محاسبون قانونياً.
طرق الإبلاغ
وأوضح أنه يمكن التواصل مع الشرطة والإبلاغ عن الجرائم عبر 5 طرق، من خلال الاتصال برقم التحريات المجاني (800243) الذي يستقبل المكالمات بلغات عدة «عربية وإنجليزية وصينية وأردو وفارسية وغيرها»، أو التوجه إلى أي مركز شرطة، أو من خلال خدمتي «معاً» لمكافحة الجريمة، و«الأمين» التي تقدمها الإدارة العامة لأمن الدولة، أو على الموقع الإلكتروني الخاص بالقيادة العامة لشرطة دبي، أو إبلاغ أي دورية شرطة، وأخيراً عبر أرقام وهواتف القيادة العامة لشرطة دبي المجانية وغير المجانية.
وطمأن اللواء خبير المنصوري الجمهور بأن التواصل مع شرطة دبي عبر الخدمات المطروحة، محاط بسرية تامة، ولا يتم مطلقاً الكشف عن هوية المبلغ، ويتم التعامل مع المعلومة بعناية، ويستطيع من خلال هذه الوسائل الإبلاغ عن كل ما هو مقلق، ويتم التواصل معه من قبل أفراد الشرطة للتأكد وإنهاء المشكلة.
6840 مطلوباً
وأضاف: إن عدد المكالمات الواردة عبر الرقم (800سي.آي.دي) بلغ 6647 مكالمة خلال 8 أشهر منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية أغسطس الماضي، وتم القبض من خلالها على 6840 شخصاً مطلوباً محلياً، اتضح أن عليهم 8700 بلاغ من داخل الدولة وخارجها، فيما تقدر المبالغ المطلوبة منهم بمليار و790 مليون درهم، تنوعت بين شيكات بدون رصيد وخيانة أمانة ونصب واحتيال، بالإضافة إلى قضايا جنائية.
وأشار إلى أن صاحب أكبر قضية مالية محلية، هو شخص من الجنسية الأوروبية مطالب بدفع مبلغ قيمته 145 مليون درهم، أما صاحب أكبر عدد بلاغات واردة بحقه فهو شخص من جنسية آسيوية في حقه 61 بلاغاً. وهناك آخر من جنسية آسيوية في حقه 49 بلاغاً، استغرق القبض عليه وتسليمه للعدالة 51 يوماً من قبل فرقة مكونة من 30 ضابطاً وشرطياً، بسبب كثرة تنقلاته داخل الدولة، إذ كان يغير محل إقامته خلال فترات زمنية قليلة كما الزئبق.
وقال المنصوري: الغريب أن الشخص نفسه تمكن من الفرار من الحجز القانوني، وتم تشكيل فريق من المباحث والضباط للقبض عليه في أسرع وقت، وبالفعل تم ضبطه خلال يومين فقط بالتعاون مع إدارة البحث الجنائي.
70 قضية
أوضح اللواء خبير خليل المنصوري أن عدد المطلوبين للشرطة الدولية «الانتربول» بلغ 130 شخصاً، مطلوب تسليمهم إلى دول أخرى، أغلبهم متورطون في قضايا كبرى، فيما تسلمت شرطة دبي 29 مطلوباً دولياً من جنسيات مختلفة، تورطوا في جرائم متنوعة، ومنهم عربي مدان في 70 قضية تسلمته شرطة دبي من دولة آسيوية. وأكد أن الإدارة رصدت العديد من الجوائز العينية القيمة وشهادات التقدير لتكريم الجمهور الذي يتعاون مع الشرطة، وأنه لن يكون هناك أي مساءلة قانونية له، وستعامل كل المعلومات بسرية تامة، داعياً الجميع إلى الإبلاغ عن أي اشتباه على الرقم 800243، للإسهام في القبض على المجرمين في زمن قياسي.
الجمهور يعي أهمية التواصل ويستجيب
نجاح أي جهاز شرطة في العالم مرتبط أساساً بمدى تعاون الجمهور، لأن الإبلاغ والتواصل مع الشرطة يؤديان إلى استتباب الأمن والأمان في المجتمع، وتلك هي الغاية التي وجدت من أجلها أجهزة الشرطة.
الجمهور من جهته أبدى وعياً كبيراً بأهمية التواصل والتعاون مع الشرطة، في الإبلاغ عن الجرائم والسلوكيات الخاطئة والثغرات الأمنية، فعدد البلاغات الواردة عبر خدمة (800 سي آي دي) البالغة 6647 بلاغاً في بضعة شهور، يؤكد حقيقة وعي وتعاون الجمهور مع الشرطة، وهذه البلاغات تختص بجرائم عدة ومتنوعة، مثل: السرقة والاحتيال وخيانة الأمانة والقتل والخطف وهتك العرض، والإخبار عن المجرمين الفارين، فضلاً عن رصد سلوكيات خاطئة وأشياء مشبوهة وثغرات أمنية، وكل ما يقلق أو يشكل خطراً على أمن وسلامة الدولة ومواطنيها والمقيمين على أرضها.
الحس الأمني

وفي استطلاع ميداني، قال الشاب مانع المرزوقي إن حملة التوعية الأمنية التي أطلقتها شرطة دبي في فبراير من العام الجاري، تحت اسم «الحس الأمني» عززت وحفزّت حرص الفرد على منع وقوع الجريمة وحفظ الأمن، وجعلت المجتمع شريكاً أساسياً في حفظ أمن الوطن.
وأكد المرزوقي أهمية الحملة، مشيراً إلى أنها تشرك الجمهور مع الشرطة في برامج الوقاية والحد من الجرائم، ما يساهم في الكشف عن بعض الجرائم، وبالتالي القبض على مجرمين وإنقاذ الضحايا في زمن قياسي.

وأشار محمد نور، سوري الجنسية، إلى أن التعاون مع الشرطة يعد واجباً إنسانياً وأخلاقياً بالدرجة الأولى، شريطة أن توفر الشرطة للمتقدم بأي بلاغ أو شكوى السرية المطلقة والأمان النفسي وذلك متوفر في دبي.
جسر تواصل

ولفتت صفاء الخميري إلى أن الخدمات التي طرحتها شرطة دبي للإبلاغ عن أي سلوكيات خاطئة، تعد جسراً للتواصل بين أفراد المجتمع والإدارة العامة لأمن الدولة، عن طريق تلقي الملاحظات الأمنية من الجمهور باستخدام وسائل الاتصال الحديثة والتطبيقات الذكية، لمواكبة التطورات التي تشهدها الدولة، الأمر الذي يوفر بيئة آمنة للعيش بسلام.

وأوضحت آسيا عزيز، من باكستان، أنها تثق كثيراً في خدمات الاتصال المجاني للإبلاغ عن الأمور المشبوهة، والتهديدات والمشكلات العائلية وغيرها من القضايا، كونها محاطة بسرية تامة، دون كشف شخصية المتصل ولا هويته ولا مكان إقامته، الأمر الذي يسهل على الأفراد مساعدة الجهاز الأمني والحد من الإزعاج في المجتمع.
وأشارت إلى أنها جربت خدمات التواصل مع شرطة دبي في قضية ما، واطمأنت تماماً إلى عدم الزج باسمها أو شخصها في الموضوع، مشيرة إلى أنها وزوجها اختارا دبي للعيش وإقامة مشاريعهما فيها، بفضل ما تتمتع به من استتباب للأمن.

أما ماريزيو بوتشري، إيطالي الجنسية، فقال إن شرطة دبي غيّرت الفكرة النمطية المترسخة لدى البعض عند الإبلاغ عن أية جريمة، وهو ما يساهم في حماية الأرواح والممتلكات، لافتاً إلى أن فتح المجال أمام الجمهور للمساعدة بما لديهم من معلومات، يسهم في الكشف عن الجناة بسرعة وحفظ وإرجاع الحقوق إلى أصحابها.
تسهيل المهمة
أوضح مستطلعون من أفراد الجمهور أن فتح المزيد من قنوات التواصل عبر أرقام الخدمات المجانية، والتطبيقات الذكية المتوفرة في أيدي الغالبية من أفراد المجتمع، ووجود برنامج كـ «الأمين» وغيره من الخدمات الإلكترونية الأمنية، فإن ذلك يسهل مهمة الفرد العادي في الشارع وفي أي مكان كان، في الإدلاء بأية معلومات عن أية جرائم، والإبلاغ عن المجرمين والمطلوبين الفارين، والمخالفين والمتسولين والمتسللين، إلى جانب الإبلاغ عن أي أشياء مشبوهة، أو الإبلاغ عن الأماكن المهجورة التي قد يحدث فيها بعض الجرائم وكل ما يثير الريبة والقلق، وبذلك يمكن تحقيق مزيد من الطمأنينة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية في المجتمع الإماراتي الذي لطالما دام ينعم بالأمن والأمان.
تعاون
خدمة الأمين.. شراكة المجتمع
تكمن أهمية الحس الأمني في منع وقوع الجريمة، وحفظ الأمن والأمان في ربوع الوطن، وجعل المجتمع شريكاً أساسياً في حفظ أمن الوطن، وسرعة القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، ومساعدة المجني عليه لاستعادة حقوقه، والمحافظة على حياة أفراد الجمهور، والإبلاغ عن كل ما يقلق أو يشكل خطراً على أمن وسلامة الدولة ومواطنيها والمقيمين على أرضها.
اللواء محمد سعيد المري مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع في القيادة العامة لشرطة دبي، أوضح أن خدمة الأمين أطلقت في سبتمبر 2003، كخطوة أمنية متميزة، لتشجيع الغيورين والمخلصين على أمن واستقرار البلاد، الذين ساهموا بمشاركاتهم وتواصلهم، في دفع المشرفين عليها إلى تطويرها لتأدية المهام على أكمل وجه.
وتعتبر خدمة الأمين إحدى الوسائل الرئيسة التي تعزز قنوات الاتصال الفردي وتحفز المبادرات الذاتية، لإيصال المعلومة الأمنية لجهات الاختصاص التي من شأنها وقاية المجتمع من أية آثار سلبية، وتحقيق الأمن والأمان والمحافظة على سلامة الجميع.
وأشار اللواء المري إلى أن الخدمة التي تعمل على مدار الساعة، وطوال أيام الأسبوع، تتميز بتوفير خيارات عدة، للاتصال عبر الهاتف المجاني، والفاكس، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية، والموقع الرسمي للخدمة على شبكة الإنترنت، إضافة إلى سهولة التواصل، مع توفير الأمان للمتصل، وضمان السرية التامة للمعلومات الواردة منه، سواء أكانت في المجالات الاجتماعية أم الاقتصادية أم السياسية.
وعي
6445 بلاغاً في 7 أشهر
منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية يوليو الماضي، تلقت خدمة الأمين 6445 بلاغاً، منها 4577 بلاغاً جنائياً، و300 بلاغ أمني، و145 بلاغاً اجتماعياً، و142 بلاغاً مرورياً. وتصدر المواطنون قائمة المبلغين بـ 3345 بلاغاً، تلتها الجنسيات الأجنبية بـ 1940 بلاغاً، ثم العربية بـ 1160 بلاغاً، كما استحوذ الهاتف على وسائل التواصل بـ 4538 بلاغاً، تلاه البريد الإلكتروني بـ 1510 بلاغات، ثم الرسائل النصية بـ 387 بلاغاً، وأخيراً الفاكس 10 بلاغات.
ويتم تلقي البلاغات والتعامل معها خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز عشر دقائق، إذ يُحوَّل البلاغ إلى فريق عمل للتأكد من صحة المعلومات الواردة، ومن ثم إلى الإدارة المعنية بحسب الاختصاص.
وتهدف الإدارة العامة لأمن الدولة من إطلاق هذه الخدمة، إلى إشراك المواطنين والمقيمين، في المحافظة على أمن المجتمع واستقراره، عبر توفير قناة اتصال فعّالة ومأمونة، ليسهم الجميع في توفير بيئة آمنة، وتشجيع المبادرة الذاتية في إيصال المعلومات الأمنية التي من شأنها وقاية المجتمع من أية آثار سلبية، والتنبيه إلى الأثر الإيجابي في تقديم المعلومات الأمنية، التي تقلل من المخاطر المحتملة، وتضمن استمرار المناخ الآمن الذي ننعم به في مجتمعنا، إلى جانب تنمية الإحساس الذاتي بقيمة المسؤولية المشتركة في تحقيق هذا المناخ الآمن.
وهذه الخدمة تبقى سرية وآمنة 100% بالنسبة للشخص المبلّغ، من ناحية عدم التعرض لهويته في القضية.
