تحقق النيابة العامة بأبوظبي في قضية وفاة طفلة الروضة الهندية نزيهة لال أحمد (4 سنوات) والتي عثر عليها أول من أمس في حافلة مدرستها الخاصة بأبوظبي، فيما رفعت اللجنة التنفيذية للنقل المدرسي دراسة إلى الشؤون القانونية في وزارة الداخلية والمجلس المروري الاتحادي لإضافة لائحة تنظيمية ضمن قانون السير والمرور الاتحادي تشدد العقوبات على سائقي الحافلات المدرسية المخالفين.

وأوضح لـ «البيان» العميد مهندس حسين الحارثي مدير مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي رئيس اللجنة أن مقترح الدراسة يفرض عقوبات - بعضها مشددة - وفقاً لطبيعة المخالفة لمحاسبة السائقين غير الملتزمين باللوائح أو وقف ترخيص الحافلة في حال لم تتوفر فيها المعايير الفنية المتعلقة بسلامة الطلاب.

وأشار الحارثي إلى أن وضع هذه التشريعات ضمن قانون المرور الاتحادي يهدف إلى ضمان التزام سائقي الحافلات المدرسية بالأنظمة المرورية مثل الوقوف الصحيح واتباع الإشارات التحذيرية وغيرها، حيث سيتم عمل سجل مروري لسائقي الحافلات لمتابعة أدائهم في القيادة ومدى التزامهم بالقوانين.

وحدد رئيس اللجنة التنفيذية للنقل المدرسي الإجراءات التي سيتم تطبيقها لرفع مستوى النقل المدرسي بالفحوصات الطبية الدورية خاصة لسائقي الحافلات المدرسية للتأكد من سلامتهم صحياً لقيادة هذا النوع من المركبات حتى لا يعرضوا الطلاب لأي حوادث بسبب عدم أهليتهم طبياً للقيادة.

من جهة أخرى، أفادت «البيان» مسؤولة من إدارة المدرسة بأن المسؤولية يتحملها سائق الحافلة والمشرفة، اللذان تعاملا بإهمال مع إجراءات التأكد من خلو الحافلة من الطلبة بعد إيصالهم للمدرسة وهذا أمر لا يمكن تبريره، وأن المدرسة وفرت حافلة ومشرفة بديلة للقيام بنقل الطلبة لحين انتهاء القضية.

وأشارت إلى أن المدرسة لم توقف التعاقد مع الشركة الحالية لعدم قدرتها على وقف خدمة النقل المدرسي للطلبة إلا إذا توفر البديل، وأنهم في انتظار رد مجلس أبوظبي للتعليم بناء على تقريره بخصوص التحقيق في قضية وفاة الطالبة، وبناء عليه سيتم اتخاذ الإجراء الأنسب فيما يتعلق بخدمة النقل المدرسي لديهم وإمكانية تغييرها.

حماية الطفل

ومن جهته أعرب الرائد الدكتور محمد خليفة آل علي مدير مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل عن أسفه وتعازيه لوقوع الحادث المأساوي الذي تسبب بوفاة الطفلة أول من أمس مؤكداً ان وزارة الداخلية تشعر بالأسى الشديد لوقوع مثل هذه الحوادث التي يروح ضحيتها الأطفال، والتي أدت إلى وفيات، وأن جهودها في مجال حماية الطفل مستمرة ومتواصلة لزيادة المعرفة والوعي الجماهيري باشتراطات الأمن والسلامة في المجتمع وتطوير المساعي لحماية ووقاية الأبناء وسلامتهم مما يواجهونه من تحديات ومخاطر وتشدد على أهمية تضافر الجهود المشتركة التي تصب في تعزيز حماية الأطفال.

تطبيق حمايتي

وقال في تصريح لـ ( البيان) إن تطبيق (حمايتي) الذي أطلقته الداخلية مؤخراً عبر أجهزة الهواتف الذكية يساعد الأهل على معرفة أماكن وجود الأبناء أو تأخرهم عن الوصول إلى الجهة المقصودة التي تم تعريفها مسبقاً، مثل المدرسة والأماكن العامة، حيث يتميز بإرسال التنبيه آلياً إلى الأب والأم في حال تأخر الأبناء عن الوصول للمكان المقصود.

وحث أولياء الأمور على التسجيل في التطبيق حيث إن عدد مستخدمي التطبيق حتى الآن تجاوز 10 آلاف ولي أمر، مشيراً الى أن هذا الطرح يأتي تتويجاً لجهود وزارة الداخلية المستمرة في تطوير الخدمات الذكية عبر الهواتف النقالة، حيث يتوفر التطبيق مجاناً على الهواتف الذكية حصرياً في دولة الإمارات، ويتم تفعيله عن طريق الوالدين فقط.

تنبيه الوالدين

وبإمكان الأب وفقاً للتطبيق تحديد موعد وصول الأبناء إلى المدرسة في الفترة الزمنية من الساعة السابعة والنصف صباحاً إلى السابعة والدقيقة الخامسة والأربعين صباحاً، وفي حال عدم وصول الابن أو تأخره عن الوصول فإن «التطبيق» يرسل تنبيهاً للوالدين يشعرهما بعدم الوصول، وتمكينهما من اتخاذ الإجراء المناسب للتأكد من سلامة الأبناء.

ويتيح التطبيق في بيئاته التكنولوجية المختلفة المجال لأولياء الأمور للتواصل عبره على مدار الساعة، بما يوفره من ميزة طلب الاستغاثة بتوجيه الأبناء نداءً إلى ذويهم عند شعورهم بالخطر، وتصعيد طلب الاستغاثة بضغطة زر لغرفة عمليات شرطة أبوظبي، على شكل «نداءات استغاثة ذكية»، كبلاغات لها الأولوية في فترة زمنية للاستجابة لمكالمات الطوارئ خلال أربع دقائق فقط.

تواصل عائلي

وبإمكان أفراد العائلة التواصل عبر التطبيق بأن يقوم أحدهم بالضغط على صورة أحد أفراد الأسرة من الخارطة فيظهر الاسم وآخر مكان تواجد فيه، وقد يتصل أو يرسل له رسالة أو يطلب تحديد موقعه، والتي تكون فقط محصورة بين أفراد العائلة من خلال «مجموعة خاصة» للتحدث، ويتميز التطبيق بمواصفات آمنة نظراً لخصوصية الاستخدام، ويساعد في تحديد مكان تواجد الأطفال عند فقدانهم، ولتنزيل وتثبيت التطبيق، يمكن زيارة الرابط التالي: http://hemayati.moi-cpc.gov.ae/.

وأكد انه انطلاقاً من حرص حكومة دولة الإمارات على الاهتمام بجودة الحياة لمجتمع الإمارات ورؤيتها في أن تكون من أفضل دول العالم أمناً وسلامة ورائدة في مجال حماية الطفل فإن وزارة الداخلية ممثلة بمركز وزارة الداخلية لحماية الطفل وضعت مبدأ حماية الطفل في الطرقات ووسائل المواصلات من ضمن الأبعاد الأربعة عشر التي ركز عليها في أهدافه الاستراتيجية العامة، فمثلاً وجوب استخدام أحزمة مقاعد الأطفال في السيارات أو الحافلات ما هو إلا مثال واحد للكيفية التي يمكن بها منع العديد من هذه الإصابات المؤسفة والوفيات. أيضاً تزويد الأطفال بإرشادات السلامة في الطرق يمكن أن يكون له تأثير على تخفيض مستوى الخطر لدى الأطفال.

وقال الرائد آل علي إن ضوابط السلامة والحماية وتركيب أنظمة خاصة لحماية الأطفال في وسائل المواصلات تعتبر جزءاً من المبادرات التي تقوم وزارة الداخلية على تنفيذها والضوابط تنقسم إلى شقين، الأول وقائي يركز على التوعية والتثقيف، والثاني إجرائي يتمثل في إجراءات الاستجابة كتسهيل عملية الإبلاغ والوصول لموقع الحادث في أسرع وقت ممكن.

مسؤولية السائق والمشرف

حددت دائرة النقل بأبوظبي ضمن تشريعات النقل المدرسي مهام ومسؤوليات كافة عناصر العملية التعليمية في عملية نقل الطلبة بالحافلات، ومن بين المهام التي أكدت عليها فيما يتعلق بسائقي الحافلات، أنه يتعين على سائق الحافلة أن يقوم بفحص المركبة يومياً، والتأكد من خلو الحافلة من الطلاب عند وصولها لنقطة النهاية وإظهار علامة «الحافلة المدرسية خالية »، في مؤخرة الحافلة، والتأكد أيضاً من خلو مداخل ومخارج وممرات الحافلة ومخارج الطوارئ من أية عوائق قبل مباشرة الرحلة.

كما تشترك في هذه المسؤولية المرافقات طبقاً لتشريعات الدائرة، حيث يتعين على المرافقات أيضاً التأكد من جلوس الطلبة في أماكنهم وربط أحزمة الأمان في المقاعد التي بها تلك الأحزمة، والتأكد من خلو الحافلة من الطلاب عند وصولها نقطة النهاية في كل رحلة، والتأكد من سلامة الطلبة في كل رحلة.

بيانات الطلبة

طبقاً للتشريعات فإنه يتعين على مشغل خدمة النقل المدرسي عدة مسؤوليات منها عدم تشغيل حافلات غير مطابقة للمواصفات المعتمدة وعدم تعيين سائقين ما لم يكونوا حاصلين على تصاريح من الدائرة، وتعيين منسق بين المشغل والمدرسة المستهدفة بالخدمة للإشراف على تنظيم الخدمة وخطوط سير الحافلة، والتأكد من إنزال الطلبة أمام منازلهم وعدم تحميل طلبة أكثر من عدد المقاعد، وكذلك إلحاق السائقين بدورات تدريبية خاصة بالنقل المدرسي لدى معاهد تدريب معتمدة من الدائرة، وتوفير بيانات لكل رحلة تتضمن أسماء الطالب المنقولين وتسليمها للسائق للتأكد من خلو الحافلة تماماً عند وصولها لنقطة النهاية، وتزويد السائق بأرقام الأشخاص المعنيين من قبل المدرسة والمشغلين للتواصل معهم عند الضرورة، وتوفير مشرفة مؤهلة في الحافلة التي تقل طلبة أقل عن 11 عاماً.