(جرافيك.. قدرات عالية للكشف عن الممنوعات في جمارك دبي)

 ضبطت جمارك دبي 190 شحنة مخدرات في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2014، وذلك في إطار جهودها لتعزيز جانب الاستقرار الأمني للمجتمع، بالتعاون مع كافة الشركاء الحكوميين الاستراتيجيين على المستويين الاتحادي والمحلي.

وتصدر فبراير قائمة الشهور في الضبطيات مُحققاً 41 ضبطية يليه شهر يناير وجاء شهر يوليو في المركز الأخير مسجلاً 15 ضبطية.

وأوضح أحمد محبوب مصبح، مدير جمارك دبي لـ «البيان»: من ابرز الوسائل التي تم ضبطها في التحايل والتضليل ضبطت الجمارك رصاصا إضافيا على الحاوية، وطلاء أكياس المخدرات من الخارج بمادة عضوية للحيلولة دون اكتشافها من قبل أجهزة فحص الأشعة أو التعرف عليها من قبل الكلاب المدربة في حال اللجوء إليها، إضافة إلى وسائل تضليلية أخرى منها تغيير خط سير الشحنة، بتوجهها إلى ميناء أوروبي، ومنه إلى ميناء جبل علي، بدلاً من القدوم مباشرة من الدولة اللاتينية، إلا أن موظفي جمارك دبي تمكنوا من تجاوز كل الوسائل التضليلية المستخدمة، وحالوا دون نفاذ هذه الكمية الهائلة من المخدرات داخل الدولة.

تحديات كبيرة

وقال مصبح إن مواجهة محاولات تهريب المخدرات في المنافذ الجمركية يعد تحدياً كبيراً، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي لدبي كمحور إقليمي رئيسي للتجارة الدولية، وما يعنيه ذلك من تعامل المنافذ البحرية والجوية والبرية مع أحجام ضخمة من الشحنات والبضائع، بالإضافة إلى الأعداد الهائلة للمسافرين من مستخدمي مطار دبي الدولي.

ولفت الى أن الضبطيات التي تم إنجازها في المنافذ الجمركية البرية والجوية والبحرية، شملت أصنافاً عديدة من المخدرات، منها الهيروين والحشيش والكوكايين والأفيون والكريستال والعقاقير المخدرة مثل الترامادول، وأن الدائرة تبذل كل ما في وسعها لتحقيق رؤيتها في أن تكون الإدارة الجمركية الرائدة عالمياً والداعمة للتجارة المشروعة وأن المهربين تعمدوا إخفاء المخدرات في الطرود البريدية والبضائع المشحونة في الحاويات بمختلف أنواعها، بما في ذلك الأجهزة الالكترونية والمواد الغذائية وقطع غيار السيارات.

وأضاف مصبح ان ما تقوم به جمارك دبي في مجال منع تهريب المخدرات هو مهمة وطنية في المقام الأول، وجزء رئيسي من مهام عملها، باعتبارها خط الحماية الأول للمجتمع من نفاذ هذه الآفات الخطرة التي تهدد الصحة، وتنعكس سلباً على الاقتصاد والقدرات البشرية لأفراد المجتمع، خاصة لفئة الشباب.

أوزان مختلفة

وتنوعت المخدرات المضبوطة في وزنها، فبعضها كان بالغرامات المعدودة، والبعض الآخر بكميات كبيرة تتجاوز المائة كيلو غرام، كما لجأ المهربون لطرق ملتوية مبتكرة وعديدة لتضليل موظفي الجمارك في المنافذ، مستغلين التسهيلات المقدمة في الموانئ والمطارات، لكن مفتشي الجمارك كانوا لها بالمرصاد، وحالوا دون إتمام تلك الجرائم، ومن بين الوسائل التي لجأ إليها المهربون مستخدمو الطائرات، إخفاء المواد المخدرة في الملابس، والجوارب، والجيوب السرية المبتكرة بقاع حقائب السفر الكبيرة، والحقائب اليدوية، والصناديق المغلفة، إضافة إلى إخفاء المخدرات في الأحشاء، وفي علب السجائر والهواتف المتحركة، وفي الأحذية وغيرها، وذلك محاولةً منهم لتضليل مفتشي الجمارك.

وتحرص جمارك دبي على إشراك الموظفين باستمرار في دورات تدريبية مصممة خصيصاً ووفق أعلى معايير الجودة، بما يضمن صقل مهاراتهم وتعريفهم بأحدث التقنيات والحيل التي يلجأ إليها المهربون، وكذلك التعريف بأنواع المخدرات المختلفة، ولغة الجسد، وكيفية صياغة محاضر الضبط، وإجراءات التحقيق الجمركي، وغيرها من النقاط الأساسية التي يحتاج إليها الموظفون في عملهم اليومي.

وتسعى الدائرة إلى تحقيق رؤية دبي كمدينة آمنة جاذبة للاستثمارات تتمتع بالاستقرار الأمني والمجتمعي، وتستقطب أحدث أجهزة ومعدات الفحص والتفتيش في كافة المنافذ الجمركية، مما يعين الموظفين على أداء مهامهم في جانب الحماية وتسريع الإجراءات، ويشمل ذلك أجهزة فحص الحاويات والشاحنات والبضائع والأمتعة، بالإضافة إلى تطبيق أفضل معايير إدارة المخاطر والاستهداف باستخدام نظام محرك المخاطر، وهو نظام ذكي يتم تغذيته بمعلومات من مصادر متنوعة عن الشحنات، ويمكنه تحديد الشحنات المشتبهة بدقة بالغة، الأمر الذي سيحدد ما إذا سيتم تحويلها للتفتيش أو تخليصها آلياً دون تدخل بشري، ونجح النظام في إنجاز العديد من الضبطيات.

تعاون محلي ودولي

وأشاد أحمد محبوب بالتعاون المثمر مع كافة الشركاء الاستراتيجيين وفي مقدمتهم وزارة الداخلية والقيادة العامة لشرطة دبي في إتمام هذه الضبطيات، بالإضافة للتعاون مع الشركاء الدوليين الذين تربطهم مع جمارك دبي قنوات تواصل وتبادل معلوماتي مثل منظمة الجمارك العالمية، والمكتب الإقليمي لتبادل المعلومات-الشرق الأوسط (ريلو) التابع لمنظمة الجمارك العالمية، ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، بالإضافة للعلاقات المتميزة التي تربط الدائرة بالإدارات الجمركية في كافة دول العالم.

هيروين الحقائب السرية

واشار محبوب الى انه ضمن الضبطيات الكبري خلال هذا العام تمكن موظفو جمارك دبي بمبنى المطار رقم (3) من إحباط محاولة تهريب 24 كيلو غراماً من مادة الهيروين النقي المخدرة، كانت مخبأة في جيوب سرية بحقائب سفر تعود لمسافر آسيوي، توهم انه يمتلك القدرة على تضليل موظفي الجمارك والمرور بحقائبه وما تتضمنه من مواد مسمومة إلى خارج مبنى المطار، لكن العاملين في قسم الأجهزة الداخلية اشتبهوا بالحقائب الخمس، وتم متابعتها ميدانياً.

وبتفتيشها يدوياً، تبين وجود جيوب سرية في قاع الحقائب منفّذة بطريقة فنية، ليتم العثور بداخلها على مادة الهيروين، وفي قرية الشحن، أحبط موظفو جمارك دبي محاولة تهريب 3.6 كيلو غرامات من مادة الأفيون المخدرة، كانت مخبأة بحرفية عالية في محتويات شحنة قادمة من دولة آسيوية ومتجهة إلى دولة أوروبية، كذلك اشتبه موظفو الجمارك خلال إجراءات التخليص والتفتيش لشحنة تضم 40 حقيبة يد، يبلغ وزنها الإجمالي 21 كيلو غراماً، في محتويات الطرد، الأمر الذي استدعي تفتيشها يدوياً، ليعثر الموظفون على مادة سوداء اللون لها خواص المخدرات محشوة في بطانة الحقائب بطريقة احترافية بعد ما أُذيبت المادة وتم تشبيع بطانة الحقائب بها.

وبعد أن تم فحص عينة من المادة المذكورة، تأكد اشتباه الموظفين بكونها مادة الأفيون المخدرة.

الكاشف وقمصان الكوكايين

من أبرز الأفكار الإبداعية التي دعمت عمل موظفي الجمارك في مباني المطارات المختلفة سيارة الكاشف، والتي ساهمت في إنجاز العديد من ضبطيات المواد المخدرة أثناء محاولات تهريبها إلى الدولة، عبر مطار دبي الدولي، ومن بين تلك الضبطيات إحباط محاولة تهريب «قمصان الكوكايين»، حيث تمكن موظفو جمارك دبي من إحباط محاولة تهريب 3.4 كيلو غرامات من مادة الكوكايين المخدرة، حاول مسافر قادم من إحدى دول أميركا الجنوبية إدخالها إلى الدولة بعد أن خبأها في ملابسه المشبعة بالمادة المخدرة والموجودة بالحقيبة التي يحملها.

وكان أحد موظفي جمارك دبي قد اشتبه في الملابس الموجودة بحقائب أحد المسافرين، وخاصة بأنها أكثر كثافة من غيرها، وتبين أن القمصان مشبعة بمادة غريبة، وعلى الفور تم استدعاء سيارة الكاشف المبتكرة، ليتبين بعد التحليل أنها مادة الكوكايين النقي، بكمية تزن (3.4) كيلو غرامات، وتبلغ قيمتها ما يزيد على 5 ملايين درهم.

وتتميز سيارة «الكاشف» بأنها الأولى من نوعها على مستوى الدولة والعالم، وهي سيارة صديقة للبيئة، ومرخصة من هيئة الطيران المدني بدبي، ومجهزة بمعدات الأمن والسلامة، وجميع المعدات التقنية والفنية المطلوبة.

وتعمل السيارة على التجول بين المسافرين في كافة أرجاء مطار دبي، وتلتقط بأجهزتها التكنولوجية كل ما هو محظور في أمتعتهم، لتختصر هذه السيارة الصغيرة جهود فريق بكامل معداته التكنولوجية المتطورة، بل إنها قادرة أيضاً على تحليل وتحديد نوعية الأدوية في دقائق معدودة.