نظرت محكمة استئناف أبوظبي في احدى جلساتها خلال الاسبوع الماضي، دعوى أقامها زوجان لإثبات نسب طفلهما، الذي ولد بعد نحو 10 أشهر من طلاقهما رسميا.
وتفصيلا، فقد استمر زواج الزوجين السعيد لسنوات، ولم ينقصهما سوى أن يستكملا سعادتهما، بأن يرزقهما الله بطفل، فطرقا أبواب أفضل الاطباء والمختصين، دون جدوى، وبعد فترة سمعا عن مركز متخصص، باجراء عمليات التخصيب الصناعي، وبالفعل توجها اليه، حيث تم أخذ الحيوانات المنوية والبويضات منهما، واجراء عدد من عمليات التخصيب الصناعي، ولكن الاطباء اجمعوا على صعوبة الحمل.
ومع مرور الوقت، تزايدت الخلافات الاسرية بين الزوجين، فقررا الانفصال، حيث توجها الى المحكمة، وأتما جميع اجراءات الطلاق الرسمية.
وللصعوبات الحياتية التي واجهت الزوجة بعد الطلاق، ولرغبتها في العودة الى زوجها، قررت الذهاب الى مركز التخصيب واجراء عملية تخصيب جديدة، والمفاجأة أنها نجحت، فذهبت الى طليقها، لتخبره بأنها حملت منه، الا أن الخبر كان كالصاعقة التي نزلت على رأسه، فعبر لها عن رفضة للجنين، موضحا أنه قد بدأ حياة اسرية مع زوجة اخرى، وأمام رفضه لجأت الزوجة للقضاء لطلب اثبات نسب طفلها لوالده البيولوجي.
وخلال جلسات المحكمة أعترف الزوج بأنه والد الطفل، وقال: إن الحيوانات المنوية والبويضة تم أخذهما خلال قيام الحياة الزوجية وتجميدهما، مشيرا الى أن التلقيح تم خلال العدة، وان ما يجمع الأب بابنه ليست المورثات الجسدية، ولكنه شيء يرتبط بالروح والقلب وهو لا يشعر بشيء تجاه هذا الطفل.
وقدم والد الطفل شكوى، ضد المستشفى الذي قام بإجراء عملية التخصيب دون ارادته، موضحا بأن القانون يلزم مراكز التخصيب بأخذ موافقة الوالدين قبل كل محاولة تخصيب.
وأمام كل هذه المعطيات لم يكن أمام محكمة أول درجة، إلا أن تنحاز الى مصلحة الطفل الذي لا ذنب له في خلافات والديه، فأصدرت حكمها، بمنح الطفل اسم وعائلة ابيه، وثبوت النسب وإلزام الأب بكافة مصاريف ابنه، فيما تم تبرئة المستشفى من التهم الموجهة اليه.
الافتاء
من جانبه أوضح المركز الوطني للإفتاء، بأن جميع الفقهاء يفتون بأن التلقيح الصناعي في حال عدم قيام الحياة الزوجية يعتبر حملا سفاحا، الا أنه في هذه الحالة يعود الى تقدير وضع الحالة الى القاضي الشرعي، وذلك لوجود عدة وجوه فأولا الحيوانات المنوية والبويضة تم أخذها خلال قيام الحياة الزوجية وتجميدها، كما أن التلقيح تم خلال العدة، ولكن الاتصال في العدة بين الزوجين يعتبر عودة من الطلاق.
رأي
فيما يخص شكوى الزوج حول قيام المستشفى بعملية التلقيح دون أخذ رأي الزوج، أشارت النيابة العامة، الى عدم اختصاص المحاكم الجنائية بالنظر في الشكوى، وان هذه الشكوى يجب أن يتقدم بها الزوج الى المحاكم المدنية للحصول على التعويض المناسب الذي تراه المحكمة، وذلك لكون الزوج قد تضرر ماديا، حيث تم الزامه بدفع جميع مصاريف الطفلة من طعام ومسكن وملبس.
