حققت دولة الإمارات المركز الاول في جودة الطرق حسب ما جاء من نتائج التنافسية عن المنتدى الاقتصادي العالمي حيث تعتبر شبكة الطرق في الدولة الاولى عالميا ولكن للمحافظة على هذه التنافسية والتقدم أكثر ويتفق جميع العاملين في المجال الأمني على أن أمن الطرق هو جزء لا يتجزأ من الأمن العام لما له من انعكاسات مختلفة على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لذا تسعى معظم الدول من خلال مؤسساتها المعنية بالواقع المروري للحد من ظاهرة الحوادث المرورية وتقليل معدلاتها والاضرار الناجمة عنها. وهذا ما سعى ويسعى إليه المعنيون بالواقع المروري في الدولة وعلى مختلف المستويات.
وحسب دراسة للمعهد الوطني للسلامة المرورية فإن الدولة تسعى لتطويق وتحجيم ظاهرة الحوادث المرورية حيث يظهر علينا بعض السائقين بسلوكيات لا تخلو إطلاقاً من عواقب مختلفة على أمن مستخدمي الطرق لتعكر عليهم الوصول لمقاصدهم وتربك حالة السير على واحدة من أحدث شبكات الطرق عالمياً واقليمياً ولتتعارض هذه السلوكيات مع رؤية الدولة ومؤسساتها المعنية بالواقع المروري في الاستخدام الآمن للطرق.
وقد سجلت في إمارة أبوظبي خلال شهرين من عام 2014 ما يقارب 4000 مخالفة قطع الإشارة الضوئية الحمراء وزاد الامر تعقيدا في كثرة الحوادث التغيير المستمر للمسارات على الطريق مما يعرقل الحركة الاعتيادية ويربك مستخدميه وعرقلة حركة السير والمرور خاصة عند مداخل ومخارج الطرق وعند التقاطعات.
وقال علاء الدين صبحي مدير عام المعهد: لقد أثبتت جميع الدراسات المرورية أن أخطاء العنصر البشري هي المسبب الرئيسي لحوادث الطرق نتيجة سلوك السائقين عليها، وأن مصطلح العنصر البشري ينبغي أن لا يفهم على أنه يمثل السائق فقط وانما يشمل المدرب والفاحص ورجل المرور ومهندس الطرق وغيرهم من العاملين في الحقل المروري.
لما لهؤلاء من تأثير وقدرة وتوجيه وسيطرة على التحكم في سلوك السائقين على الطريق من خلال أدوارهم المختلفة مع السائق. وبشكل عام سوف لن نتوقع الكثير من سائق غير مؤهل لاستخدام الطرق وليس له القدرة على فهم وإدراك مخاطرها، التي لا يمكن تأمينها إلا من خلال التربية المرورية بكل ما تعنية من توعية وتعليم وتدريب.
مفهوم القيادة
مع ارتفاع معدلات حوادث المرور حول العالم والاضرار الناجمة عنها ظهر في ثمانينيات القرن الماضي فرع جديد لعلم النفس أطلق عليه علم النفس المروري الذي يؤسس لنظرية أن سلوك السائقين على الطرق انما ينتج عن تفاعل عوامل داخلية تتعلق بالسائق مثل عمر السائق، خبراته، جنسه، مستوى تعليمه، ادراكه، حاله النفسية والصحية وغيرها من العوامل الشخصية الأخرى. مع عوامل أخرى خارجية تشمل حالة الطريق، العوامل الجوية، حركة السير، مستوى التزام السائقين والركاب وغيرها من العوامل المحيطة بالسائق على الطريق.
وبتعبير أدق فإن السلوك الايجابي أو السلبي للسائق إنما ينجم عن تفاعل العوامل الداخلية للسائق مع العوامل الخارجية على الطريق. كمثال على ذلك سائق في عجلة من أمره كعامل داخلي يتعلق بالسائق في طريق مزدحم بطيء الحركة كعامل خارجي.
فسلوكه على الطريق سلباً أو إيجاباً سيكون حاصل تفاعل كلا العاملين الداخلي والخارجي. إن التعرف الدقيق على المشكلات الناجمة عن هذه التفاعلات والتعريف بها سيزيد الوعي لها وبالتالي يمكن التحكم فيها للوصول إلى سلوكيات إيجابية سليمة على الطرق.
أسباب الظاهرة
تدل معظم الإحصائيات المتعلقة بأسباب الحوادث والمخالفات المرورية على مستوى الدولة للفترة من عام 2009-2012 خاصة تلك المتعلقة بالقيادة العدائية أن فئة الشباب من الذين لا تزيد اعمارهم على 30 سنة هم الفئة الأكثر تورطاً بهذا السلوك على الطرق، حيث تورطت هذه الفئة بما يقارب من 41.80% من أعداد الوفيات ونسبة 48.01% من اجمالي الحوادث المرورية المرتكبة ونسبة 43.33% من الإصابات الناجمة عنها.
وهي ظاهرة يجب التوقف عندها وتحليلها وإيجاد الحلول المناسبة لها. إن الأسباب الحقيقية للقيادة العدائية تعود إلى جملة من العوامل الاجتماعية والتربوية والقانونية والنفسية والاقتصادية ولعل من أبزر أسباب القيادة العدائية: تعدد ثقافات مستخدمي الطرق: يوجد على أرض الدولة افراد من مختلف البلدان وهؤلاء بثقافات مختلفة عما يتطلبه الواقع المروري المتميز في الدولة، بحيث يصعب عليهم الاندماج بسهولة على الطرق.
ضعف التربية المرورية لمستخدمي الطرق: إن مصطلح التربية يغطي كل جوانب التوعية والتعليم والثقيف والتدريب المروري ولتحقيقها نحتاج إلى برامج وخطط نوعية لتعليم وتطوير السلوك على الطرق وتطبيق القانون المروري.
أشكال القيادة
وحسب المشرف على الدراسة عمر محمد العويس الرئيس التنفيذي للمعهد فإن اشكال القيادة العدائية تختلف على الطرق باختلاف نوع وطبيعة وتأثير سلوك السائق على حالة السير والمرور ومستخدمي الطريق. وهذه السلوكيات على اختلافها وتنوعها تلتقي في حصيلة واحدة فالقيادة بسرعة عالية لا تتناسب مع حالة المرور أو الظروف الجوية أو سرعة الطريق التي غالباً ما تؤدي لنتائج وعواقب مختلفة.
