في تلك الليلة كان يتنقل بين صفحات أحد المواقع المخصصة للتعارف بين الجنسين التي تدعي أنها تهيئ جواً مناسباً لتعارف الفتيات والشباب بهدف الزواج، فجاءه طلب من إحدى الفتيات لتبادل الحديث عبر غرفة الدردشة، فوافق بعد أن قرأ ما وضعته الفتاة عن مواصفاتها.

فهي كما تقول عربية شقراء صغيرة السن وجميلة، ولما تكرر الحوار بينهما لأيام عدة اكتشف أنها جريئة وقد شجعته بحديثها أن يجاريها في الجرأة  وشعر أنها لا تمانع.

ولم يطل الأمر كثيراً قبل أن تعطيه بريدها الإلكتروني ويدخل معها في الحوار عبر بريدها الخاص، ثم طلبت منه أن يرسل صورته ففعل وأخذت تجاريه بالحديث إلى أن طلبت منه أن يفتح الكاميرا لتراه.

ثم أخذت تتحول في حديثها إلى مزيد من الجرأة فطلبت منه الوقوف أمام الكاميرا عارياً ففعل، وقامت بتخزين تلك الصور على جهازها، ثم كانت المفاجأة عندما طلب منها أن تفتح الكاميرا، وإذ تظهر صورة شاب غارق في نوبة من الضحك.

ثم تحولت الضحكات إلى ابتسامة خبيثة، وطلب منه إرسال رصيد هاتفي بمبلغ كبير مقابل عدم نشر الصور والفيديو الذي التقطه له على شبكة الإنترنت، فلم يكن أمامه سوى الامتثال له، ولكن الأمر لم يتوقف وازداد الشاب في طلباته وابتزازه له.

وكان واضحاً أنه لن يتوقف قريباً، فلم يكن أمامه سوى اللجوء إلى الشرطة، وتقديم بلاغ ضد الشاب الذي يقوم بابتزازه، ولم يكن من الصعب العثور عليه من خلال رقم هاتفه الذي كان يحول إليه الرصيد، فتم القبض عليه بسرعة.

وبعد التحقيقات قررت النيابة العامة إحالتهما معاً إلى المحكمة بعد أن وجهت للشاب المشكو ضده تهمة استعمال الشبكة المعلوماتية في تحسين المعصية والتهديد والاستيلاء على أموال الغير، بينما وجهت له النيابة تهمة المساس بالآداب العامة والتعري أمام كاميرا الحاسب الآلي لحظة اتصاله بالشبكة المعلوماتية.

وطلبت معاقبتهما وفق قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ولكن المحكمة الابتدائية حكمت ببراءته ودانت الشاب بما أسند إليه.

فطعن المحكوم ضده الحكم كما طعنت عليه النيابة العامة أمام محكمة الاستئناف، فأصدرت حكمها في الاستئنافين بالإجماع بإلغاء حكم البراءة الصادر بحقه والحكم عليه بالحبس ثلاثة أشهر عن التهمة المسندة إليه فلم يرض المحكوم ضده بذلك القضاء، وطعن عليه على أساس أن الحكم أدانه بجريمة تحسين معصية.

وهي تتطلب أن يختلي رجل بامرأة أجنبية عنه من دون رباط شرعي، بينما ما تم كان خديعة، إلا أن المحكمة أيدت الحكم مؤكدة أنه استند إلى صحيح القانون مشيرة إلى أن القانون يعتبر كل فعل مجرم في الحياة الواقعية يكون مجرماً في العالم الافتراضي.

 

تنشر "البيان" صباح كل أحد - بالتعاون مع دائرة القضاء في أبوظبي- قصصاً من أروقة القضاء- بهدف نشر التوعية