لم يكن في بال العامل الأسيوي حينما القي القبض عليه في المطار بعد عودته الى الدولة مرة أخرى، أنه سيدخل السجن وسيواجه عقوبة جريمة قتل قام بها قبل 6 أعوام، دون أن يكشف النقاب عن مرتكبيها حينها، وسجلت القضية ضد مجهول بعد العثور على جثة صديقه متحللة، متناسيا أن للعدالة عين ساهرة، وأنه موضوع على ترقب الوصول منذ اكتشاف الجريمة.
وفي ذلك، إن ملفات القضايا المجهولة كافة، والتي لا تشكل نسبة كبيرة من الإجمالي العام في دبي تبقى مفتوحة، وإن المتهم أو المشتبه به تتم ملاحقته إلى أن يثبت تورطه أو تورط آخرين في القضية، وفقا للواء الخبير خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي، لافتاً إلى أنها ليست المرة الأولى التي تحول قضية مجهولة إلى معلومة بعد مرور سنوات، وذلك بفضل الحرفية الكبيرة التي يتمتع بها رجال البحث الجنائي والملاحقة في شرطة دبي.
وأشار إلى أنه على الرغم من مرور أكثر من 6 أعوام على وقوع الجريمة، إلا أن المتهم موضوع على ترقب الوصول والملاحقة منذ اكتشاف الجريمة منذ 4 سنوات، منوهاً بأنه لم يكن هناك أدلة دامغة ضده تساعد في طلب استرداده رسمياً من بلاده، بينما الأدلة التي وثقها مسرح الجريمة والضباط العاملين على القضية، والتي توجت باعترافات المتهم، ساعدت في كشف غموض القضية.
تفاصيل
وتفاصيل الواقعة تعود إلى بداية عام 2011 -بحسب اللواء الخبير خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي- عندما ورود بلاغ من أحد الأشخاص يفيد بعثوره على جثة متحللة في منطقة جبل علي، ويضيف: "على الفور توجهت فرق البحث الجنائي وخبراء الأدلة الجنائية إلى موقع الحادث، وتبين أنها مجرد عظام متحللة عليها بعض الملابس، وتم نقل الأشلاء المتحللة إلى الأدلة الجنائية، وبالتدقيق في مسرح الجريمة الذي امتد لمسافة كبيرة في كافة الاتجاهات، عثر على بطاقة تعود إلى عامل آسيوي الجنسية في أواخر العشرينيات من عمره.
وأفاد أن التحريات والأدلة وتقرير الطبيب الشرعي أكد أن البطاقة تعود إلى جثة العامل، وبالتدقيق عليه، تبين أنه يعمل في شركة مقاولات، وأن الشركة قامت بالتعميم عليه بالهروب منذ عامين، وتم البدء في جمع الاستدلالات للقبض على القاتل، بعدما أكد الطب الشرعى أن الجثة مطعونة بسكين، كما عثر على السكين في مسرح الجريمة.
وأشار إلى أنه نظراً لطول الفترة الزمنية بين وقوع الجريمة والكشف عنها، والتي قاربت على عامين، تبين أن بعض العمال من أصدقاء وزملاء الضحية غادروا الدولة نظراً لانتهاء عقودهم أو لخلافات مع الشركة، وبدأت الشبهات تحوم حول عدد منهم، وبناء عليه، تم تعميم مواصفاتهم ضمن ترقب الوصول.
معلومات
أما العقيد سالم خليفة الرميثي نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون البحث والتحري أوضح بأن ملف القضية بقى مفتوحاً، وإن المعلومات الأولية والأدلة القوية التي تم أرشفتها ساعدت في رسم ملامح الجاني، وأنه في شهر مايو الماضي تلقت الإدارة إشعاراً من شرطة الشارقة بوجود أحد الأشخاص المطلوبين في المطار، وتم تسلمه، وفور إخضاعه للتحقيق، أكد أنه اعتقد أن الشرطة أقفلت ملف القضية، معترفاً بأنه تشاجر مع أحد زملائه في الشركة منذ عام 2008، بسبب خلافات بينهما أثناء احتسائهما الكحول، وأنه بيت النية على قتله بعدما سبه وأحرجه أمام باقي الزملاء، وقام بطعنه بسكين أثناء وجود أحد الأشخاص معه من نفس جنسية الضحية، واتفقا على دفنه في منطقة بعيدة، وبالفعل، قاما بذلك وسافرا الاثنان كل منهما إلى بلده.
ولفت إلى أن المتهم اعترف ودل على مكان الجريمة، والتي تطابقت مع كافة التحريات والأدلة التي تم جمعها في ذلك الوقت، والتي دلت على الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها رجال شرطة دبي، منوهاً بأنه تم تحويل القضية من مجهول إلى معلوم، وتم تحويل المتهم إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات، وأنه بناء على اعترافاته، سيتم رفع ملف استرداد بشريك المتهم الهارب لتورطه في القضية.


