تشابهت أطروحات المؤتمرات واللقاءات في ما يتعلق بقضية التحرش الجنسي بالأطفال من دون أن تقدم حلول جذرية للمشكلة التي طرحت نفسها بقوة على أجندة العاملين في مجالات حقوق الإنسان، وبخاصة المهتمون بحقوق الطفل بداية من الرصد والاشتباك مع الانتهاكات الواقعة على الأطفال وبخاصة الاعتداءات الجنسية.

ولعل وقع كلمة التحرش الجنسي بالأطفال في مجتمعنا ثقيل جداً حتى إن البعض قد يستبعد وجودها، لكنها موجودة فعلاً شئنا أم أبينا، وهو ما يستدعي وقفة جادة لحماية أطفالنا من ذلك الخطر، الذي يهدد براءتهم، وهذا لا يتأتى إلا بالمناقشات المستفيضة والمركزة من دون الدخول في دوائر مفرغه تنتهي بلا شيء. «البيان»ناقشت المتخصصين في ما يجب أن تتجنبه اللقاءات المستعرضة للقضية، وكيفية معالجتها لحماية أطفالنا، وصولاً إلى مجتمع آمن.

 

 

الازدواجية في العمل

 

وتفصيلاً، أكدت عفراء البسطي عضو المجلس الوطني الاتحادي والمدير التنفيذي لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، ضرورة وجود تنسيق في كيفية طرح المؤتمرات واللقاءات المجتمعية، مؤكدة وجود ازدواجية في تقديم الخدمات، ما يعيق إيصال الرسالة والمعلومة الصحيحة، فبالتالي سيكون هناك تعريف وتكرار في كل مرة يعقد فيها المؤتمر والجلسات لتصبح العملية مملة.

وقالت: نحن لسنا بحاجة إلى إعادة وتكرار لأن الجانب النظري في المؤتمرات أصبح روتيني، عكس ما نحن بحاجة إليه، وهو التركيز في الورقة المفقودة من الجانب التطبيقي، وحتى يكون هناك هدف لا بد من وجود نشاط التخطيط، الذي ينقل من الوضع الحالي إلى ما تطمح بالوصول إليه عن طريق تصميم أعمالك ووضع برامجك، إلى جانب مزامنتها برؤية واضحة ومدروسة بعناية.

 

ثقافة مجتمعية

 

وقال سعيد هلال الزعابي، القاضي في محكمة الاستئناف في محاكم دبي: في الأغلب تسود ثقافة مجتمعية ترفض الاعتراف بالأمر كونها ظاهرة، كما لا تتوافر أي بيانات حكومية إحصائية على الرغم من وجود كثير من شعارات التعاون وغياب واقع التعاون التطبيقي، الذي ينصب في مصلحة تقليص، ووضع الحلول اللازمة.

وأضاف: ازدادت حالات الاعتداء والتحرش الجنسي بالأطفال في الآونة، ولا يظل الرقم الحقيقي لحالات الاعتداء غائب لأن أغلب الناس لا يفضل الإبلاغ عن هذه الجرائم، خوفاً من الفضيحة، وحفاظاً على سمعة الطفل، ولا يقتصر التحرش على البنات، بل إن نسبة التحرش بالذكور تفوقها، كما قد توجد حالات يكون المعتدي فيها حدث على حدث آخر.

وأشار إلى تدني الوعي الأسري، الذي أودى بهم إلى إلقاء اللوم على الإعلام والمدرسة، فالأسرة هي الركيزة الأساسية في بناء لبنة المجتمع، منوهاً بأن طرق التواصل زادت وأعداد سكان الإمارات زاد بشكل ملحوظ، وهذا ليس بأمر غريب في حال زادت نسبة التحرش الجنسي بالأطفال، والمجتمع أكثر من كونه يسمع يفضل أن يرى، فنحن بحاجة إلى وجود ورش عمل بسبب تدني مستوى تناول المؤتمرات ذات القضايا الحساسة بشكل الصحيح الذي يشد الانتباه.

رأي عام

ومن جانبه لفت الدكتور جاسم المرزوقي، استشاري الطب النفسي في مستشفى الأمل في دبي إلى ضرورة زيادة المؤتمرات، منوهاً بضرورة مصاحبة المؤتمرات بورش، تصب في الجانب الوقائي.

وأكد أن تطرق المؤتمرات إلى الجانب النظري من دون العملي لا يجعلنا نصل إلى الهدف الأساسي المنشود، مشيراً إلى عدم رصد أرقام خاصة بكل مؤسسة محلية وحكومية، إلى جانب عدم وجود أبحاث على هذا المستوى، ليتم التعامل معها بشكل واضح.

تشريعات

أكد الدكتور جاسم المرزوقي ضرورة دعوة المؤسسات إلى التكاتف والتعاون المؤسسي، وطرح الموضوع على مائدة المجلس الوطني، لرفعه إلى مجلس الوزراء لتعديل القوانين والتشريعات، حيث تتضّمن عقوبات شديدة على كل من تسول له نفسه التكتم على أي فعل ضد الطفل يؤثر في توازنه العاطفي والنفسي والجسدي والأخلاقي والاجتماعي.