استهل اليوم الأول للملتقى جلساته بجلسة ترأسها الدكتور محمد مراد عبد الله، مدير مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي، وقدم فيها وديع معلوف ورقة عمل بعنوان (تطور واتجاهات وأفضل الممارسات لتقييم حالة تعاطي المخدرات).
بينما تناول الدكتور أحمد فلاح العموش، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الشارقة، تطورات واتجاهات تعاطي المخدرات والوقاية بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وقدم الدكتور علي حسن المرزوقي مدير إدارة الصحة العامة والبحوث في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، ورقة حول تطورات واتجاهات تعاطي المخدرات والوقاية بين الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي، وناقشت الأستاذة الدكتورة إيناس الجعفراوي، رئيس قسم بحوث المخدرات نائب رئيس لجنة النشر في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بجمهورية مصر العربية، الدراسات والبحوث التقييمية لتعاطي المخدرات واقعها وإشكالياتها في المنطقة العربية.
وقدم الدكتور حسين الأميري، وكيل وكالة الصحة المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص بدولة الإمارات العربية المتحدة، ورقة عمل بعنوان دور وزارة الصحة في تعزيز وتطوير الأمن الصحي لمواجهة المخاطر الصحية.
الوقاية خير من العلاج
وأكد العموش أن موضوع تعاطي المخدرات احتل بين الشباب أهمية كبرى، مشدداً على أهمية «علم الوقاية من تعاطي المخدرات» في مكافحة انتشارها.
أكد العموش أن 90% من الأطفال الجانحين لا يعرف آباؤهم رفقاءهم، و85% من الأطفال العرب يعانون من مشاكل في التنشئة، الأمر الذي يؤدي لجنوحهم، وإن الباحثين أغفلوا في العقود الثلاثة الماضية أسباب التعاطي من منظور «علم الوقاية» بين الشباب في التحليلات السوسيولوجية والسيكولوجية.
وانصب جل اهتمامهم في تحليل مشكلات التعاطي من منظور اجتماعي ونفسي، وتمحورت هذه الدراسات حول مشكلات التعاطي والتفكك المجتمعي الأسري، والتغير الاجتماعي، إضافة إلى اعتمادها على خلاصة الأطر النظرية الاجتماعية والنفسية.
ومن جانبه أكد وليد معلوف من مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة، أن الدراسات أظهرت أن هناك مليوناً و152 ألف حدث تعاطوا الحشيش في عمر بين 13 إلى 15 عاماً، و6 ملايين تعاطوا المخدر ذاته من عمر 11 إلى 18 عاماً، مشيرا إلى أن وجود زيادة في تعاطي الحشيش وخاصة بين الأحداث المنقطعين عن المدارس.
وأشار إلى أن هناك 4 ملايين طفل من سن 11 إلى 18 عاماً، يدخنون السجائر، وأن واحد من بين 5 أطفال في العالم العربي، يدخنون في العمر بين 13 إلى 15 عاماً.
جلسة مسببات التعاطي
وترأس الجلسة الثانية العقيد عيد محمد ثاني حارب، مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالوكالة في شرطة دبي، واستهلها جييوفانا كامبل، من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، موضوع مسببات تعاطي المخدرات والمواد المخدرة، في حين قدم وديع معلوف من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ورق عمل بعنوان كيفية تطوير المعايير الدولية للوقاية من المخدرات.
وتناولت أسماء فخري من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ورقة عمل بعنوان «سياسات ومداخلات الوقاية القائمة على الأبحاث والأدلة»، وقدم الأستاذ ويليام كرينو من جامعة كليرمونت في الولايات المتحدة الأميركية موضوع حول استخدام وسائل الإعلام في الوقاية من المخدرات والمواد المخدرة.
وكشف د. أمين حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص رئيس اللجنة العليا لمراجعة جداول الأدوية المخدرة بوزارة الصحة في ورقة العمل التي قدمها بعنوان دور وزارة الصحة في «تعزيز وتطوير الأمن الصحي لمواجهة المخاطر الصحية» العقاقير المخدرة والمواد المخدرة المستحدثة.
أن الوزارة ستطلق خلال الأسابيع القليلة المقبلة نظاماً إلكترونياً على المستوى الاتحادي لوصف وصرف الأدوية المخدرة والمؤثرات العقلية بالقطاعين الحكومي والخاص، وذلك بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي لمزيد من الرقابة، ويعتبر النظام فريداً من نوعه على مستوى الشرق الأوسط.
مبيناً أن النظام سيربط أكثر من 2840 مستودعاً وصيدلية، مؤكدا أنه بالتعاون مع مؤسسة تنظيم الاتصالات في الدولة تم حظر جميع المواقع التي تبيع عقاقير مخدرة، والتي تبين أن أغلبها مغشوشة وتؤدي إلى الوفاة.
وأكد الأميري أن النظام الإلكتروني بالتعاون مع شرطة دبي، يعتبر الأول من نوعه في المنطقة، وسيراقب كافة الممارسات الخاطئة من قبل المؤسسات والأفراد منذ دخول العقاقير إلى الدولة، وحتى توزع الأدوية على 420 مستودعا طبيا، وتستمر المراقبة لدى وصولها إلى 2420 صيدلية عاملة في الدولة.
وأشار الأميري إلى أن المريض وبموجب النظام سيحصل على وصفة إلكترونية للعقار بديل الورقية من قبل الطبيب، وسيصرفها باستخدام بطاقة الهوية الوطنية، وهو الأمر الذي سيمنع صرفها في أي صيدلية أخر، منوها الى أن النظام يضبط عمل الأطباء بحيث لا يسمح لهم بصرف عقاقير تحتوي على مواد مخدرة لمريض أكثر من مرة في الشهر.
وكشف أمين الأميري أنه سيتم إدراج 400 صنف من مخدرة الأسبايس إلى جدول المخدرات المحظورة خلال الفترة المقبلة، وأن سياسة الدولة تأتي في إطار الارتقاء بمستوى الأداء وضمان جودة الخدمات الصحية، حيث تم وضع ضوابط وقوانين لتنظيم التعامل والتداول بالعقاقير المخدرة.
بالإضافة إلى تنظيم التعامل بالأدوية المؤثرة عقلياً وترشيد استعمال تلك العقاقير، منها توحيد الوصفات الطبية للأدوية المخدرة والمؤثرة عقلياً على المستوى الاتحادي لتسهيل عملية الرقابة على وصف وصرف واستهلاك هذه المواد (وزارة الصحة وهيئة الصحة أبوظبي وهيئة الصحة بدبي).
إدراج في الجداول
ولفت الأميري إلى أن الدولة حرصت على الاشتراك في عملية بانجيا لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأدوية المغشوشة تحت مظلة الأمانة العامة للإنتربول لتبادل المعلومات الخاصة بالشحنات المشبوهة، مؤكدا أنه يجري حالياً الإعداد لرفع توصية اللجنة العليا للمخدرات بخصوص إضافة المواد الجديدة المكتشفة من شبيهات القنب (الاسبايس) وغير المدرجة ببنود القانون الاتحادي للمخدرات إلى الجدول رقم 1 من الجداول الملحقة بالقانون الاتحادي للمخدرات رقم 14 لسنة 1995 وتعديلاته بنظام المجموعات حسب التركيب الكيميائي.
بحيث يتم إدراج المواد المكتشفة إلى المجموعة المقابلة لها من هذه المجموعات الجديدة ورفع التوصية إلى مجلس الوزراء، وإدراج المواد المخدرة والمسماة بأملاح الحمام إلى الجداول الملحقة بالقانون الاتحادي للمخدرات رقم 14 لسنة 1995 وتعديلاته بنظام المجموعات كمؤثرات عقلية إلى الجدول رقم 5 من جداول المواد المخدرة تحت اسم الكاثيونونات المصنعة.
حيث تم اكتشاف عدد 44 مادة من هذه المواد المخدرة عالمياً، بينما تم رصد عدد 9 مركبات من هذه المواد داخل الدولة والمسماة بالقاتيات المصنَعة (أملاح الاستحمام) والتي تنتمي لمادة كاثينون (المادة الفعالة الرئيسة في القات) وأكثر المشتقات شيوعاً هي مفيدرون ام دي بي في، ميثيلون، وأن لها تأثيرات مشابهة لمواد الكوكايين، الأمفيتامين، الإكستاسي وليس لها استخدام طبي.
وأن الدراسات الفارمكولوجية قليلة وتستخدم كبدائل مشروعة للمنشطات وتحت مسميات تجارية وتؤدي الى انتشاء طبيعي أو مشروع وتستخدم عن طريق الاستنشاق أو البلع أو الحقن، ويمكن خلطها من العديد من المواد لتنويع الآثار، ولقد تم حظرها وإدراجها في العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وغيرها.
ولفت الأميري إلى أنه سيتم إدراج مادة الفينازيبام الى الجدول رقم 8 من جداول المواد المخدرة، حيث تحدثت التقارير الدولية عن إساءة استخدام عقار فينازيبام والمستخدم لعلاج الصرع ويروّج باسم بونزاي أو بونساي وتنتمي الى مجموعة البنزوديازبين وقد تم إنتاجها من قبل الحكومات السوفييتية السابقة وتعتبر أقوى مفعولا بخمسة أضعاف من مفعول عقار الديازيبام.
حيث تكمن خطورة زيادة الجرعة في حالات التعاطي العشوائي، كذلك إدراج مادة ديسميثل ترامادول الى الجدول رقم 8 من جداول المواد مستحضرات مصنعة كيميائيا ليست من أملاح أو أيسوميرات أو مستقلبات المستحضر الدوائي وإنما تشابه المادة الناتجة عن عملية الأيض داخل جسم الإنسان ويتم الترويج حاليا لمادة ديسميثل ترامادول وهي نتاج لمادة الترامادول بعد الاستخدام وعملية الأيض في جسم الإنسان.
دعم المؤسسات
ودعا الأميري إلى مزيد من الدعم لمؤسسات الدولة (وزارة الصحة وزارة الداخلية) في التواصل مع المنظمات العالمية المعنية بالعقاقير المخدرة والمخدرات نحو متابعة ما هو جديد على الساحة العالمية، وتشكيل لجنة عليا بالدولة من جهات ذات الاختصاص لوضع معايير عالمية تتحكم في استيراد العقاقير المخدرة والعقاقير المصنعة من خلال شركات الشحن السريع، بالإضافة إلى التنسيق مع سلطة المناطق الحرة بالدولة لضمان التحكم بعملية الاستيراد وإعادة التصدير لهذه المواد تحت إشراف ورقابة جهات ذات الاختصاص (وزارة الصحة وزارة الداخلية).
توجيه وتوعية
أشار الدكتور علي المرزوقي مدير إدارة الصحة العامة والبحوث في المركز الوطني للتأهيل بأبوظبي، إلى أن انتشار المخدرات يعود إلى تنوع المواد المخدرة ذاتها، ونتيجة الاعتقادات الخاطئة لدى الأحداث، والامكانيات المالية المتوفرة في أيديهم، ونتيجة الموقع الجغرافي للدولة، والاستعداد الشخصي للفرد، إضافة الى العولمة، منوها الى ان ارتفاع مستوى المعيشة يعد اهم أسباب تعاطي المخدرات في الدولة.
ودعا إلى العمل على وقاية الأحداث من مخاطر المخدرات عبر الصحبة الصالحة، والتشجيع على الصلاة، والاستماع الى المحاضرات الدينية، والتوجيه الاسري، وجود شخص ثقة يمكن الحديث معه داخل العائلة، والتأكيد على دور المدارس، وتطبيق برامج طويلة المدى في التوعية.
رؤية
انتشار مواد جديدة
اشارت أ. د. إيناس الجعفراوي رئيس شعبة البحوث الكيميائية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ومقرر المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان في ورقة العمل التي قدمتها بعنوان رؤية تقييمية لدراسات وبحوث تعاطي المخدرات واقعها وأشكالياتها في المنطقة العربية، ان التقرير العالمي لمكافحة المخدرات 2013 يحذر من ظهور وانتشار مواد نفسية جديدة، وقد شهدت الفترة 2008- 2012 ظهور شبائه قنب اصطناعية وكاثينونات اصطناعية.
وأن ما يزيد من خطورتها هو التصور العام الذي يكتنفها، فكثيرا ما سوقت على أنها «مسكرات مشروعة»، وعرضت للبيع تحت أسماء منتجات غير ضارة، كمعطرات الجو وأملاح استحمام وبخور عشبي، بل وحتى كأسمدة نباتية.
ولفتت الجعفراوي الى انه من المتوقع أن يتغير نمط التعاطي، ويغلب عليه العقاقير المصنعة، سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، وذلك لسهولة تداولها ورخص ثمنها مما يسهل ترويجها.
عقاقير
الآثار النفسية والصحية
تكمن الاثار النفسية لاستخدام العقاقير المخدرة بدون وصفة طبية في حدوث تداخل بين عمل المادة المخدرة وعمل المواد الكيميائية المسئولة عن التوصيل العصبي وتباطؤ مناطق المخ المختلفة عن أداء وظائفها وخاصة القدرة على تجهيز المعلومات، و ظهور آثار حادة في عمليات التيقظ والتنبيه والأداء الحركي، وظهور إحساس وهمي بالسعادة مع تلاشي مؤقت للمشاعر التعسة.
مواجهة
تطوير استراتيجية المكافحة
أكد العقيد سعيد بن توير مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية ان اهم بنود استراتيجية المكافحة حاليا يجب ان تركز على التوعية من مخاطر المخدرات وهو الامر الذي يحتم تعزيز الفكر الوقائي الرامي إلى خفض الجريمة، والاستثمار أكثر في هذا الجانب.
باعتبار ان كل دولار ينفق في الوقاية من المخدرات من الممكن أن يوفر 10 دولارات في التكاليف اللاحقة، منوها الى ضرورة الخروج من الإطار التقليدي للوقاية إلى الإطار الاستراتيجي المتوسط والبعيد المدى، له مستهدفات طموحة ومؤشرات أداء تقيس مدى جودتها وما حققته من نتائج.
وقال العقيد توير إن الوزارة عاكفة على تطوير استراتيجيتها لمكافحة العرض والطلب على المخدرات لمواجهة الأساليب المبتكرة، لافتا الى ان معدل زراعة الخشخاش في أفغانستان شهدت ارتفاعا كبيرا بنسبة (36 ٪) في العام الماضي وانه في ظل ارتفاع أعداد المتهمين في جرائم المخدرات.
وكشف العقيد سعيد أن وزارة الداخلية وادارات الجمارك في الدولة بصدد تطوير خطة العمل المشتركة للحد من دخول المواد المخدرة الى الدولة عبر توفير أحدث الأجهزة الالكترونية الاحدث عالميا التي تكشف أساليب التهريب المختلفة ووضعها في منافذ الدولة المختلفة.
