"جرافيك"

تواصل وزارة الصحة جهودها في تعقب الخارجين عن القوانين واللوائح، المحتالين، الذين يستقطبون المرضى بدعوى القدرة على معالجة الأمراض المستعصية بالأعشاب الطبيعية، ما يمثل خطورة على صحة الأفراد مع وجود أعشاب تحتوي على سموم بدرجات عالية، وأخرى تتفاعل مع أدوية بعينها لتصبح قاتلة.

ونجحت الوزارة في ضبط شخصاً آسيوياً يقدم خدمات طبية دون ترخيص في محل لبيع الأعشاب والعسل بإحدى مناطق الدولة، وذلك بالتنسيق مع القيادة العامة للشرطة بالإمارة ليكون الرابع خلال شهر واحد.

فيما بلغ عدد المضبوطين بالتهمة نفسها خلال العام الماضي ثلاثة أشخاص. وقال الدكتور أمين حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد للسياسات الصحية والتراخيص لـ «البيان»: إن وزارة الصحة أوقفت منذ بداية العام الجاري خمسة أطباء يقومون بصرف الأدوية المراقبة وشبه المراقبة التي تحتوي على المخدرات لشباب مراهقين، لافتاً إلى أن هؤلاء الأطباء تم إدراجهم ضمن اللائحة السوداء وتم إخطار دول الخليج لمنعهم من العمل إثر خيانتهم قانون وميثاق مهنة الطب.

جهود

وتفصيلاً، أوضح الأميري أن وزارة الصحة قامت منذ بداية العام بإصدار أكثر من 60 تعميماً للجهات المعنية للتحذير من أضرار ومضاعفات بعض الأدوية والمكملات الغذائية والمواقع الإلكترونية انطلاقاً من حرصها على سلامة المواطنين والمقيمين.

وحول كيفية ضبط هؤلاء الأشخاص قال الأميري: «وردت إلى وزارة الصحة معلومات تفيد بقيام شخص آسيوي بمعاينة المرضى وتشخيص حالتهم ومن ثم وصف العلاج لهم، وذلك في محله المرخص أصلاً لبيع الأعشاب والعسل من إحدى بلديات الدولة، كما تبين للوزارة أن المذكور يروج لخدماته عبر موقع إلكتروني باسمه وصفته طبيب، وبناءً على تلك المعلومات فقد تمت مخاطبة القيادة العامة للشرطة في الإمارة محل الواقعة لتشكيل فريق مشترك من مفتشي وزارة الصحة وأفراد من الشرطة بهدف التحقق من تلك المعلومات وإتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الشخص المذكور في حال ثبوتها.

فريق

وتابع الأميري: إن أحد أفراد الفريق المشترك حجز موعداً لدى «المعالج المزعوم» وذلك لمعاينته على اعتبار أنه يعاني من مرض ما، وقد قام المدعى بالفعل بالكشف على الشخص ووصف له العلاج وهو عبارة عن خلطة من المراهم المجهولة المصدر، وتوالى قيام المعالج وحسب الخطة الموضوعة من قبل فريق التفتيش بفحص ومعاينة أفراد آخرين من الفريق تباعاً، حيث قام بوصف علاج لفرد من الفريق عبارة عن خلطة عشبية، وعلاج لسيدة من الفريق أيضاً عبارة عن خلطة عشبية ولكنه أضاف إليها هذه المرة وصفة لمرهم يحتوي على الكورتيزون لتقوم السيدة بصرفها من الصيدلية.

وعليه فقد تم ضبط المعالج المزعوم متلبساً بالجرم المشهود وتسليمه لجهات الاختصاص لمتابعة الإجراءات القانونية بحقه استناداً للقانون.

تنسيق

ولفت إلى أن وزارة الصحة خاطبت هيئة تنظيم الاتصالات لإغلاق الموقع الإلكتروني للمذكور وذلك استناداً إلى التنسيق بين الهيئة والوزارة في تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 7 لعام 2007 وكذلك قرار سمو رئيس المجلس الوطني للإعلام رقم 35 بشأن معايير المحتوى الإعلامي، حيث تعتبر المواقع الإلكترونية إحدى الوسائل الترويجية حالياً.

أمراض مستعصية

ونوه وكيل وزارة الصحة المساعد للسياسات الصحية والتراخيص بأن ما كان يمارسه المعالج المزعوم من ممارسة للطب دون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة وفي مكان ليس معداً لمعاينة وفحص المرضى، مع الادعاء بقدرته على معالجة كل الأمراض وخصوصاً المستعصية منها وذلك كما جاء في البطاقة التي قام بطباعتها للتعريف عن نفسه، ينطوي على مخاطر صحية لا تحمد عقباها.

حيث إنه يقوم بتركيب خلطات من أعشاب ومراهم مجهولة المصدر والتركيب والتركيز دون أدنى اعتبار للحالة الصحية أو التاريخ المرضي للمراجعين واحتمال تعارض تلك الأعشاب والخلطات مع أمراض قد يكونون يعانون منها، خصوصاً أن أية زيادة في جرعات الأعشاب قد تكون مميتة حتى للأشخاص العاديين، والأخطر من ذلك أنه يقوم بكتابة وصفات لأدوية خطيرة كالكورتيزون وهي عقاقير يقوم بوصفها فقط الطبيب المختص وبمواصفات وجرعات دقيقة ولحالات خصوصاً وذلك بعد التحقق من التاريخ المرضي.

درجات النظافة

وبين الأميري أنه اتضح لفريق التفتيش وبعد معاينة المحل أنه يفتقر إلى أدنى درجات النظافة بشكل عام، كما أن تحضير الخلطات العشبية والمراهم يتم في ظروف لا يمكن اعتبارها مطلقاً صالحة للاستعمال الآدمي، بالإضافة إلى أن الأواني والعبوات المستخدمة في تركيب وطحن تلك الخلطات غير نظيفة ويعلو بعضها الصدأ ما يشكل خطورة مضاعفة.

وحذر الدكتور الأميري أفراد الجمهور من خطورة استخدام الأعشاب والتي يعتقد الكثيرون أنها آمنة باعتبارها طبيعية والحقيقة أن بعض الأعشاب تحتوي على مركبات سمية بتركيز معين وعدم التحكم في جرعاتها يقود إلى مضاعفات خطيرة مثل تليف الكبد والفشل الكلوي، لافتاً إلى أن بعض الأعشاب تتداخل سلباً مع عمل بعض الأدوية التي يستعملها المريض كأدوية الضغط وأمراض القلب والسكري .

 

مواد ثقيلة وسامة

قال الدكتور أمين الأميري: إن بعض الأعشاب قد تكون ملوثة بالمعادن الثقيلة والمواد السامة عند جمعها أو قد تتلوث عند التحضير والتجهيز، ما قد يتسبب في تشكل الأورام السرطانية، علاوة على أن بعض الأعشاب قد لا تلائم الحوامل ما يتسبب في تشوهات خلقية للجنين، وبعضها لا يصلح للمرضعات والأطفال وكبار السن.

ودعا أفراد الجمهور الراغبين بالمعالجة بالمركبات العشبية والطبيعية باللجوء إلى الأطباء المختصين بذلك والمرخصين من الجهات الصحية بالدولة، والذين يقومون بدورهم بالتشخيص ووصف العلاج اللازم لصرفه من الصيدليات العشبية المرخصة، مع التأكيد على ضرورة إبلاغ الطبيب بالتاريخ المرضي والإفصاح عن أي أدوية أو عقاقير طبية يستعملونها.