كشفت الدكتورة هاجر الحوسني، مديرة الإدارة المركزية للأمومة والطفولة بوزارة الصحة، أن البرنامج الوطني لحديثي الولادة تمكن من وقاية وحماية 1074 طفلاً من 18 مرضاً وراثياً خطراً، تسبب التخلف العقلي والإعاقات المختلفة والوفاة، وذلك حتى نهاية عام 2013، مشيرة إلى أن حجم العمل السنوي لبرنامج الاكتشاف المبكر لأمراض حديثي الولادة، يصل سنوياً إلى نحو 90 ألف طفل.

وقالت الدكتورة الهاجري إن البرنامج الوطني لحديثي الولادة يشمل حالياً 18 مرضاً منها أمراض الدم الوراثية، التي تم البدء فيه منذ عام 2002، حيث تم فحص أكثر من 630 ألف طفل، وتم اكتشاف 284 حالة مرضية مصابة بأنيميا منجلية «بنسبة 1 لكل 2000»، مشيرة إلى أن البرنامج قام لنهاية العام الماضي بفحص أكثر من 880 ألف طفل بالدولة، منذ انطلاقته في العام 1995، وحتى نهاية العام الماضي، بنسبة تغطية فعلية بلغت 95% من إجمالي مواليد الدولة.

ولفتت الدكتورة الحوسني، إلى اكتشاف 4 آلاف و951 مولوداً حاملاً لصفات مرض الأنيميا المنجلية «بنسبة 1 لكل 127»، واكتشاف 718 حاملين صفات اختلالات الهيموجلوبين الأخرى، إضافة إلى 136 مريضاً باختلالات الهيموجلوبين الأخرى 44 منهم حالة ثلاسيميا كبرى حتى نهاية مارس عام 2013.

وأكدت الدكتورة الحوسني، التي تدير أيضاً البرنامج الوطني لفحص حديثي الولادة، أنه من خلال هذا البرنامج، وبرنامج الاكتشاف المبكر لمرض الثلاسيميا للأطفال المواطنين عند السنة الأولى من العمر، الذي بدأ تطبيقه في يونيو الماضي، سيتم الاكتشاف مبكراً جميع حالات الثلاسيميا، والأنيميا المنجلية، واختلالات الهيموجلوبين الأخرى، سواء على مستوى المرضى، أو حاملي العامل الوراثي للمرض.

الاكتشاف المبكر

أكدت الدكتورة الحوسني، أن البرنامج الوطني لحديثي الولادة، تمكن من الحد من انتشار المرض، من خلال الاكتشاف المبكر للمرضى وحاملي العامل الوراثي للمرض، الذي سوف تكون له أهمية كبيرة في علاج المرض مبكراً وتحسيـن حالـة المريـض وتجنـب المضاعفات.

وأشارت إلى أن البرنامج يتولى تقديم المشورة الوراثية لهؤلاء الأطفال ولعائلاتهم، ما سوف يساعد على الحد من انتشار المرض، خاصة بين العائلات الأكثر عرضة للإصابة، منوهة بأنه يتم تحويل الحالات الإيجابية إلى الأطباء المختصين مع المتابعة المستمرة بواسطة الإدارة المركزية للأمومة والطفولة. ولفتت الحوسني، إلى أن الطفل المعاق يكلف الدولة 3 ملايين درهم، كتكلفة رعاية وتأهيل، بينما تكلفة المواد الكيماوية اللازمة لفحص الطفل الواحد لا تتجاوز 45 درهماً.

وأشارت الدكتورة الحوسني الى حصول البرنامج الوطني للاكتشاف المبكر لصحة المرأة والطفل التابع للإدارة المركزية للأمومة والطفولة في وزارة الصحة.

مؤخراً، على جائزة أفضل مؤسسة صحية داعمة بجائزة سلطان بن خليفة آل نهيان العالمية للثلاسيميا، إضافة إلى فوز المركز الوطني بهذه الجائزة لدوره في تشخيص أمراض الدم الوراثية في الدولة، حيث إنه يهتم ببرنامج تشخيص أمراض الدم الوراثية لحديثي الولادة في دولة الإمارات، وكذلك التشخيص المبكر لمرض الثلاسيميا للأطفال الرضع دون عمر السنة الواحدة.

ونوهت بدور البرنامج في تقليل نسبة حدوث وانتشار الأمراض الوراثية وحماية الأطفال من الإعاقات الذهنية والجسدية، وخفض نسبة الوفيات بين الأطفال نتيجة الإصابة بهذه الأمراض، وتخفيف العبء النفسى والاجتماعي والقتصادي على الأسرة والمجتمع.

وقالت الدكتورة هاجر الحوسني، «أثبتت الدراسات الحديثة أن برامج الكشف المبكر توفر على مقدمي الخدمات الطبية ما يزيد على 25 ضعفاً للمبالغ التي تدفع لاحقاً لعلاج الحالات التي يتم اكتشافها متأخراً، إضافة إلى تقليل أثر الإعاقة، ناهيك عن توفير المعاناة للفرد والعائلة، والنتائج غير المرضية للعلاج المتأخر وآثاره السلبية على المجتمع».

نتائج الفحوص

وعن الأمراض الوراثية الأكثر شيوعاً في دولة الإمارات، أشارت الدكتورة الحوسني، إلى وجود مجموعة من الأمراض الوراثية المشهورة في الدول، أهمها الثلاسيميا، والأنيميا المنجلية، والتشوهات الخلقية، إضافة إلى أنيميا التفول «نقص الخميرة G6PD»، ومتلازمة داون، ونقص الغدة الدرقية الخلقي واختلالات الأمراض الأيضية «أمراض الأحماض الأمينية والدهنية والعضوية».

وحول أهم نتائج الفحوص الـ 18 المقدمة لحديثي الولادة، أفادت الدكتورة الحوسني، باكتشاف 407 حالات نقص هرمون الغدة الدرقية الخلقي، واكتشاف 57 حالة فينيل كيتونيوريا، كما تم اكتشاف 42 حالة من أمراض الأحماض الأمينية والعضوية والدهنية و51 حالة من اختلالات الغدة الكظرية الخلقي.

وأوضحت الدكتورة هاجر الحوسني أن البرنامج تأسس عام 1995 بمرض وراثي واحد فقط، ولم تتعد نسبة المشاركة في هذا الوقت 50%،.

مشيرة إلى أن عدم الاكتشاف المبكر لهذه المرض والبدء المبكر للعلاج يؤدي إلى إصابة المخ، مسببة تخلفاً عقلياً شديداً وعصبية زائدة تصل إلى حد الصرع، صغراً في حجم الرأس، نقصاً في الصبغيات الملونة للجلد والعينين والشعر. وسلامة الطفل من التخلف العقلي والعلاج تتم من خلال الاكتشاف المبكر، وتوفير حليب خاص للأطفال ناقص أو خال من الحامض الأميني، مع إعطاء نظام غذائي خاص خال من البروتينات.

التشخيص المبكر

 ذكرت مديرة الإدارة المركزية للأمومة والطفولة بوزارة الصحة، أن الدراسات أثبتت أن التشخيص المبكر من خلال فحص حديثي الولادة والعلاج المبكر «قبل عمر شهرين» بالمضادات الحيوية والتطعيمات اللازمة، يقلل نسبة حدوث الالتهابات المتكررة بنسبة أكثر من 80%، وهو ما سيكون له أثر كبير في تقليل نسبة حدوث الوفيات والإعاقات لدى الأطفال المصابين.

وأوضحت أن برنامج الفحص الوطني لحديثي الولادة يقوم بالتعاون مع عيادة الأمراض الوراثية، بتقديم خدمة الاستشارة الوراثية للأطفال المصابين أو الحاملين للمرض وعائلاتهم وتقدم هذه الخدمة لكافة أنواع الهيموجلوبين المصابة، إضافة إلى الثلاسيميا، ويقدم النصح لعائلات الأطفال المصابين أو الحاملين للمرض وأخواتهم على احتمالات حدوث الإصابة بالمرض عند الزواج من مصابين أو حاملين للمرض.