بدأت بلدية دبي أعمال تطوير محمية مشرف ضمن الحديقة الحالية، مع الحرص على عدم التأثير في طبيعة الحديقة المختلفة التي تتميز بها عن باقي حدائق الامارة، منذ الستينيات، كونها تعد محمية طبيعية لأشجار الغاف التي يصل عمر بعضها إلى 50 عاماً، ويصل ارتفاعها إلى أكثر من 15 مترا.
وقال المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي لـ«البيان» ان الحديقة علاوة على قربها من مركز المدينة وطبيعة جوها الجاف، تعد أيضا بمثابة «غابات» طبيعية تجعل منها مكانا فريدا للتنزه او قضاء يوم كامل في ربوع الطبيعة.
مشيرا إلى أنه تمت مراعاة اختيار الألعاب، والبيئات الترفيهية المتنوعة والمناسبة لكافة الأعمار، مع إضافة أبعاد جديدة في مجالات التعلم، والتنافس، والترفيه، والتعلم عن طريق الترفيه، والرياضة الترفيهية أيضا، بالإضافة الى انها تعتبر نموذجاً مشرفاً للنجاح في الاستغلال الأمثل لعناصر الطبيعة في الحدائق، بسبب كثافة الأشجار وانتشارها في تلك المنطقة قبل إنشاء الحديقة حيث كانت تعج بأشجار الغاف الطبيعية.
مشروع ضخم
وأشار الى أن مشروع محمية غابات مشرف يعتبر من أضخم المشاريع الزراعية والبيئية التي يتم تنفيذها في الامارة مؤكدا أن البلدية حرصت على تقديم كافة الأفكار والمقترحات في حدود توافقها مع التوجهات العامة لحكومة دبي، حيث تبلغ المساحة الإجمالية للمشروع 628 هكتارا (6280000 متر مربع) وتم تنفيذه على مرحلتين نفذت المرحلة الأولى عام 1992 .
وتم فيها زراعة 41 ألف شجرة، والمرحلة الثانية نفذت خلال عام 1996 وتم فيها زراعة 22 ألف شجرة وبعد الانتهاء من المشروع تمت زراعة مجموعة من الأشجار بالغابة كأشجار الغاف المنقولة بسبب تأثرها بمشاريع التطوير والبنية التحتية، ونماذج من أشجار محلية جديدة تمت زراعتها بالموقع مثل: السلم، والشوع، والفرفار.
وتم استخدام أشجار البيئة المحلية مثل أشجار: الغاف، والسدر، والقرض، والسمر، والصبار الهندي، والفتنة، بسبب ملاءمة هذه الأشجار لظروف البيئة المحلية، وقوة نموها، وانخفاض الاحتياجات المائية لها مقارنة بالأشجار الأخرى، نظراً لوجود تحورات وتحول بعض الأوراق فيها إلى أشواك، كما ان فرصة إصابة هذه الأشجار بالآفات الحشرية والمرضية ضعيفة وبالتالي غير وارد استخدام أي مبيدات حشرية لضمان ان تعيش كافة الكائنات حسب التوازن البيئي الطبيعي، وتلعب هذه النباتات دورا هاما في التنوع البيولوجي بالمواقع التي تزرع بها.
حرص
وأضاف: «حرصت البلدية على الحفاظ على الكائنات النادرة الموجودة فيها على تنوعها وتعددها، شرعت بمشروع تطويري للحفاظ على مشرف كمحمية طبيعية لمختلف الكائنات، وسيتم انشاء بحيرة اصطناعية داخل الحديقة لتتمكن اغلب تلك الحيوانات النادرة والطيور من الاستفادة منها سواء في شرب الماء، او تبريد انفسها، او البقاء بداخلها كما يفضل بعضها، وسيتم تعديل السور الخارجي للحديقة للحفاظ على كافة الحيوانات داخل المحمية بحيث يكون السور طبيعيا ويحافظ على ابقاء الحيوانات ضمن المنطقة».
وذكر ان حديقة مشرف تقع في المنطقة المحصورة بين شارعي الخوانيج والعوير يحدها شمالاً شارع الخوانيج وغرباً مدينة مردف وجنوباً شارع العوير.
حيث كانت المحمية قبل المشروع عبارة عن منطقة كثبان رملية تهدد حركة السير على الطرق المجاورة لها أثناء الرياح والعواصف خاصة طريق الخوانيج ينمو بها عدد لا بأس به من أشجار الغاف الطبيعية (حوالي 8000 10000 شجرة) والتي كانت تعاني من الاعتداء عليها وقطع أخشابها من قبل بعض السكان وكان الموقع يفتقر إلى النباتات الرعوية نتيجة لزيادة الحمولة الرعوية حيث كانت المنطقة مستخدمة كمرعى طبيعي من قبل البدو.
مراحل
من جهته أوضح المهندس طالب جلفار مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي، ان الخطوات التنفيذية لهذا المشروع مرت بعدة مراحل كإنشاء سور من الشبك الحديدي على الحدود الخارجية لمساحة الغابة لضمان توفير الحماية اللازمة للنباتات من الحيوانات ومنع دخول الإنسان، وضمان السيطرة على الموقع وكناحية أمنية (وقد قامت إحدى الشركات الوطنية بإنشاء هذا السور)..
وعمل تسوية للتربة وإنشاء طرق سبخة لربط أجزاء الغابة مع بعضها، وتسهيل حركة السيارات والمعدات بالغابة، وتوصيل شبكات الري حيث تم توصيل مياه المجاري المعالجة إلى الغابة لريها من خلال شبكة الري بالتنقيط والتي نفذت على مرحلتين من خلال تكليف احدى الشركات الوطنية بتوصيل شبكة الري.
واشار الى ان الاعمال التطويرية شملت ايضا حفر جور حول الأشجار باستخدام الحفار الميكانيكي (الأوجر) الملحق بجهاز الشيول الميكانيكي الصغير (Bob Cat) في حفر جور الأشجار، وزراعة الأشجار، موضحا انه تمت زراعة 63 ألـف شجرة على مرحلتين بإشراف وعمل قسم الزراعة التابع للبلدية، وتم تدعيم الأشجار من خلال تزويد كل شجرة بدعامتين خشبيتين لحماية الأشجار من العواصف وكذلك ضمان النمو القائم لساق الشجرة وبالتالي بناء هيكل سليم للشجرة ثم رعاية الأشجار من خلال برنامج صيانة كفؤ.
مشاكل
وذكر جلفار انه تم رصد عدد من المشاكل التي اعترضت العمل أثناء تنفيذ المشروع مثل تحرك الرمال وتغطيتها لبعض الأشجار والسور الخارجي المحيط بالغابة مما أدى إلى وجود مناطق يسهل دخول الحيوانات كالجمال والأغنام منها إلى الغابة .
وبالتالي موت بعض النباتات وقد استمرت هذه المشكلة لمدة سنتين بعدها قل تأثير الرياح وتحرك الرمال نتيجة لنمو الأشجار وزيادة أعداد ومعدلات نمو النباتات البرية نتيجة لحماية المنطقة ووقف الرعي بها مما ساهم في تثبيت التربة ووقف زحف الرمال، ومحاولة دخول بعض الأشخاص غير المدركين لأهمية مثل هذه الغابات إلى الموقع عن طريق عمل فتحات في الأسوار لتجميع أعشاب لحيواناتهم إلا أن التعاون بين البلدية ورجال الشرطة.
بالإضافة إلى إصدار القوانين والأوامر المحلية كالقرار التنظيمي رقم 12 لسنة 1998 والتي تحرم الاعتداء على المساحات الخضراء وإتلافها وتوقيع غرامة مالية كبيرة على مرتكبي هذه المخالفات قللت من تلك الاعمال، كما لعبت التوعية الإعلامية التي تبنتها الإدارة والدائرة من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية دورا هاما في وقف هذه الظاهرة تماماً.
واضاف: "حالياً تنمو الأشجار المزروعة والتي أصبحت أعمارها تتراوح بين 14 16 عام بصورة ممتازة حيث وصلت إلى أحجام كبيرة، وتماشت مع الأشجار الطبيعية بالإضافة إلى الأعشاب الطبيعية التي نمت تحت هذه الأشجار وشكلت غطاء نباتيا جيدا حول مظهر المنطقة من المظهر الصحراوي إلى أرض خضراء ثابتة، ووقف زحف الرمال من غزو المنطقة، وساعدت الأشجار على إيجاد ملجأ طبيعي لجذب الحيوانات البرية كالأرانب، والقنافذ، والطيور : كالحمام، واليمام، والهدهد، والعصافير، والنحل .
حيث تعيش وتتكاثر طبيعياً في توازن طبيعي دون تدخل الإنسان ولم تستخدم أية مبيدات حشرية، ولم يتم تنفيذ أي برامج لوقاية النباتات لأن الأشجار المستخدمة في المشروع هي أشجار البيئة المحلية لدولة الإمارات التي لا تتعرض عادة لمهاجمة أي نوع من الحشرات. كما تمت زراعة 71 الفا و272 نبتة من أصل 75 فصيلة مثل الغاف، السنط العربي، وصبار هندي، والسمر، والفتنة، ودرادكسيا، والسدر، ونخيل بلح، وبلاناتس، ونيم، والسلم، والشوع، والبوانسيانا، وتمثل شجرة الغاف 60.7% من إجمالي الأشجار المزروعة بالغابة ..
حيث إنها الشجرة الأولى في قائمة الأشجار المحلية والتي تحظى باهتمام كبير من حكومة دبي، ويحظر قطعها ويتم نقل أشجار الغاف الكبيرة التي تعترض مشاريع تطوير مدينة دبي وتزرع بهذه الغابة وقد تم إعادة زراعة 7747 شجرة غاف منقولة من مختلف مناطق الامارة المتأثرة بمشاريع البنية التحتية وتطوير الطرق.
حفظ التوازن البيئي
ذكر المهندس طالب جلفار ان الامارات لعبت دورا كبيرا في مجال حفظ التوازن البيئي، عبر التركيز على المحميات الطبيعية، وحظيت الجهود المبذولة باهتمام بالغ ومبكر، وأصبح الاعتناء بالحياة الفطرية والبحرية من أوائل القضايا المحلية، وتجلى هذا على مدار العقود الثلاثة الماضية، من خلال إنشاء العديد من المحميات الطبيعية البرية والبحرية، ووضع الخطط والبرامج التي تتلاءم مع مشروع حماية بعض الأنواع المهددة بالانقراض.
وإصدار التشريعات والقوانين التي تهدف إلى المحافظة على البيئة، مؤكدا انه توجد الكثير من الأسباب التي تدفع إلى إقامة العديد من المحميات الطبيعية، ومنها حماية الأنواع الفطرية النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض وتنميتها، وإعادة التوازن البيئي المفقود في المنطقة المحمية والمناطق المحيطة بها.






