كشف اللواء خليل ابراهيم المنصوري، مدير عام الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي لـ"البيان" عن تسجيل 15 قضية متعلقة بالأطفال في مكاتب تحقيق الاطفال في مراكز الشرطة في 2013 بدبي مقارنة بـ11 قضية في العام 2012 .

مضيفا ان ابرز المتهمين في تلك القضايا هم خدم البيوت والعمال الآسيويون المخالفون لقانون دخول واقامة الاجانب في الدولة والذين يستعين بهم اولياء الامور عادة لتأدية اعمال بنظام الساعات.

وحذر اللواء المنصوري اولياء الامور من الثقة العمياء بالخدم - حتى الذين اكملوا سنوات عديدة في العمل لدى العائلة - فيما يتعلق بأطفالهم، مؤكدا على اهمية مراقبة الخدم وخاصة الذين يعتنون بالأطفال وان يحسنوا اليهم ولا يسيئوا لهم لكي لا يقوموا بإيذاء الاطفال انتقاما من الام او الاب.

واضاف اللواء المنصوري ان حالات العنف ضد الاطفال في الامارة ليست منتشرة ولكنها موجودة في المجتمع.

واشار اللواء المنصوري إلى ان شرطة دبي في العام 2011 استحدثت 9 مكاتب للتحقيق في قضايا الاطفال وهي مكاتب موزعة على امارة دبي وفي مراكز الشرطة الرئيسية بالإضافة الى بعض نقاط ومخافر الشرطة في الامارة ويعمل في هذه المكاتب اخصائيات اجتماعيات للتحقيق مع الاطفال وذلك مراعاة لطبيعة الطفل.

التحقيق اللطيف

وتهدف المكاتب الى التحقيق مع الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 3 12 سنة ويكونون: ضحايا الجريمة (المجني عليهم)، الاطفال الذين يتم استغلالهم لارتكاب الجريمة (المتهمون) والاطفال الذين يتم العثور عليهم (مجهولو الابوين) والاطفال الذين يتم فقدهم من ذويهم (المفقودون).

واضاف ان القضايا والبلاغات التي يتعرض لها الاطفال حسب الفئات المشار اليها متعددة ولكن اكثر الجرائم هي الاغتصاب، التحرش الجنسي، السب، الاصابات التي تحدث بسبب الاهمال الجنائي، الاعتداء والضرب.

واضاف: "من خلال عمليات الضبط الشرطية على مستوى الامارة فقد تبين ان الجنسيات الآسيوية (وسط آسيا) هي الاكثر اعتداء على الاطفال رغم ديانتهم التي تحرم هذه الافعال وتتراوح اعمارهم ما بين العشرينات وبداية الثلاثينات وهم من فئة العمال والعطالة وكذلك بعض مدرسي القرآن والائمة وفقا للضبطيات والقلة من عمال البقالات وسائقي الحافلات المدرسية والسيارات الخاصة وسيارات الاجرة.".

وتابع اللواء المنصوري: "كانت هناك حاجة لاستحداث مكاتب التحقيق مع الاطفال في مراكز الشرطة لان اغلب الناس، وخاصة الاطفال، يتخوفون من التحدث عن المشكلة التي حصلت لهم لضباط الشرطة وفي مكاتب الشرطة، ولذلك خصصنا هذه المكاتب في مراكز الشرطة لكي يروي الطفل ما حصل له بأمان».

مكاتب شرطية

واوضح اللواء المنصوري ان المكاتب جزء من مراكز الشرطة في دبي وتقدم خدمات التسجيل والتحقيق وايضا متابعة بلاغات العنف ضد الاطفال بعيدا عن الجو الروتيني لمركز الشرطة الذي قد يؤدي الى ارتباك وخوف الاطفال او الاحراج لذويهم.

وقال: "وظيفة المكاتب مثل المراكز العادية ولكنها ستقدم بأسلوب يتناسب مع طبيعة الاطفال.

وستكون المكاتب منفصلة عن مراكز الشرطة بحيث سيكون لكل مكتب مدخل خاص حتى لا يختلط الاطفال بالمشتكين والمتهمين المتواجدين في مراكز الشرطة. والمكاتب ستكون مزودة بضباط وعناصر نسائية ورجالية خضعوا لتدريب شامل من خلال الخبرات الموجودة في الدولة وايضا من الخارج.".

دمى ذكورية وأنثوية

واوضح اللواء المنصوري ان التحقيق مع الاطفال في هذه المراكز سيكون بواسطة الدمى التي تشبه الاطفال وتكون مزودة بكل الاعضاء الذكورية والانثوية وذلك لمعرفة تفاصيل وطريقة الاعتداء الجنسي او الجسدي على الاطفال.

وأضاف: "المحققون في هذه المكاتب على قدر عال من الخبرة ويستطيعون التفريق من خلال التحقيق بين الحقيقة والكذب الابيض والواقع وهذا الامر مهم جدا ويخدم الغاية الاساسية من هذه المكاتب وهي عدم السماح لضعاف النفوس الذين يستغلون الاطفال او يعتدون عليهم من التنكر والافلات من العقوبة والنجاة بفعلتهم.".

واكد اللواء المنصوري ان استحداث هذه المكاتب في مراكز الشرطة امر جيد وسيخدم مصلحة الاطفال بالشكل الصحيح ويضمن عدم افلات المنتهكين لحقوقهم من عقاب القانون. وقال: "قمنا ايضا بتخصيص رقم سري للإبلاغ عن جرائم الاعتداء على الاطفال وهو 800243 لكي يستطيع ذوو الطفل او الاطفال الابلاغ بطريقة سرية عن المشكلة وفي هذه الحالة تتجه المحققات الى منزل ذوي الطفل للتحقيق مع الاطفال بطريقة سرية وباللباس المدني تجنبا للفت انتباه سكان المنطقة لو ذهبوا بالزي العسكري.".

قانون وديمة

 

اوضح اللواء المنصور ان قانون وديمة بعد صدوره بدآ يخدم الناس ويحافظ على الاطفال ويمنع تعرضهم للضرب والاعتداء. وقال: "قانون وديمة اتى من الحكومة لمصلحة الاطفال ولكي يوقف المتهمين عند حدهم. لاحظنا بعد صدور القانون انخفاضا وقلة في الجريمة وذلك ايضا بفضل وسائل الاعلام التي تقوم كل فترة بنشر التوعية بحيث بدأ الاهالي ينتبهون لأطفالهم واصبحوا اكثر حذرا.

محققات نساء للتعامل مع الأطفال

التحقيق مع الأطفال ضحايا الاعتداء الجنسي، التحرش والعنف يعتبر من الامور الحساسة بسبب طبيعة الاطفال واصابتهم بصدمة نفسية بعد الاعتداء وهو الامر الذي يجعل اعترافهم صعباً عليهم.

لذلك قامت شرطة دبي بإخضاع محققات نساء في مراكز الشرطة للتعامل مع الاطفال والتحقيق معهم. وكي تسهل العملية اكثر، وفرت شرطة دبي ايضا مكاتب خاصة للتحقيق مع الاطفال وهو الامر الذي يساعد المحققات كثيرا في اداء عملهن ومساعدة الطفل في ان يكشف تفاصيل الاعتداء الذي وقع عليه وأيضا ان ينال المتهمون عقابهم.

راحة الطفل وأهله

الملازم اول رقية ابراهيم، في قسم التحقيق مع النساء والاطفال في مركز شرطة بر دبي قالت: «مهمتنا في المكتب التحقيق مع الاطفال واخذ افادتهم حول ما وقع لهم من اذى او اعتداء.. في السابق، كنا نحقق معهم في مكاتب مركز الشرطة ولكننا بعد انشاء المكاتب الخاصة بالطفل بدأنا نأخذ افادتهم والتحقيق معهم فيها وهو امر جيد جدا ومريح جدا للطفل واهله ولنا ايضا، لأنه يوفر جواً من الخصوصية.»

واضافت انهم يتلقون البلاغات من الاعتداء والتحرش وكل انواع قضايا الاطفال على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع واوضحت بانهم خضعوا لدورات تدريبية مكثفة في كيفية التعامل والتحقيق مع الاطفال.

وقالت: «معظم الاطفال الذين نبدأ التحقيق معهم يكونون خائفين وفي حالة لا تسمح لهم بالإفصاح عما مروا به. فنحاول ان نهدئ من روعهم، وان ننزل لمستوى تفكيرهم ونهيئ لهم الجو لكي يتكلموا ويفصحوا عن كل شيء ونقوم بملاعبة الطفل وإعطائه حلويات وألعاباً كي يبدأ الشعور بالراحة ويتكلم.. هذا الامر صعب جدا وفي بعض الحالات يستغرق الامر عدة ايام لكي يتكلم الطفل».

شرح تمثيلي

من جهة اخرى، قالت الوكيل اول منى الزرعوني، من قسم التحقيق مع النساء والاطفال في مركز شرطة بر دبي، بأنهم في المراكز يستعينون بدميتين، ذكر وأنثى، وهذه الدمى تحتوي على كل الاعضاء التناسلية وهي مفيدة جدا في التحقيق مع الاطفال لان الطفل بطبيعته يخجل من ذكر المناطق الحساسة من جسده، ولكن عندما نطلب منه ان يشير الى المكان الذي وقع عليه الاعتداء فانه يشير الى المنطقة ويخبرنا كل شيء.

وتابعت بانهم في حالات عديدة ينتقلون الى بيوت الاطفال للتحقيق في كيفية حصول الاعتداء وهناك اتصال وتعاون بيننا وبين المدارس ويقومون بإبلاغنا بالقضايا التي تقع في المدارس.

واضافت بان من الصعوبات التي يواجهونها انفعال اولياء الامور بسبب الاعتداء الذي وقع على اطفالهم. وقالت: «هذا الامر يصعِّب على الطفل الاعتراف، لانهم يخافون من انفعال اهلهم. لذلك نطلب من اولياء الامور الصبر وان لا يتصرفوا بانفعال امام اطفالهم لان هذا الامر يؤثر سلبا عليهم ويعرقل التحقيق مع الاطفال.»

واشارت ايضا إلى أن بعض اولياء الامور لا يقومون بالإبلاغ عن الاعتداء الذي وقع على اطفالهم بسبب تأخر اكتشافهم للاعتداء او خوفا من البلاغ والفضيحة..

 مضيفة: «على اولياء الامور ان لا ينتظروا وان يقوموا بالإبلاغ فور علمهم بوقوع الاعتداء. وعليهم ايضا عدم غسل ملابس الطفل او الطفلة لان كل هذه الامور تعتبر من الادلة التي يقوم الطب الشرعي بالاستعانة بها لكي ينال المتهم عقابه.

مكاتب التحقيق مع الأطفال