ترتبط حوادث دهس الأطفال ضمن حوادث السير اليومية بإهمال الكبار المسؤولين عن حماية هؤلاء الصغار، سواء كانوا آباء وأمهات، أو ممن يوكل إليهم هذه الحماية. الإهمال كسلوك بشري تعاني منه البشرية في كل لحظة لتقف عاجزة عن فهم مسبباته وعلاجه، لارتباطه بسمات الشخصية ذاتها، وبثقافة الفرد نفسه، الى جانب امتزاجه بأنماط وأنواع القوانين الوضعية السائدة في هذا المجتمع أو ذاك، بالرغم من أن جميع القوانين في كافة بلدان العالم تتفق على أن الإهمال هو سلوك مقصود أو غير مقصود، يسبب نوعاً من الضرر أو الجرم، للفرد نفسه وللآخرين من حوله، جنائياً كان أم مدنياً، ويستحق عليه عقوبة جزائية. وعادة ما يكون الإهمال الذي يتسبب في حوادث دهس الأطفال غير متعمد، لكنه يرجع إلى عوامل عدة، منها ما يتعلق بالشخص نفسه أو بعوامل بيئية محيطة. من المسؤول؟!، تساؤلات طرحها عالم "تويتر" على المشاركين في ما يخص المُهمل والهامل.

خسارة باهظة

إن حوادث السير وصدمات السيارات، تبقى سبباً رئيساً في وفيات الأطفال، إلحاق الضرر والأذى بهم، وفي معظمها هي نتيجة عدم اكتراث، أو الإحساس بمسؤولية الرعاية والحماية لهؤلاء الصغار، فالأب الذي يدهس ابنه لحظة رجوعه بسيارته إلى الخلف، أو ذلك الطفل الذي يخرج فجأة من بين الطرقات أو في عرض الشارع ويترك أمه أو المربية التي تصطحبه، أو الطفل الذي يضل طريقه بعد أن تنشغل عنه أمه وتصدمه سيارة أو دراجة في الطريق، إنما هي حوادث غير متعمدة، لكن إهمال هؤلاء للحظة معينة، من الممكن أن يسبب هذه الكوارث، ونفقد ببساطة روح طفل نتيجة الإهمال.

تساهل الأب والأم

نرى كثيرا من الأطفال في سن المدرسة من لا يلقي بالاً أثناء عبورهم للطريق أو ركوبهم للدراجات، أو رفضهم للرقابة اللصيقة من قبل الأم أو من قبل المربية أو الخادمة أثناء السير أو التواجد في مكان عام، وفي لحظة يبتعد فيها الطفل عن من معه فتحدث الكارثة، عبر عنها مغرد بالقول: نرى في كثير من الأحيان تواجد مجموعة من الأطفال خلال فترات الظهر بعد اتمامهم الدوام المدرسي، في أروقة الشوارع ليستعرض كل واحد منهم مدى فاعلية وقوة دراجته الهوائية أمام أقرانه، فيصطدم بإحدى السيارات العابرة، ويفر أقرانه بعيداً عن الحادث خوفاً من التساؤلات التي ستنهال عليهم من قبل الشرطة.

وعي السائق

يرى المغردون أن تكـــرار حوادث الدهس يعود لعدم وعــي وإدراك كثير من السائقين فمنهم حـــينما يقود سيارته، يعتقد أن الـــطريق قد أصبح ملكاً له، وأن له الأولوية فيه دون مراعاة للظروف التي قد تطرأ أو تحدث في الطريق فجأة، ومنهم لا يتوانى عن السرعة ولو اقترب من منطقة الــمدارس، لذا فتوعية السائقين أمر مهم، ومن الضروري أن يكون هناك تكاتف وتعاون بين المرور والبلدية والتعليم، ومراعاة تخطيط الأحياء السكنية بشكل يحقق السلامة للأطفال، والاهتمام بعمل «المطبات» الصناعية فيها.

والإقلال من المداخل قدر الإمكان، لأنه كلما كثرت المداخل كثرت التقاطعات، مما يسبب كثرة وقوع حوادث الدهس، ويقترح وضع عدسات عاكسة عند مداخل الأحياء ليرى من خلالها السائـــق ما قد يكون في الطريق الذي سيدخــله، فالسائقون المتسببون في حوادث دهس الأطــفال يتحـــملون المسؤولية الجــنائية بكل تأكيد نتيجة عدم الـــتزامهم بـــقواعد السير والمرور والسرعة الزائدة وعدم الانتباه، كــما يفترض توجيه تهمة الإهمال إلــى ولي الأمر، على اعتبار أنه يمثل سببا غــير مباشر لوقوع تلك الحوادث.