أوصى الملتقى الإعلامي الشهري الثامن الذي نظمته دائرة القضاء في أبوظبي أمس بوضع قوانين خاصة تنظم مسألة العنف الأسري تكون قائمة على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي أمر باحترام كرامة الإنسان وحفظ حقوقه.
وطالب الملتقى الذي عقد تحت عنوان " العنف الأسري ..أسباب ونتائج "، بأن تتضمن القوانين المعنية بالعنف الأسري أحكاماً خاصة بالإبلاغ والإجراءات الواجب اتباعها في شأنه من خلال عدم اقتصار الحق في الإبلاغ عن جريمة العنف الأسري على المجني عليه أو المتضرر وإنما يقر هذا الحق لكل من اتصل علمه وجعل الإبلاغ عن حالات العنف وخاصة ضد الأطفال إلزامياً لكل من اتصل علمه بهذا العنف وترتيب عقوبة على من يخالف ذلك.
ودعا إلى ضرورة أن تتضمن القوانين الخاصة بالعنف الأسري تحديد الإجراءات التي يتعين اتخاذها لضمان توفير الحماية اللازمة للمجني عليه عند الإبلاغ عن العنف الذي يتعرض له الطفل أو المرأة بإبعاد الجاني عن المنزل أو بنقل المجني عليه إلى أحد مراكز الإيواء المخصصة لهذا الغرض.
إنشاء مؤسسة
وأوصى بإنشاء مؤسسات معنية بالأسرة وحماية الأطفال والنساء للحد من العنف الأسري وتقديم خدمات للنساء والأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري والمساعدة في تأهيل الجاني مرتكب العنف الأسري مع إنشاء مكان مخصص للمرأة أو الطفل الذين أبلغوا عن العنف الذي يتعرضون له بداخل الأسرة لحين إنهاء إجراءات التقاضي لتفادي الاصطدام مع الجاني مرة أخرى بعد الإبلاغ عنه و يكرر الاعتداء مرة أخرى.
رعاية
وأوصى أيضاً بالاهتمام بالرعاية اللاحقة للأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري من قبل المؤسسات المعنية بحماية الطفل والمرأة بحيث يهتم بالجانب النفسي والعقلي للطفل أو المرأة لمحاولة إزالة الآثار النفسية السيئة التي خلفها العنف، وأن تتضمن القوانين الخاصة بالعنف الأسري النص على مجموعة من التدابير في حالات العنف التي لا تصل إلى مرتبة الجريمة ولا تطبق عليها القوانين الجزائية مثل إحالة المتهم بجريمة العنف الأسرى إلى أحد مراكز التأهيل وإخضاعه لبرامج تأهيل وتدريب بها، وفي حالة العود يعاقب المتهم بعقوبة أمر خدمة المجتمع وتقرر المحكمة المدة الزمنية للخدمة ومكانها ونوعيتها وفقاً لدرجة الجريمة ومؤهلات الجاني.
وأكدت توصيات الملتقى أهمية نشر الثقافة القانونية عن جرائم العنف الأسري في المدارس والجامعات واستخدام وسائل الإعلام لتحقيق ذلك لإبصار المرأة والأطفال بحقوقهم عند التعرض للعنف وتوجيههم إلى الجهات التي يلجأون إليها عند تعرضهم للعنف، وأن تشدد العقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات في الجرائم المتعلقة بالعنف الأسري في حالات العود للمرة الثالثة حتى يتحقق الردع العام والخاص.
أنواع القضايا لدى القانون
المستشار محمد راشد الضنحاني رئيس نيابة الأسرة والمستشار عالية الكعبي وكيل نيابة الأسرة قد تحدثا في مستهل الملتقى. وأشاد المستشار محمد راشد الضنحاني بالدور التي يقوم بها قطاع الاتصال في دائرة القضاء من أجل تعزيز أواصر العلاقة بين الإعلام والقضاء.
وعرف الضنحاني العنف الأسري في القانون الجزائي بأنه السلوك الذي يصدر من أحد أفراد الأسرة دون مبرر مقبول ويلحق ضرراً مادياً أو معنوياً أو كليهما بفرد آخر من أفراد الأسرة ويعني ذلك بالتحديد الضرب بأنواعه وحبس الحرية والحرمان من الحاجات الأساسية.
واستعرض أنواع القضايا المتعلقة بالعنف الأسري وأسبابه من خلال الدراسات التي قام بها قسم البحث الاجتماعي في نيابة الأسرة، حيث تم إجراء دراسة تحليلية على مجمل قضايا العنف التي عرضت على نيابة الأسرة وذلك بغرض الوقوف على أهم أسباب العنف الأسري بين الأزواج والأطفال وتمحورت النتائج التي تم الوصول إليها حول هذا الأمر. وتطرق إلى سياسة المشرع الإماراتي في مواجهة العنف الأسري في القانون الجزائي ومواد القانون التي تتعامل معه وتجرمه.